"الوسوم" بمواقع التواصل.. ميدان آخر لصراع اليمنيين

يلجأ الناشطون إلى ترجمة الوسم إلى عدد من اللغات في محاولة لتسجيل حضور كبير

يلجأ الناشطون إلى ترجمة الوسم إلى عدد من اللغات في محاولة لتسجيل حضور كبير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-02-2016 الساعة 09:58
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


ليست الحرب العسكرية التي تشهدها اليمن منذ نحو عام الميدانَ الأوحد الذي يجمع أنصار المقاومة الشعبية والشرعية من جهة، وأنصار مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية من جهة أخرى؛ فثمة ميدان إلكتروني يشهد صراعاً لا يقل حدة عن صراع الأرض.

ساحة المعركة الإلكترونية لم تعد فقط تشتمل على المنشورات والصور والأخبار، بل امتدت إلى الوسوم، أو ما يعرف بـ "الهاشتاغ Hash Tag"، الذي بات يحظى بتخطيط وتنظيم وحشد لتسجيل أكبر رقم ممكن في الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.

ما هو الوسم؟

الوسم (الهاشتاغ) الذي بدأ في العام 2007 على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، هو عبارة عن كلمات مفتاحية ضمن التغريدات أو المنشورات ليتمكن الناس من البحث عن المواضيع المتشابهة، كما أنها تساعد على الاختصار في ظل محدودية عدد الأحرف المسموح بها كما في "تويتر".

ويمكن الوسم المدونين من تعرف آراء أناس آخرين حول الموضوع نفسه دون الحاجة إلى متابعتهم، فما عليهم سوى البحث عن الوسم المشترك، بالإضافة إلى أنها تتيح للناس التواصل في مناقشة إلكترونية بعضهم مع بعض فقط عن طريق استخدام الوسم نفسه.

الفترة الأخيرة في اليمن شهدت ترويجاً ودعوات وحملات منظمة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في "وسوم" سياسية وإنسانية مرتبطة بالحرب التي تشهدها البلاد، في محاولة للتأثير في الرأي العام الداخلي والخارجي.

- وسيلة ضغط

الصحفي مأرب الورد يرى أن "الوسم" يوحد جهود المتفاعلين والمشاركين في أي حملة، ويعد بمثابة الوعاء الذي يحتوي كل نشاط وتفاعل للمنظمين لأي حملة، والمتفاعلين معهم، ويسهل عملية النشر في مكان واحد، ويزيد من عدد المستجيبين للحملة المقترحة.

وأضاف: "الوسم بمثابة اسم الحملة التي يكون لها دور كبير في تحقيق الالتفاف واكتساب المؤيدين لما يُراد إيصاله، والحديث عنه، وهو أسلوب بات متبعاً في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك وتويتر".

وعن جدواها في الصراع الدائر في اليمن، قال الورد في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أنه ومن خلال تجربتي ومشاركتي في عدد من الوسوم التي تم إطلاقها، وآخرها حملة "#ارفعوا_الحصار_عن_تعز"، أستطيع القول إن التفاعل كان كبيراً من اليمنيين في الداخل والخارج، وحتى من العرب وعدد من الأجانب".

ويلجأ الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ترجمة الوسم إلى عدد من اللغات؛ في محاولة لتسجيل حضور كبير للرسالة التي يحملها الوسم على مستوى العالم.

وأشار الورد إلى ميزة التفاعل في الوسوم حيث تحقق تداولاً وتفاعلاً يتجاوز الملايين، وهو ما يوصل الرسالة إلى أبعد مدى، ويجعل لها صدى بوسائل الإعلام، ومع الاستمرار تصبح وسيلة ضغط على المنظمات المعنية للتعاطي بشأن ما تطرحه وتتبناه.

- وسم حصار تعز الأبرز

ويعد وسم "#ارفعوا_الحصار_عن_تعز" الذي أطلق في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، أبرز الوسوم التي شهدت تفاعلاً في مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث نجح في لفت الأنظار لمعاناة المدينة التي فرضت عليها مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية حصاراً خانقاً على مداخلها، مما تسبب بمنع وصول الأدوية والغذاء، حيث اضطر المواطنون إلى نقل الغذاء والماء على ظهور الحمير عبر سلسلة طرق فرعية.

كما حققت الحملة ضغطاً كبيراً على المجتمع الدولي تمخضت عنه زيارة منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك إلى مدينة تعز، وعدد من المدن الأخرى للاطلاع على الوضع الإنساني، وهو ما فتح قنوات للمساعدات الإنسانية للمدينة، وإن كانت أقل من الحاجة الفعلية للسكان.

نجاح الناشطين المناصرين للشرعية في إبراز معاناة تعز دفع أنصار المليشيات الانقلابية إلى تنظيم حملات مماثلة آخرها وأبرزها وسم "#أمريكا_تقتل_الشعب_اليمني"، حيث وصل الأمر إلى أن القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية التابعة للمليشيا تبث دعوات منتظمة للمشاركة في الحملة.

- ضجيج داخلي فقط

وهناك من يختلف حول قدرة الوسم على التأثير في الرأي العام الخارجي؛ فالناشط السياسي عبد الرحمن راجح يقلل من أهمية الوسوم، ويراها وسيلة لإحداث ضجيج إعلامي داخلي وليس خارجياً.

راجح، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال: "إن الخارج الذي نريد أن نلفت نظره إلى قضايانا لن يتأثر بـ"هاشتاق"، بل يريد مقالات ومؤتمرات صحفية بالإنكليزية وعملاً إعلامياً ممنهجاً".

ولفت راجح إلى أهمية وجود الشخصيات والمحللين القادرين على التحدث بالإنكليزية في القنوات الأجنبية؛ كي يكون هناك تأثير فعلي على الرأي العام الخارجي.

ووفقاً لما يراه راجح، فإن العالم العربي والشرق الأوسط لا تتغير فيه المواقف بـ"وسم" أو عمل إلكتروني؛ لأن المواقف في هذه المناطق مبنية على الطائفية، لكنه استدرك أن "الوسم" قد يكون أضعف الإيمان إذا ما غابت الوسائل المفترضة للتأثير على الرأي العام.

مكة المكرمة