"العاصوف" يعصف بالسعوديين.. "مجتمع سكّير ومُنفلت أخلاقياً!"

العاصوف أثار عاصفة على "تويتر" تتهمه بالتشويه

العاصوف أثار عاصفة على "تويتر" تتهمه بالتشويه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-05-2018 الساعة 13:46
الرياض - الخليج أونلاين


عصف مسلسل "العاصوف" السعودي، الذي يقول القائمون عليه إنه ينقل للمشاهدين "حقيقة" ما أسموه "الحياة البسيطة والمسار الصحيح" الذي كانت تسير عليه المملكة السعودية قبل فترة "الصحوة"، والتي أعلن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عزمه نقل السعودية إلى مرحلة ما قبل الصحوة؛ التي تسبق العام 1979.

إلا أن هذا المسلسل أثار غضب الكثيرين في السعودية، قائلين إنه يصوّر المجتمع السعودي في مرحلة السبعينيات -الفترة التي تسبق ما يسمَّى "الصحوة"- بأنه سكّير كذاب ومنفلت أخلاقياً، وذلك بحسب وصف الكاتب الصحفي السعودي، أحمد عجب الزهراني، في مقال نشرته له صحيفة "عكاظ" السعودية في عددها الصادر الجمعة (25 مايو)، تحت عنوان "العاصوف + 18".

يرى الكاتب الزهراني، وهو محامٍ، أن مسلسل "العاصوف" -الذي رأى أنه كان من المفترض أن يكتب عليه "+ 18"- بدلاً من أن يؤصّل التقاليد الكريمة ويرسّخ العادات الخيّرة نجده يطعن المجتمع بقصص لا تعكس صورته الحقيقية، ويُبيح لنفسه، وفي وقت الذروة، التشهير بجيل السبعينيات، وهو يُلصق بهم بمختلف فئاتهم تُهمَ السكر والكذب والانفلات الأخلاقي.

ويتابع الزهراني سارداً قصة حصلت له مع ابنه خلال مشاهدة المسلسل: "حين تجاهلت اللقطة الأولى من (العاصوف) التي وضعت فيها المرأة الطفل اللقيط أمام المسجد، لم يدُر بخلدي أبداً أنني سأقع في الحلقة التالية بموقف محرج للغاية؛ حيث التفت إليّ ابني وهو يرى بطل العمل (خالد) يخرج ليلاً من بيت جارته المتزوّجة، ليصفعني بسؤاله قائلاً: أنتم كنتم تسوون كذا؟!".

من جانبه اعتبر المغرّد السعودي ماجد الرويلي أن المسلسل فيه تشويه للتاريخ السعودي، مقارناً بين ما تنتجه بعض الدول من مسلسلات حتى تبقى في الذاكرة وما يُنتج في السعودية مثل مسلسل "العاصوف".

أما المغرّد السعودي فيصل الشهري، الذي يتابعه نحو 57 ألفاً، فقد أعاد نشر فيديو الرويلي على "تويتر"، واعتبر أن المسلسل تم بثه إلى الملايين حول العالم بصورة مزيّفة وتدليس للتاريخ وإساءة للمجتمع، مشيراً إلى أنه "لم يحترم زمن الأجداد وزمن الكرامة والعفة.. صوّر المجتمع بأنه كان منحلّاً ومنفتحاً والدين ظاهري والبيوت منخورة من الداخل".

المغرّدة نوف العتيبي اعتبرت أن المسلسل يروّج لموضوع الزنا في المجتمع، وقالت إنه يشوه عفّة النساء وماضي الأجداد، معتبرة في الوقت ذاته أن المسلسل لا يعبّر عن الحقبة التي يتحدّث عنها.

محمد الحذيفي، الإعلامي والكاتب الرياضي السعودي، كتب تغريدة هجومية ضد المسلسل، واصفاً إياه بأنه "أقذر مسلسل" شاهده في حياته.

وطالب الكثيرون من المغرّدين على وسم (هاشتاغ) #العاصوف_تاريخ_أم_ تشويه بوقف هذا المسلسل فوراً.

