"العلواني".. نغمٌ عربي حارب خطط التفريس بالأحواز

واجهت الموسيقى الأحوازية ركوداً إبان الحكم البهلوي

واجهت الموسيقى الأحوازية ركوداً إبان الحكم البهلوي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-12-2016 الساعة 11:51
كامل جميل - الخليج أونلاين


تعد الفنون إحدى أهم الوسائل الدفاعية التي تحافظ على تراث الشعوب وهويتها، مهما تعرضت لحملات تستهدف مسخ تاريخها وطمس هويتها.

سكان الأحواز نموذج حي لتلك الشعوب التي تعرضت -وما زالت- لشتى أنواع الحملات من قِبل السلطات الإيرانية، لتفريسهم، ومحو كل ما من شأنه أن يربطهم بتاريخهم وتراثهم العربي، لكن تراث الأحوازيين الموسيقي وقف صامداً كما الشعب الأحوازي؛ بل راح يجتاز الحدود إلى شعوب ودول أخرى، معلناً ثورته الفنية، الرافضة للقيود.

وتوصف الأحواز، أو الأهواز، بأنها السد المنيع والجبهة الأمامية ضد التدخلات الفارسية في المنطقة العربية، وتعتبر الضفة الشرقية للخليج العربي.

وتشكِّل قضية الأحواز ورقة ضغط على إيران، وخاصة فيما يتعلق بتدخلاتها في الشأن العربي الداخلي. ولم يقتصر القمع الإيراني على الحركات السياسية هناك؛ بل طال كذلك التغيير الديموغرافي وتهجير العرب من مناطق سكناهم، بجلب مزيد من الفرس وغير العرب وتوطينهم في إقليم الأحواز (خوزستان بحسب تسمية إيران).

ونظراً للتقارب الجغرافي بين الأحواز والعراق، والعلاقات الاجتماعية التي تربط الأحوازيين وسكان مناطق الجنوب العراقي، كان فرضاً للثقافات أن تنتقل بين الشعبين، بينها الموسيقى، التي عرفت بطابع خاص في جنوبي العراق.

فكان أن انتقلت الأنغام الغنائية والآلات الموسيقية التي تشتهر بها تلك المنطقة من العراق إلى الأحوازيين، وخرج الأحوازيون بنغم جديد سرعان ما تلاقفته الحناجر العراقية والخليجية، لا سيما في الكويت؛ لجماله وعذوبته، أطلق عليه "العلواني".

وجاءت التسمية من مبدعها وأول من غناها علوان الشويّع. ويعرف الإيقاع في العلوانية بأنه بطيء وحزين، وعادة ما ترافق هذا الغناء آلة الربابة، وهي المتداولة في منطقة الأهواز وجنوبي العراق.

وما زال عدد من مغني الأحواز يتبنون الحفاظ على هذا النغم التراثي، ويواصلون نشره بين الأجيال الأحوازية؛ من خلال مواصلة غنائه وترويجه في داخل الأحواز وخارجها.

وانتقل هذا الأسلوب إلى دول أخرى في المنطقة، كالعراق والكويت والبحرين، وغناه خيرة مطربي هذه البلدان، الذين يطلقون على هذا النغم "علوان الأهوازي".

وُلد علوان الأحوازي في إحدى القرى العربية بمنطقة الأحواز، وكانت تستهويه الألحان الحزينة منذ مراهقته.

وصنع في البداية آلة الربابة باستخدام علبة زيت صفيحية، وأوتار من شعر الحصان، وأخذ يعزف عليها ويرافق موسيقاه بأشعار حزينة.

وكانت نصوصه تتضمن المفاهيم الحماسية والمبادئ الأخلاقية، وفي تلك النصوص كان يحضّ المتلقي على الشجاعة والصبر والكرم وصلة الرحم ومساعدة المظلوم ومواجهة الظالم.

في عهد إمارة الشيخ خزعل في الأحواز (بدايات القرن العشرين)، راجت الموسيقى الأحوازية، فكان الشيخ خزعل يدعو مطربين من العراق ومصر ولبنان ليغنوا في قصوره إلى جانب المطربين الأحوازيين.

اقرأ أيضاً :

صحيفة عبرية: حزب الله يقاتل في سوريا بأسلحة أمريكية

وواجهت الموسيقى الأحوازية ركوداً إبان الحكم البهلوي في إيران (1925-1979)، إلى أن ظهر علوان في ستينات القرن الماضي، وكان ملماً بالشعر والمقامات الموسيقية الأحوازية.

فكان أن أوجد نغمة غناء جديد، سرعان ما انتشرت بين السكان، لتكون أيضاً، نسبة للغة العربية التي تنتمي إليها أشعار الأغاني، درعاً دفاعية قوية، تقف في وجه نظام الحكم في طهران، الذي من بين أهدافه منذ تولي البهلوي الحكم حتى الآن، إلغاء الهوية الأخرى غير الفارسية في البلاد، بينها العربية، وطمس ثقافاتها، ودمجها بالهوية الثقافية الفارسية.

مكة المكرمة