باحثون يشيدون بـ"معجم الدوحة التاريخي" وجماليات مداخله

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6DMqAv
معجم الدوحة للغة العربية الأول من نوعه الذي يتتبّع شجرة نسب المفردة العربية

معجم الدوحة للغة العربية الأول من نوعه الذي يتتبّع شجرة نسب المفردة العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 11-12-2018 الساعة 18:26

اختُتِمت، اليوم الثلاثاء، أعمال مؤتمر "المعاجم التاريخية للغات: مقاربات ومقارنات"، الذي نظمه معجم الدوحة التاريخي للغة العربيّة، بعد مناقشته لعدة أوراق حول المعاجم التاريخية العالميّة، أبرزها معجم "الدوحة التاريخي للغة العربية".

وقدم المؤتمر، الذي استمر يومين بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمعجميين من مختلف أقطار العالم، وبالتعاون مع معهد الدوحة للدراسات العليا، أوراق عمل تناقش خصائص ووظائف معجم الدوحة التاريخي، مع عقد مقارنات بينه وبين عدد من المعاجم العربية القديمة والحديثة.

وكانت قطر أطلقت معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، الاثنين (10/ 12)، وهو الأول من نوعه، والذي يتتبّع شجرة نسب المفردة العربية منذ ولادتها وأطوار حياتها حتى وصلت إلينا بدلالاتها العصرية، ويحفظ للعرب لغتهم وهويتهم وحضارتهم.

ودُشّن المعجم بحضور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في المؤتمر الذي أقامه المركز العربي للبحوث ودراسة السياسات بمعهد الدوحة للدراسات العليا.

- أوراق عمل المؤتمر 

واستعرض المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، عز الدين البوشيخي، ورقة عمل بعنوان "معجم الدّوحة التّاريخيّ للّغة العربيّة في سياقه العالميّ: الخصائص والوظائف"، بيَّن فيها مكان معجم الدوحة التاريخي للغة العربية في السياق العالمي للمعاجم التاريخية.

 وبين البوشيخي أوجه الائتلاف والاختلاف بين معجم الدوحة وبين المعاجم التاريخية لبعض اللغات العالمية مثل الإنجليزية والألمانية والفرنسية وغيرها.

 ورصد البوشيخي عدداً من الأسس النظرية والمبادئ المنهجية والخصائص والوظائف وتقنيات الصناعة المعجمية وإدارة الإنتاج والنشر.

كذلك، قدَّم أستاذ الدراسات السامية في معهد اللغات والثقافات في الشرق الأدنى في جامعة هايدلبرغ، فيرنر أرنولد، ورقة بعنوان "الألفاظ الأكادية والكنعانية المقترضة في المعجم الآرامي الشمالي الغربي".

كما قدم المتخصص في لغات وحضارات الشرق القديم، والمشارك بأعمال الحفريات الأثرية في العديد من البلاد العربية محمد مرقطن، ورقة بعنوان: "حول صناعة المعجم التاريخي للغة العربية: دراسة في تأثيل وتأريخ المعجمية العربية في ضوء اللغات الساميّة".

 وتوصلت دراسة مرقطن إلى عدم إمكانية دراسة تاريخ اللغة العربية والتأريخ لمعجميتها دون معرفة التكوين التاريخي للغة العربية في ضوء اللغات السامية والرجوع إلى جذورها التاريخية الأولى.

كما عرض محمد الطيان، الأستاذ في الجامعة العربية المفتوحة في الكويت، وعضو المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، "دراساتٍ إحصائية وصوتية في المعجمية"، وهي دراسة على مدونة معجم الدوحة التاريخيّ.

وأوضح الطيان خلال ورقته كيف اعتمد معجم الدوحة التاريخي للغة العربية على مدونة لغوية تضم نصوص التراث العربي المدوّن عبر المراحل الزمنية المتعاقبة للغة.

واحتوت ورقة الطيان على المعاجم العربية المختلفة التي اعتُمدَت أساساً ومحتكماً لكثير من القضايا التي تعرض للمعالجين في معجم الدوحة التاريخي.

- المعاجم التاريخية

وخلال الجلسة الرابعة تناولت ورقة عمل أستاذة تاريخ اللغة الإنجليزية بجامعة أكسفورد، ليندا موغلستون، المشكلات وتحديات التأريخ للمفردات التي تظهر في معجم أكسفورد للغة الإنجليزية، بالتركيز على العلاقة بين المعنى القديم والمعاصر للكلمات، والموضوعات المتضمنة في تمثيلات هذه العلاقة.

 واعتبرت موغلستون أن معجم أكسفورد التاريخي ملتزم بالرؤية البعيدة من حيث النموذج الببلوغرافي المفسِّر الذي من خلاله تحكي كل كلمة قصتها الخاصة.

كما عرض رئيس قسم المعجمية بالأكاديمية الإيرانية للغة والأدب، علي أشرف صادقي، تجربة المعجم التاريخي للغة الفارسية، حيث بدأ العمل فيه منذ 15 عاماً.

وبين صادقي أنه بعد العمل بالمعجم أدرك العاملون عليه منذ البدء الحاجة إلى تطوير عدد من الموجِّهات العملية لبناء المدونة اللغوية وكتابة تعريفات المعجم.

