بعد السياسة.. إعلام السعودية يواجه الآلة الإيرانية "بالفارسية"

معركة خفية بين السعودية وإيران.. فضاؤها الإعلام بكل أشكاله

معركة خفية بين السعودية وإيران.. فضاؤها الإعلام بكل أشكاله

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-01-2016 الساعة 15:33
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


وسط الحرب "الباردة" التي تعيشها العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، كان للإعلام دور مهم في مواجهة مباشرة مع الآلة الإعلامية الإيرانية.

فأمام تركيز الأخيرة على اتهام السعودية بانتهاك حقوق الإنسان، تغافلت عن حبل الإعدامات الإيراني الذي يُلفّ سنوياً على رقاب المئات، وسط تنديد دولي لا يجد مساحة في نشرات أخبار فضائيات طهران.

أما على صعيد التلفيق و"شيطنة" السعودية، فلم تبدأ إيران بحربها على خلفية الأزمة الأخيرة؛ بل عملت عبر عدة قنوات توظّفها منذ أعوام لإشاعة تهم التحريض، والتشدد، وغياب الحريات، والتسبب بأزمات في المنطقة، ضد السعودية.

وتجتهد السعودية منذ سنوات لإيقاف هذا المد الإعلامي "المحرِّض" الذي تمارسه إيران عبر دعم مؤسسات ناطقة بالعربية؛ مثل: العالم، والمنار ذات الهوية اللبنانية، ووكالاتها الناطقة بالعربية، وغيرها الكثير، وهو ما واجهته المملكة بعد منصّات أطلقتها تباعاً.

ولمواجهة الإعلام الإيراني على جميع المناصات، أطلقت وكالة الأنباء السعودية (واس) في العشرين من فبراير/شباط، قناة ناطقة باللغة الفارسية في تطبيق "تلغرام".

وأوضح رئيس الوكالة، عبد الله بن فهد الحسين، أن القناة إحدى منتجات (واس) الإخبارية، التي تحقّق الرسالة الإعلامية من خلال استهداف شرائح محددة باستخدام التقنية الحديثة.

وقال الحسين: "نطلق الخدمة لمواكبة التقنية ونقل الجديد من الأخبار والمواد الصحفية الأخرى أولاً بأول؛ بغرض الوصول لشريحة الناطقين باللغة الفارسية من خلال تطبيق تلغرام".

وأضاف: "تعد القناة استكمالاً لنهج واس للتواصل الفعّال في مختلف المنصات الرقمية لتسهيل إيصال آخر الأخبار والمستجدات، وانطلاقاً من استراتيجية (واس) للتواصل الإخباري مع جمهور الشبكات الاجتماعية".

وتعمل السعودية على مواجهة الإعلام الإيراني بالإعلام الموجّه باللغة الفارسية، حيث أصدرت منذ العام 2013 النسخة الفارسية من صحيفة الشرق الأوسط في عددها على الإنترنت، وأطلقت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) نسخة فارسية أيضاً.

كما أُعلن منذ يوليو/تموز 2015، أن وزارة الثقافة والإعلام السعودية تضع اللمسات الأخيرة على إطلاق ثلاث قنوات إخبارية جديدة؛ في إطار سياستها الإعلامية التي تسعى لإعادة تقييم قوتها الإعلامية عربياً ودولياً، حيث سيتم إطلاق قناتين إخباريتين؛ الأولى باللغة الإنجليزية، والثانية باللغة الفارسية، وستكونان تحت إدارة خاصة بعيداً عن التلفزيون الرسمي.

ولأن التشويه الإيراني للحقائق لم يكن حديثاً، فقد قامت السعودية بحظر مواقع كل من وكالة أنباء فارس، قبل قرابة عام، في المملكة، وموقع قناة المنار، في ديسمبر/كانون الأول 2016.

-مواجهة "لا مهنية"

وتعتمد إيران على مواجهة الآلات الإعلامية المعارضة لها بصورة "لا مهنية"؛ فمنذ عام 2011 أطلقت عملاءها لتجنيد قراصنة محترفين، بإغرائهم بمبالغ مالية طائلة، للعمل ضمن فريق الجيش الإلكتروني أو السايبر الإيراني، وعزّز من صحة خطوات التجنيد ما قاله العضو السابق في الحرس الثوري الإيراني، محسن سازيغارا، من أن النظام الإيراني يدفع نحو 10 آلاف دولار شهرياً لهؤلاء.

ووفق تقارير إسرائيلية، فإن إيران رصدت على الأقل مليار دولار للحصول على تقنيات وتكنولوجيا، وتجنيد وتدريب خبراء لتطوير قدراتها في الحرب الإلكترونية، عزّز ذلك ما صرّح به العميد قولامريزا جلالي، من أن بلاده ستقاتل العدو حتى في الفضاء الإلكتروني وعبر حروب الإنترنت.

وكان لوسائل إعلام سعودية وعربية النصيب الأكبر من الهجمات الإلكترونية الإيرانية، إذ تعرّضت مؤسسات إعلامية واقتصادية لمثل تلك الهجمات؛ منها الموقع الإلكتروني لصحيفة الحياة، وتعطيل آلاف أجهزة الحاسب في الشركة السعودية للنفط (أرامكو)، وشركة رأس غاز القطرية للغاز الطبيعي.

وفي مايو/أيار 2015، نقلت وكالة الأنباء السعودية، عن مصدر مسؤول في المركز الوطني للأمن الإلكتروني بوزارة الداخلية، قوله: إن "العديد من المواقع الإلكترونية الحكومية في المملكة، ومن بينها موقع بوابة وزارة الداخلية، تعرّضت خلال الأيام الماضية لهجمات إلكترونية منسّقة ومتزامنة".

من جهتها، أعلنت جماعة من القراصنة الإلكترونيين السعوديين اختراق موقع وكالة أنباء (فارس) الإيرانية، في أبريل/نيسان 2015، وأنها منعت إمكانية تصفّح الموقع.

وقال الهاكرز السعودي، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "العوجا هاكرز"، تزامناً مع عاصفة الحزم التي استهدفت المليشيات الحوثية في اليمن: إن "العوجا هاكرز عصفت بمواقع الوكالات الفارسية"، وقد شمل الإيقاف موقع الوكالة باللغات الفارسية والإنجليزية والأفغانية والتركية والعربية.

مكة المكرمة