الطيب الصديقي.. منح المسرح المغربي خصوصيته التراثية ورحل

المسرح العربي افتقد "أبو المسرح المغربي"

المسرح العربي افتقد "أبو المسرح المغربي"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-02-2016 الساعة 01:31
إسطنبول - محمود جبار - الخليج أونلاين


ربما لا تعرفه كثير من البلدان العربية، إلا في فيلم "الرسالة" الشهير، حين أدى ببراعة واقتدار شخصية الوليد بن عتبة، شقيق هند زوجة أبي سفيان، لكنه في هذا الفيلم كان عملاقاً برغم ثانوية دوره.

عبقريته المسرحية وخبرته الكبيرة، تجلتا في دوره وهو يؤدي شخصية "الوليد بن عتبة"، تلك العبقرية في الأداء التي جعلته مكروهاً لمن يتابعه لما أظهر من شر؛ بحسب ما يقتضيه أداء الشخصية، وهو ما جعله يتربع في ذاكرة المشاهد على امتداد رقعة الوطن العربي.

لكن الطيب الصديقي، ما كان سوى شخصية مهنية حمل هم المسرح في المغرب لينهض به ليكون مسرحاً بذاخاً في العطاء الثر، وهو ما جعلهم يلقبونه بـ"أبو المسرح المغربي"، بل كان من أشهر المسرحيين العرب، حتى وصل العالمية بإبداعه.

في رحيله يوم الجمعة 5 فبراير/ شباط، ترجل الصديقي بصفته أحد أهم الفنانين العرب من صهوة الإبداع، تاركاً فراغاً إبداعياً لا يمكن إشغاله، في حين يبقى تاريخه الفني مدرسة ترتشف من ينابيع دروسها الأجيال.

- الطيب الصديقي.. من هو؟

ولد الطيب الصديقي عام 1937 في مدينة الصويرة بالمغرب، في بيت علم؛ تلقى تعليمه الابتدائي بمدينة الصويرة، وحصل على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة) بمدينة الدار البيضاء، وسافر -وهو في السادسة عشرة- إلى فرنسا لاستكمال الدراسة، فحصل على البكالوريوس في شعبة الآداب، وتلقى دورات تكوينية مسرحية قبل أن يعود إلى وطنه لاستئناف نشاطه الفني.

وبعد عودته للمغرب اشتغل الصديقي ممثلاً مسرحياً وسينمائياً، وشكل عدة فرق مسرحية. وتولى منصب مدير فني للمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ثم مدير للمسرح البلدي بالدار البيضاء (1965-1977)، وعين لسنتين وزيراً للسياحة (1980-1982).

بدأ الطيب الصديقي ممثلاً بـفرقة التمثيل المغربي، سميت بعد ذلك "فرقة المركز المغربي لـلأبحاث المسرحية"، بعد عودته من فرنسا طلبت منه نقابة "الاتحاد المغربي للشغل" تكوين فرقة "المسرح العمالي" سنة 1957 بمدينة الدار البيضاء، وبالفعل تم ذلك وقدمت الفرقة عدداً من الأعمال.

في بداية موسم 1960-1961، طلب منه مدير المسرح البلدي بالدار البيضاء، روجي سيليسي، إنشاء فرقة تتخذ من المسرح البلدي مقراً لها، أصبحت تحمل اسم "فرقة المسرح البلدي"، ونجح الصديقي في تأسيس الفرقة وتقديم أعمال مسرحية مهمة.

ثم وضع حداً لنشاطه في المسرح البلدي في مارس/آذار 1962، وأنشأ فرقة تحمل اسمه في العام الموالي. واستقر في إحدى القاعات السينمائيـة (سينما الكواكب) في أحد الأحياء الشعبية بالدار البيضاء، من خلالها أخرج وألف العديد من المسرحيات.

انتقل بعدها إلى المسرح العالمي والعربي، من خلال الاقتباسات التي قدمها، وأظهر من خلالها فهمه العميق لحركة المسرح الكلاسيكي والطلائعي الجديد في العالم، وقدرته على التواصل مع أفكاره وخطابه، حيث تعامل في المرحلة اللاحقة مع التاريخ في فترات متقطعة، قبل أن يغوص في التراث الذي ركز اهتمامه عليه.

وقع على أعمال مهمة مستلهمة من التراث المغربي والعربي والإسلامي، وواكب الحركة المسرحية الحديثة بالمغرب، منذ انطلاقتها بعد الاستقلال، وعايشها عن قرب عبر كل تحولاتها وازدهارها وانتكاساتها.

ترجم الطيب الصديقي واقتبس أكثر من ثلاثين عملاً درامياً، وكتب أكثر من ثلاثين نصاً مسرحياً باللغتين العربية والفرنسية، وأخرج العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية والأشرطة الوثائقية، ومثّل في عدد من الأفلام الأوروبية والعالمية؛ اهتم بالفن التشكيلي، وساهم في تأليف كتاب حول الفنون التقليدية في الهندسة المعمارية الإسلامية.

اشتهر بأعمال مسرحية مثل "مقامات بديع الزمان الهمداني"، و"سلطان الطلبة" و"ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب"، ومسرحية "مولاي إدريس"، ومسرحية "عزيزي" التي كانت آخر عمل درامي قدمه عام 2005 قبل أن يقعده المرض.

حصل الطيب الصديقي على عدة أوسمة، منها وسام العرش عام 2008، وكرِّم في محطات عديدة داخل المغرب وخارجه.

وملخص مسيرته يقول إنه فنان مسرحي مغربي، ساهم في التعريف بالمسرح المغربي سواء في أوروبا أو في العالم العربي. كان هاجسه الكبير منح المسرح المغربي هويته وخصوصيته التراثية والإسلامية دون الاستغناء عن روح العصر.

مكة المكرمة