- بيوت من التراب

مسلسل العاصوف مأخوذ عن رواية الكاتب السعودي الراحل عبد الرحمن الوايلي "بيوت من تراب"، ومن إخراج السوري المثنى صبح، ومشاركة عدد من الفنانين السعوديين؛ أمثال عبد الله السناني وحبيب الحبيب.

ويتحدّث المسلسل عن حقبة مفصليّة في تاريخ السعودية، والتي ظهر في نهايتها نشاط لافت للتيار الذي عُرف بالصحوة الدينية، التي وضعت رجال الدين في مقدمة قيادة الحياة الاجتماعية بالبلاد.

الممثل السعودي الكوميدي، ناصر القصبي، صدم متابعيه هذا الموسم بعد خلعه ثوباً اعتادوا رؤيته به، ليخوض تجربة جديدة في الدراما الاجتماعية والتاريخية في العمل المكوّن من 5 أجزاء ستُعرض في السنوات المقبلة.

وفي حوار معه نشرته مجلة "نواعم" يكشف القصبي عن قصة المسلسل وأحداثه، فيقول: إن "بداية العمل تكون مع أحداث اجتماعية لأسرة سعودية تتقاطع معها علاقات شخصيات أخرى".

ويضيف: "حاولنا تبسيط العلاقات الإنسانية بعيداً عن التكلّف، وكنّا حريصين على أن تكون أحداثنا واقعية وشخوصنا طبيعيين، دون تجاهل التحرّك السياسي الذي يسير في خلفيّة العمل ليعطي انطباعاً عن تلك المرحلة الزمنية".

ويلفت القصبي: "إنني واكبت مراحل الكتابة منذ البداية، وتحرّكنا باتجاه تقديم فكرة تتكلّم عن حقبة معيّنة من حياة المملكة العربية السعودية هي مطلع السبعينيات".

القصبي الذي وجد صعوبة في التحوّل من العمل الكوميدي إلى الدرامي يضيف أيضاً: "عملنا نحو 5 سنوات لبناء الفكرة وتطويرها، واحتاج اكتمال النص وقتاً طويلاً تبعه تحضير الإنتاج، وباتت الكتابة أكثر صعوبة بعد وفاة الكاتب".

- صحوة من الغفلة

الصحوة الإسلامية أو الصحوة السعودية أو صحوة بلاد الحرمين؛ هي حركة فكرية اجتماعية إسلامية سلفيّة نشأت بدعم من مجموعة دعاة إبان حراكهم الدعوي "لإيقاظ الناس من غفوتهم".

وهذا المصطلح بدأ في الظهور خلال حقبة الثمانينيات الميلادية، على يد عدد من الأشخاص في ذلك الوقت؛ من أمثال سلمان العودة، وسفر الحوالي، وناصر العمر، وسعد البريك.

وقد لاقت هذه الحركة ما وُصف بأنه دعم كبير من الدولة السعودية فور قيامها وخلال فترة الغزو السوفييتي لأفغانستان، وتأثّرت توجّهات الدولة عموماً بـ "الصحوة" خلال عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود.

لكنها سرعان ما اصطدمت مع الحكومة السعودية في منتصف التسعينيات؛ عند بدء رموز الحركة بمطالبة الحكومة بتغييرات اجتماعية وسياسية؛ من أهمها وقف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة إبان حرب الخليج الثانية.

ومع تولّي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز حكم المملكة، وصعود نجله الأمير الشاب محمد بن سلمان على الساحة السياسية، شهدت المملكة عدة تغيّرات انفتاحية فيما تم تفسيرها برغبة السعودية بقطع علاقتها مع أتباع هذه الحركة، كما مسّت العديد من المحرمات في المجتمع السعودي.

مكة المكرمة
عاجل

تركيا | وسائل إعلام تركية: المدعي العام التركي لديه تسجيلان منفصلان لخاشقجي أحدهما 4 دقائق والآخر 7 دقائق