الصحافة السعودية تطعن خاشقجي.. والأجنبية تذرف الدموع عليه!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gVWrMX

وضعت الصحيفة عنواناً عريضاً يحمل رسالة "بحاجة إلى أجوبة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-10-2018 الساعة 17:47
الرياض- الخليج أونلاين ( خاص)

لم تشفع سنوات الكد والعمل والخبرة الكبيرة التي قدمها الصحافي السعودي جمال خاشقجي، خلال عمله رئيساً للتحرير في عدد من الصحف السعودية، ومحللاً، ومتحدثاً للعديد من القنوات، للوقوف معه بقضية اختفائه الغامضة منذ دخوله لقنصلية بلاده في إسطنبول يوم 2 أكتوبر.

ولم تقدم الصحافة السعودية، وخاصةً التي شغل خاشقجي بها مناصب مرموقة، كصحيفة "الوطن"، ما تمليها عليها أخلاقيات العمل الصحفي والإنساني من مساندة رئيس تحريرها السابق، بتبني قضيته.

فمنذ اختفاء خاشقجي، وما رافقه من تغطيات إعلامية واسعة من قبل وسائل إعلام أجنبية وأخرى عربية، لم تورد تلك الصحف، وخاصةً "الوطن"، ما يدعو لتحقيق نزيه لمعرفة مصير أحد أبرز أعمدة الصحافة السعودية.

وكان خاشقجي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول يوم الثاني من أكتوبر الجاري، وسط اتهامات دولية واستخباراتية للسلطات السعودية باغتياله وتقطيع جسده، من خلال فريق اغتيال دخل تركيا خاصة لهذه المهمة.

ولم تكتفِ الصحافة السعودية بالصمت والتسليم برواية السلطات الرسمية حول خاشقجي، بل اختلقت روايات غير دقيقة عن اختفائه، وبدأت بشن هجوم على الصحف والكتاب والقنوات، التي تبرز قضيته في العالم، وتخصص لها مساحات لتغطيتها.

وشغل خاشقجي عدة مناصب إعلامية في بلاده، كان أبرزها  حين عين نائب رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز من 1999 إلى 2003، وتولّى منصب رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية عام 2004، إضافة إلى عمله مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل (السفير السعودي في لندن ومن ثم في واشنطن) ثم كاتباً في صحيفة الحياة.

- بكاء وأمل "غربي"

وعلى عكس "الطعنة" التي تلقاها خاشقجي من صحافة بلاده، وجدت قضيته تبنياً مركزاً ومهنياً من وسائل إعلام أجنبية عديدة، كصحيفة "واشنطن بوست" التي كتب بها مقالاً دورياً على مدار سنة واحدة فقط، في حين خصصت عدة صحف غربية مساحة واسعة للكشف عن مصير أحد زملاء المهنة.

وقدمت "واشنطن بوست" درساً مؤثراً في التضامن مع خاشقجي المختفي، من خلال عرضها لمساحة فارغة للعمود الذي كان يكتب فيه، وكتبت بجوار صورته "صوت مفقود".

كذلك، أفردت هذه الصحيفة مساحات واسعة من تغطيتها اليومية عبر إصداراتها الورقية، وموقعها الإلكتروني، ومنصاتها المختلفة في مواقع التواصل الاجتماعي، للحديث عن قضية خاشقجي، والحصول على تعليقات من مختلف الأشخاص ذوي العلاقة.

وفي عددها الصادر يوم الأربعاء، وضعت الصحيفة عنواناً بالخط العريض ومساحات في أعلى العدد تحمل رسالة "بحاجة إلى أجوبة"،  في إشارة إلى المطالبة بكشف مصير الصحفي السعودي.

كارين عطية، الصحفية المختصة بالتواصل مع خاشقجي في "واشنطن بوست"، لم تستطع حبس دموعها حين تحدثت عن زميلها، إذ انهارت وهي تتحدث لوكالة "رويترز" عنه، ولم تتوقف دموعها طيلة المقابلة.

وقالت عطية، وهي متسلحة بنوع من الأمل: "أريد أن أخبره أنني آمل أن يكون بخير وأن يعود، لكن إذا لم يعد أقول له شكراً على كل ما فعلت، دعونا نأمل أن يحدث شيء إيجابي في هذا الأمر".

 وتابعت: "أياً كان من فعل هذا بك فلن أترك هذا الأمر ولن ننسى ذلك مطلقاً".

وكانت عطية كتبت على حسابها في "تويتر" مخاطبة خاشقجي بعد أن سمعت خبر اغتياله: "أنت لا تستحق هذا، أنا آسفة.. لا أستطيع أن أتنفس".

وكتبت مقالاً بعد يومين من خبر اغتياله، قالت فيه: "كثيراً ما أخبرني: لم أرغب قط في أن أكون معارضاً منفياً".

وأمام هذه المواقف المخلصة من الصحيفة الأمريكية التي عمل معها خاشقجي عاماً واحداً فقط، لم يجد الرجل الإخلاص في غيابه من قبل صحافة بلاده الذي أخلص لها لسنوات.

مكة المكرمة