"العراب" و"العندليب".. حين تتشابه الصدمة وتختلف الدموع

العراب والعندليب.. تشابه في التأثير بالشباب

العراب والعندليب.. تشابه في التأثير بالشباب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-04-2018 الساعة 12:26
القاهرة - ياسر أبو العلا - الخليج أونلاين


ربما لم تكتس مصر بالحزن بمثل تلك الصورة التي عرفتها منذ انتشار خبر رحيل الكاتب والروائي أحمد خالد توفيق، صاحب الأعمال المتميزة في مجال أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي.

صدمة رحيل "توفيق" دفعت الكثيرين للربط بينها وتلك التي أصابت المصريين، وعلى رأسهم الشباب، برحيل الفنان عبد الحليم حافظ قبل 41 عاماً ويومين من موعد انتقال أحمد خالد توفيق للدار الآخرة، مع اختلاف أساليب التعبير عن الحزن والصدمة.

وتوفي توفيق الاثنين (2 أبريل 2018) بمستشفى الدمرداش بالقاهرة، وجرى توديعه عقب صلاة ظهر الثلاثاء من مسجد السلام بطنطا، شمالي مصر.

توفيق1

- طوفان الحزن الشبابي على العراب

قبل مشاركة عدد كبير من الشباب في الجنازة، وبعدها، كان الحزن منتشراً على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل دعا باقي رواده من الذين تجاوزوا سن الثلاثينيات للبحث عن سر ذلك الحب، وتلك الصدمة التي انتابت آلاف الشباب بمجرد تأكدهم من نبأ رحيل كاتبهم المفضل.

توفيق4

وكان الراحل نُقل بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة من بلده في طنطا للقاهرة؛ طمعاً في إنقاذ حياته عبر جهاز ICD الذي "يقتل الضربات البطينية" التي كانت تفاجئه، قبل أن تصل إلى القلب؛ لأن ذلك الجهاز مرتفع الثمن ولا يوجد في مدينته التي تقع في الدلتا على بعد 85 كيلومتراً من القاهرة.

اقرأ أيضاً :

"أيقونة الكوميديا" الخليجية.. عبد الرضا نصف قرن من زرع الابتسامة

اتخذ وداع الأستاذ بكلية الطب، الذي يبلغ من العمر 55 عاماً، أشكالاً كثيرة؛ منها الاستشهاد بأقواله عن الموت، وتوقعه بانتهاء أجله مبكراً، وخوفه أصلاً من الموت، ورغبته في أن يكتب على قبره أنه كان سبباً في أن يقرأ الشباب.

وكان على رأس تلك الكلمات ما ورد في كتابه "قهوة باليورانيوم"، الصادر قبل 7 سنوات من الآن: "من الوارد جداً أن يكون موعد دفني 3 إبريل بعد صلاة الظهر". وهو ما تحقق بالفعل في واحدة من كبريات تصاريف القدر.

وكان من الطبيعي أمام انتشار الصدمة، والنعي والمواساة لأحباب وقراء أحمد خالد توفيق، أن يقفز اسمه إلى صدارة التغريدات عبر تويتر، الذي يعتبر المرآة الحقيقية للرأي العام في مصر، خاصة في أوساط الشباب؛ حيث غرد على الوسم أكثر من 56 ألف شخص.

واختلطت كلمات الرثاء التي كتبها المعزون الشباب بمقتطفات حزينة ودالة من كلمات أحمد خالد توفيق نفسه، وعلى رأسها: "لا أخاف الموت.. أخاف أن أموت قبل أن أحيا"، و"ما أهون الموت حين يكون خبراً في مجلة أو سطراً في حكم محكمة".

وكانت كلماته قاسية ومؤثرة حين قال: "وداعاً أيها الغريب.. كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة، عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيراً".

وكان حزن الباحث الشاب تقادم الخطيب واضحاً حين قال: "بأي اللغات أبكيك وموتك ألغى جميع اللغات".

ونعته آية عبد المنعم قائلة: "الليلة حزينة وموحشة وحشة تليق بوداع أب روحي.. اليوم شعرت بانقباضة الموت المألوفة التي لم أحسن يوماً التعود عليها، قلبي مليء بالحزن الذي يعجز القلم واللسان عن التعبير عنه".

وأضافت ميار الشحات: "عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيراً". في حين ودعته أخرى قائلة: "وداعاً من حببنا في القراءة".

ولعل المشهد الأكثر قسوة حين علق أحد الشباب على قبر "توفيق" ورقة كتب عليها مقولته الأشهر: "أريد أن يكتب على قبري: جعل الشباب يقرؤون".

وأصدر الكاتب الراحل عدداً من السلاسل الأدبية، مثل فانتازيا، سفاري، روايات عالمية للجيب.

وصدرت له عدة مؤلفات أدبية متنوعة، شاملة كتباً ومقالات وقصصاً قصيرة وروايات منها: يوتوبيا، أكواريل، مثل إكاروس، في ممر الفئران، وصدر له مؤخراً رواية شآبيب، التي تصدرت الكتب الأكثر مبيعاً منذ يوم صدورها حتى الآن.

وقبل 3 أيام من وفاته استضاف القاص عمر طاهر الكاتب أحمد خالد توفيق، في برنامجه: وصفوا لي الصبر، تضمن العبارة الختامية لحياته حين قال: "لو مت دلوقتي هبقى مبسوط جداً".

- بكاء وانتحار على "العندليب"

الوضع كان متشابهاً ومختلفاً، في الوقت نفسه، إلى حد كبير مع صدمة الشباب برحيل الفنان عبد الحليم حافظ، التي حدثت يوم 30 مارس 1977، عن عمر يناهز 48 عاماً، بعد رحلة معاناة طويلة مع مرض البلهارسيا استقرت به بالنهاية في الوفاة نتيجة نقل دم ملوث إليه في محاولة لعلاجه من الالتهاب الكبدي "فيروس سي"، حيث أصيب بنزيف شديد في مستشفى كنجز كولدج بلندن التي لفظ فيها أنفاسه الأخيرة.

عبد الحليم2

وكان الحزن على العندليب أكثر دراماتيكية؛ حيث شهدت جنازته مشاركة كبيرة، قدرت بمليونين ونصف المليون مشيع، غالبيتهم من الشباب.

وتطور الأمر إلى حصول حالات انتحار بين الفتيات حزناً على العندليب، وعرفت منهن أميمة عبد الوهاب، التي كانت تبلغ من العمر 21 عاماً، وبررت قرارها قائلة: "سامحني يا رب على ما فعلت بنفسي، لم أقو على تحمل هذه الصدمة بوفاة أعز وأغلى ما في الحياة عبد الحليم حافظ، فقد كان النور الذي أضاء حياتي، واليوم الخميس كرهت الحياة منذ اللحظة التي قرأت في الصحف خبر وفاته".

وتسبب الحزن على وفاة المطرب الراحل أيضاً، في تعرض الكثير من عاشقيه لنوبات اكتئاب حادة، لم يقدروا على تجاوزها لفترة طويلة وصلت لعدة سنوات.

مكة المكرمة
عاجل

ترامب: السعودية قامت بأمور جيدة كثيرة تجاه إسرائيل

عاجل

ترامب: نحمي دولاً غنية كالسعودية وعليها أن تدفع الثمن