"الطغراء".. بصمة عثمانية جميلة في الخط العربي لا تزول

الخطوط العربية

خط الطغراء من فنون الخطوط القديمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-07-2018 الساعة 14:33
محمود جبار - الخليج أونلاين

تحمل الطغراء جمالاً وفناً وذائقة تميزها عن أساليب وأشكال باقي أنواع الخط؛ وذلك لرسمها القديم الذي يحمل إلى جانب الرشاقة الرسم المتقن للحروف بشكل مثير.

 

والطغراء أسلوب خط قديم، ظهر كعلامة سلطانية، تكتب في الأوامر السلطانية أو على النقود الإسلامية أو غيرها، ويذكر فيها اسم السلطان أو لقبه.

 

وبحسب ما يشير مختصون، فإن فن الطغراء- على الرغم من أنها لم تكن من اختراع العثمانيين؛ إذ انتشرت في مختلف الأمم الإسلامية عبر عصور مختلفة، مثل سلاجقة الروم، والمماليك البنغال في شبه القارة الهندية- لم يتضح شكلاً ومفهوماً وجمالياً إلا في ظل حكم سلاطين بني عثمان (1299 - 1923)، حيث بلغت قمة في الإتقان والجمال، وتحددت ملامحها النهائية باعتبارها رمزاً خاصاً للدولة العثمانية.

 

mobda3.net-30a3b5f0bb

 

واختلف المختصون في تحديد معنى أصل الكلمة "طغراء"؛ إذ ذكر محمود بن حسين الكشغري في ديوان لغات الترك، أنها ليست من أصل تركي، وقد تكون مشتقة من كلمة "طغراغ"، أو من كلمة طغراي، وقيل إن أصلها "تتري" نسبة إلى التتار، تحتوي على اسم السلطان الحاكم ولقبه.

 

وقد جاء في المعجم الوسيط أن الطغراء هي الطرَّة التي تُكتب في أعلى الكتب والرسائل فوق البسملة، تتضمن نعوت الحاكم وألقابه، وأصلها "طورغاي"، وهي كلمة تترية استعملها الروم والفرس ثم أخذها العرب عنهم.

 

وذكر "زنكر" الألماني في قاموسه (تركي– عربي- فارسي) أن الكلمة قد تكون تحريفاً لكلمة "ترغاي" التركية، بمعنى الواقف أو المرفوع أو المنتصب، وقد تكون تحريفاً لكلمة "طغرل" بمعنى صقر.

 

ويقول يحيى وهيب الجبوري في كتابه "الخط والكتابة في الحضارة العربية" إن أصل رسوم الطغراء قصة مفادها أنها شعار قديم لطائر همايوني مقدس أسطوري، كان يقدسه سلاطين الأوغوز، وأن كتابة "طغرل" جاءت بمعنى ظل جناح ذلك الطائر الذي يشبه العنقاء.

اقرأ أيضاً :

آخر الفنانات المفتيات..هل تواجه شمس الكويتية المحاكم؟

وكلمة طغراء تساوي كلمة "نيشان" الفارسية، أو "التوقيع" العربية، وهي التوقيع السلطاني الذي يصعب تقليده، ويعبر عنها العثمانيون بأنها توقيع رفيع همايوني، أو نيشان شريف عالي الشأن.

 

ولعل أقدم طغراء عُرفت حتى الآن هي طغراء أورخان غازي (1324 – 1360)، وهو ثاني سلاطين الدولة العثمانية، وظلت الطغراء تكتب للسلاطين إلى نهاية الدولة العثمانية، فكان لكل سلطان طغراؤه الخاصة، التي يوقع بها على الفرمانات والمعاهدات والرسائل والبراءات والأوامر السلطانية. كما كانت ترسم على بوابات القصور ودور الحكومة.

واستعملت الطغراء أيضاً على الأعلام والنقود والمسكوكات والطوابع والسجلات والسفن الحربية والمدافع، التي كانت تصب في ترسانة الدولة، وأيضاً استعمل السلاجقة في خراسان، وسلاطين المماليك في مصر، الطغراء في مثل هذه الأغراض.

كتابة الاسم في الطغراء، وتكييف خطه بتكون شكلها، دعا إلى التصرف في قواعد الخط المعروفة، فجاء من هذا التصرف خط جديد تفرد به العثمانيون، يعتمد فكرة الزخرفة بالحروف، وفيه يكتب النص في المتن متراكباً في رشاقة وتداخل غير مخل، من أسفل إلى أعلى، وأحياناً تكتب الأسماء متشابكة أو على سطر واحد.

CvyTRi5WIAAM0sA

 

وللطغراء العثمانية أربعة أجزاء، مقسمة على النحو التالي: الجزء الأول هو السراة، وهي كرسي الطغراء أو الجزء السفلي منها، ومنه يبدأ النص الأصلي.

أما الجزء الثاني فهو بيضة الطغراء، وتشكل الجزء الأيسر من الطغراء وتطلق على القوسين الناتجين عن كتابة حرفي النون في كلمتي "خان" و"بن"، والقوس الخارجي يسمى البيضة الخارجية، والقوس الداخلي يسمى البيضة الداخلية.

 

وثالث الأجزاء يسمى الذيل، وهو الجزء العلوي من الطغراء، ولها ثلاث رايات أو أعمدة.

ورابع الأجزاء يدعى الذراع، وهو الجزء الأيمن من الطغراء، ويكون على هيئة خطين متوازيين مع انحناءة.

وبعد أن كان هذا الفن قاصراً على كتابة الطغراوات للسلاطين فقط، أصبح الخطاطون يكتبون به الآيات القرآنية بنفس الطريقة، ووجدوا فيه جمالاً ومتعة لهم وهم يمارسون الكتابة والتصميم.

كذلك فإن المشاهد لتلك الأعمال الفنية الجميلة يشعر بالمتعة والجمال لما تحمله خطوطها من رشاقة وبراعة تسر الناظرين.

والطغراء التي يقول عنها خطاطون إنها بصمة العثمانيين التي لن تزول، أصبحت اليوم متاحة ليُكتب بها الأسماء والحِكم وما يشتهيه الخطاطون أو ما يطلبه منهم محبو فنون الخط.

مكة المكرمة