بالصور: فلسطيني يصنع الحياة من قنابل الموت الإسرائيلية

الفلسطيني أحمد أبو عطايا

الفلسطيني أحمد أبو عطايا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-06-2018 الساعة 16:27
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين


رغم مظاهر الدمار والاعتداءات الإسرائيلية التي لا تهدأ ليلاً ولا نهاراً، وقسوة الظروف الاقتصادية والأوضاع المعيشية المتردية، فإن طعم الحياة عند سكان غزة دائماً ما كان يغلب مذاق الحصار والموت، ويحول الصورة الدامية لأخرى أكثر حباً وأملاً، وهذا تماماً ما ينطبق على المواطن "أحمد أبو عطايا".

الأربعيني "أبو عطايا" الذي يتخذ من إحدى زوايا منزله مكاناً ليتعايش فيه مع قنابل الغاز ورصاصات القتل التي يطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي على المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة، ويحولها إلى صورة جميلة تنبع منها الحياة برائحة المستقبل.

8

17

وفي كل يوم جمعة وبروح الشباب الثائر يحرص "أبو عطايا" على الوجود في مقدمة المسيرة التي تتوجه نحو حدود قطاع غزة الشرقية، للمشاركة في فعاليات الغضب الفلسطيني وإحياء "مسيرة العودة" التي انطلقت في 30 مارس الماضي.

لكن ما يميزه عن غيره شغفه بتجميع أدوات الموت التي تسقط على رؤوس المتظاهرين، ووضعها في كيس أبيض خاص يحمله في نهاية اليوم على كتفه ويتجه به لبيته.

"أبو عطايا" الذي تجده يخالف كل المتظاهرين الذين يهربون من قنابل الصوت والغاز، ويتوجه بشجاعة نحو تلك القنابل لإطفائها ووضعها في كيسه الخاص الذي يحمله على ظهره، في مشهد غريب وغير مألوف.

18

21

اقرأ أيضاً :

بشيقل ونصف.. الطائرات الورقية تلحق بـ"إسرائيل" خسائر مليونية

-نبض الحياة

مراسل "الخليج أونلاين" بحث في "سر" أبو عطايا الذي شغلت صوره وهو يلاحق القنابل المشتعلة والساخنة على الحدود، مواقع التواصل الاجتماعي طوال الفترة الماضية، وحاورته حول ما يصنعه بتلك القنابل ومخاطرته بحياته من أجل جمعها.

وعند الوصول لزاويته المخصصة داخل منزله التي يقضي معظم وقته فيها بالعيش مع أدوات الموت، تجد تلك القنابل التي كانت تفوح منها رائحة البارود وقد تحولت لأشكال تشعُ منها رائحة الحياة والمستقبل الأخضر المشرق.

22

قنابل سوداء من نوع "400 و100 و50"، زرعت بداخلها نباتات خضراء، وسلاسل طويلة على هيئة مسابح كلها مكونة من القنابل الرمادية معلقة على الحائط، وقنابل أخرى موضوعة على طاولة خشبية صغيرة تنتظر دورها.

"نصنع من أدوات الموت الحياة، ونحصد من الاحتلال الأمل والمستقبل"، بهذه الكلمات عبر "أبو عطايا" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" عن قصته مع القنابل، ومخاطرته بحياته من أجل جمعها ووضعها في منزله.

ويضيف: "نحن نصنع الحياة بأيدينا، الاحتلال يرمي على رؤوس المتظاهرين السلميين أدوات الموت كالرصاص والقنابل، وأنا أقوم بتجميعها وأعيد تشكيلها لإخراج ألوان الحياة منها بعد أن كانت مخصصة للقتل".

23

ويقول "أبو عطايا"، وهو يكمل قص إحدى القنابل التي جمعها الجمعة الماضي: "رغم الحصار والأزمات والأوضاع المعيشية القاسية، فإن أهل غزة يعرفون كيف يصنعون الأمل والحياة، ومعرضي الصغير دليل على أن الموت غير قابل للعيش معنا".

ويشير إلى أن فكرته جاءت كمحاولة منه للفت نظر العالم نحو همجية الاحتلال ووحشيته في استهدافه للمتظاهرين وما يزرعه لهم، وكذلك إظهار كيف يحول أهل غزة هذا الزرع القاتل إلى حصاد مشع بالأمل والمستقبل الأخضر الجميل.

36

وذكر أن معرضه الصغير الممتلئ بالقنابل التي زرع بداخلها الحياة من جديد سيكون شاهداً على جرائم هذا المحتل "الإسرائيلي"، الذي يستخدم كل وسائله للقتل والدمار، وسيكون عنواناً لصمود وتحدي هذا الشعب الثائر.

ويتظاهر الفلسطينيون على الحدود الشرقية لقطاع غزة منذ 30 مارس للمطالبة بكسر الحصار، وحق العودة إلى الأراضي المحتلة، لكن المسيرات قُمعت بالرصاص الحي والقنابل ما أدى إلى استشهاد 117 فلسطينياً وإصابة أكثر من 13 ألف شخص.

مكة المكرمة