الفن في الشارع.. مبادرة لدعم الفنانين الهواة بالجزائر

تظاهرة الفن في الشارع نجحت في استقطاب عشرات الشباب المبدعين

تظاهرة الفن في الشارع نجحت في استقطاب عشرات الشباب المبدعين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-07-2018 الساعة 21:08
الجزائر - حمودة أيمن - الخليج أونلاين

تحوّلت ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائر، قبل منذ أيام، إلى ساحة عروض كبرى لمختلف الفنون الإبداعية من موسيقى ورسم ورقص، صُنعت فيها لوحات فنية أبدع في رسمها فنانون، نشروا هواة البسمة والفرحة بين أوساط الجزائريين.

ورغم درجات الحرارة المرتفعة فإن ذلك لم يمنع عشرات الشباب المبدعين من المشاركة في تظاهرة "الفن في الشارع"، التي دخلت عامها الثالث.

وتهدف مبادرة "الفن في الشارع"، حسب رئيس بلدية الجزائر الوسطى، عبد الحكيم بيطاش، إلى "تنشيط المشهد الثقافي، ودعم الفنانين الهواة، وخلق نوع من الحركية في شوارع العاصمة التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال العطلة الصيفية". الأمر الذي يحوّل -على حدّ تعبيره- "كبرى شوارع العاصمة إلى فضاء لصقل المواهب، خاصة أن الكثير منهم يمتلكون قدرات خلاقة في مجالات الفن المتعدّدة، والتي قد تصبح الانطلاقة الفعليّة لمسار فنّي حافلٍ بالنجاحات".

من الغناء الشعبي إلى فنّ الراب

وقد جمعت التظاهرة التي أُقيمت في رحاب "حديقة خميستي" على مستوى ساحة البريد المركزي، عدداً كبيراً من الفنّانين الهواة لتقديم إبداعاتهم ومهاراتهم في مجالات الغناء والموسيقى والرسم، بمختلف الألوان الغنائية الجزائرية والعالمية؛ من غناء شعبي وقبائلي إلى أغاني الراب، كما كان للأطفال حظّ في ذلك، من خلال ورشة خاصة بالرسم.

وكانت بداية التظاهرة مع قصة بطلها الشاب محمد دحّة، المعروف في الوسط الفني باسم "موح فيتا"، وهو فنان موهوب عانى التهميش والظلم، حاول في صيف 2016 أن يُسمع الجزائريين المتجوّلين في شارع أودان (أحد أشهر الشوارع في العاصمة الجزائر) إحدى مقطوعاته الموسيقية بآلة "القيثارة"، بيد أن عناصر الأمن منعوه بحُجّة عدم امتلاكه رخصة للعزف في الشارع.

ودفعت تلك الحادثة بالعشرات من الفنانين الجزائريين إلى الاحتجاج، كما أثارت عاصفة من الانتقادات وردود الفعل الغاضبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع تنظيم عشرات الفنانين الشبان اعتصاماً في مكان اعتقاله دعماً له وتنديداً بالتضيق على الحريات، ما دفع برئيس بلدية الجزائر الوسطى، عبد الحكيم بيطاش، إلى إصدار قرار يقضي بمنح تراخيص للفنانين الشباب من أجل مساعدتهم على تقديم إبداعاتهم في الشارع.

وكان "دحّة" من بين الفنانين الشباب الأوائل الذين استفادوا من هذه الرخصة، كما حصل على "قيثارة" من الطراز الحديث من طرف الديوان الجزائري لحقوق المؤلّف هدية له.

حدث سنوي

وبعد أيام قليلة من الحادثة، أعلنت جمعية ثقافية محلية "جمعية شباب مواهب وآفاق" تنظيم حدثٍ ثقافيٍّ كبيرٍ في وسط العاصمة بالتنسيق مع السلطات المحلية، حمل اسم "الفن في الشارع"، دعت من خلاله كل المبدعين الهواة إلى المشاركة في هذا الحدث السنوي من أجل إبراز مواهبهم وطاقاتهم.

وفي حين يرفض القائمون على التظاهرة ربط برمجتها بحادثة اعتقال الشابّ؛ بحجّة أن التظاهرة تم التحضير لها قبل أشهر من حادثة المنع، فإنّ تظاهرة الفن في الشارع نجحت في استقطاب عشرات الشباب المبدعين من عدّة محافظات جزائرية، تنافسوا فيما بينهم وسط حضور جماهيري كبير، استعرضوا مهاراتهم وإبداعاتهم بكل اللغات.

وقالت نصيرة دواغي، رئيسة "جمعية شباب آفاق ومواهب"، التي نظّمت التظاهرة، لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه التظاهرة من الشباب وللشباب باعتبارهم مستقبل المشهد الثقافي الجزائري"، كما أثنت على الشباب الذي ناضل من أجل تنظيم هذا الحدث الهام.

وأضافت: "كل شابّ جزائري يمتلك أي موهبة كانت فالجمعية تدعهما وتثمّنها".

دعم للمواهب الشابة

دواغي أكّدت كذلك أن "الفن في الشارع مكّن الشباب المبدع من التواصل والتعارف على نظرائه المبدعين من ولايات أخرى، مع تبادل الخبرات، وهناك من الفنانين الهواة من ذهب بعيداً في مسيرته بعد أن عرّف بفنه وإبداعه"، مضيفة: إن "التظاهرة لا تدعم الغناء والموسيقى فقط، بل تدعم كل الفنون الإبداعية الأخرى من رسم وتصوير فوتوغرافي وغيرها".

ورغم أهمية التظاهرة فإن مجموعة من الفنانين أكّدوا أن دعم الإبداع يجب ألا يتوقّف على تظاهرة تنظّم حدثاً ثقافياً في يوم واحد، وإنما يجب أن يكون مستمرّاً طوال العام، وفق ما يقول الفنان الشاب رحماني عمار.

 عمار لفت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "إجبار الفنانين الهواة على استخراج رخصة لمزاولة نشاطهم في الشارع لا يخدم المشهد والحراك الثقافي، كما يعدّ خطوة تكبح الإبداع".

وشدّد الفنان الجزائري الشاب على أن "الفنانين في الجزائر باختلاف أصناف إبداعاتهم يعانون من مشكلة مزمنة؛ وهي غياب منصّات ووسائل للترويج لأعمالهم وإبداعاتهم، تزامناً مع احتكار أسماء بعينها للمشهد العام"، مشيراً إلى أن الفنان الجزائري يعاني "من مشكلة أكبر؛ وهي عدم وجود سوق فنية تمكّنه من تلبية متطلّبات المعيشة، ما أجبر كثيرين على اعتبار الفن مجرّد هواية للترويح عن النفس لا أكثر، الأمر الذي أعاق وعطّل مسيرة الإبداع الفني بشكل عام".

مكة المكرمة