وأوضح أن العاملين خلصوا إلى تبني 1400 وثيقة تغطي التراث اللغوي للفارسية منذ القرن الرابع الهجري/ الحادي عشر الميلادي إلى الآن، ومنها بنيت المدونة الرقمية.

- دراسة مقارنة

وفي دراسة مقارنة، قدّم أستاذ العربية واللسانيات السامية بجامعة إرلانقن- نورنبرغ، لوتز إدزارد، دراسة وافية عن تقاطعات اللغة العربية مع اللغات السامية الأخرى؛ من خلال دراسة التأثيل في معجم الدوحة التاريخي.

وناقش إدزارد خلال ورقته النظائر السامية للجذور العربية، سواء كانت ثلاثية أو رباعية، وكيف أن هذه النظائر تتوزع بين الساميات الشرقية مثل الأكادية، وساميات المركز مثل الساميات الشمالية والعبرية والآرامية، والساميات الجنوبية مثل العربية الجنوبية الحديثة.

- المعاجم العربية ومعجم الدوحة

وتناولت الجلسة الخامسة التعريف بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية ومقارنة بينه وبين معاجم عربية أخرى، حيث بدأها محمد العبيدي، نائب المدير التنفيذي للمعجم، بتسليط الضّوء على أهمِّ قضايا المعنى في المعجم التّاريخي للغة العربية.

 وتعد تلك القضايا متشعِّبة ومعقّدة ومتنوِّعة بتنوّعِ الألفاظ وتغيُّرِ المعاني، حيث ناقش العبيدي أهميّة المعنى في المعجم التّاريخيّ وخُصوصيّته وأبرز سِماتِه، ومنهجيّة تحديده وتوجيهه تبعاً لمعطيات سياق الشّاهد.

كذلك، اعتنت ورقة محمد محمود محجوب بالعلاقة بين الوسم والتعريف في معجم الدوحة التاريخي، حيث رصد مستويين لتلك العلاقة؛ الأول تأسيسي يؤدي فيه الوسمُ دورَ نقل الوحدة المعجمية المعالَجة من "وجودٍ متوتر" إلى "وجودٍ قارٍّ". والثاني، أطلق عليه اسم المستوى التجاوري، وهو ما يكون فيه التعريف إما موائماً للوسم عاكساً له، وهذا الأصل، وإما مخالفاً له نوعَ مخالفة.

وربط محجوب بين تلك العلاقة السابقة مع المعجم التاريخي الذي يتعامل مع معطيات اللغة في سياقات حية تُمَثِّلُ في كثير منها تحدياً للخبير المعجمي عندما يأخذ في بناء مداخله اعتماداً على مدونة لغوية محددة.

وقدّم الأستاذ المساعد بقسم اللسانيات بمعهد الدوحة للدراسات العليا، وهو خبير لغوي سابق بمعجم الدوحة التاريخي، حسين السوداني، ورقة بعنوان "المعنى النووي وتاريخية التعريف". وعرض السوداني الأسس التمييزية التي تنبني عليها خصوصية التعريفات في المعاجم التاريخية قياساً بنظائرها من المعاجم العامة، منطلقاً في ذلك من أنّ التعريفات التي تُجعَل للمداخل المعجمية في المعجم التاريخيّ خاضعةٌ لأسس تصوّرية.

أما ورقة أحمد الجنابي، الأستاذ بعدد من الجامعات العراقية والماليزية، والخبير اللغوي السابق بمعجم الدوحة التاريخي، فقد كان موضوعها "المداخل المعجمية بين فيشر ومعجم الدوحة".

 وتعد هذه الورقة مقارنة بين المداخل المعجمية التي ضمها المعجم اللغوي التاريخي للمستشرق الألماني "أوجست فيشر" .

وأوضح الجنابي أن الدليل المعياري لمعجم الدوحة قد عرّف المدخل المعجمي بأنه مجموعة من السمات والمعلومات، تُخصِّص كل لفظ من ألفاظ المعجم من حيث الجذر والفرع واللفظ المعالج والوسم والتاريخ، والشاهد والمستعمل والتعريف والتوثيق والتأثيل والتأصيل.

وقال الجنابي: إن "المقارنة بين أنموذجين من معجمي فيشر والدوحة تضع الباحث أمام حقيقة أن معجم فيشر- على فضل سبقه وبكوره وحدود مدونته الورقية، ومحدودية وسائله ووسائطه- لا يمكن أن يداني ما يرد في معجم الدوحة" .

وأضاف: "تميز معجم الدوحة بأقدمية الشواهد، والتوسيم بالنصّ والتعريف بالعبارة، والضبط بالشكل، والتقدمة اللازمة لبعض الشواهد، والترتيب المنسجم في كل مدخل، ناهيك عن الإخراج الفني والشكلي المريح للقارئ، في التنظيم، والتنميط، والتلوين والتشكيل، والترقيم والترميز، وغير ذلك مما سيكتشفه المطلع على معجم الدوحة التاريخي من جماليات في مداخله".

يشار إلى أن العمل في معجم الدوحة بدأ بـ 2013 مع نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، وهو معجم يرصد معاني اللغة العربية وتطورها على مدار أكثر من 18 قرناً، ويرسم معالم مهمة من تاريخ اللغة العربية، ويرصد كيفية تطورها.

مكة المكرمة