بعد انكشاف مطامعها.. اليمنيون يواجهون الإمارات بالفن الشعبي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g2XDX8

الحراك ضد الإمارات باليمن (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-09-2018 الساعة 08:58
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)

انخرط الفن الشعبي في سياق الحرب الدائرة في اليمن منذ لحظتها الأولى، ومثّل بقوالبه وأنواعه المختلفة جزءاً مهماً في التعبئة العامة لأطراف الصراع، خصوصاً عبر الزوامل والشيلات التي انتشرت وتجاوزت النطاق الجغرافي لميدان المعركة.

وشهدت المعركة ظهور أطراف جديدة بعد أن كانت بين طرفين رئيسيين؛ الأول يمثّل السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ويدعمها التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات، والذي أفرز بسياسته أطرافاً جديدة مثل الانفصاليين وبقايا قوات صالح التي لا تعترف بالشرعية، والثاني يمثّل مليشيا الحوثي المدعومة من إيران وحليفها الرئيس المخلوع علي صالح، الذي قُتل لاحقاً على أيدي حلفائه.

واستغلّت الإمارات مشاركتها في التحالف للتوجّه نحو السيطرة على الموانئ والجزر كما حدث في سقطرى، وبناء القواعد العسكرية وإنشاء المليشيات المسلّحة خارج سيطرة الحكومة، ودعم الأصوات الانفصالية في الجنوب، كما اتّهمتها تقارير حقوقية دولية باعتقال نشطاء وتعذيبهم والتورّط في جرائم اغتيالات تركّزت على رجال دين، خصوصاً في عدن.

 

ولأن الإمارات تسبّبت في انحراف سهام الشرعية نحو معارك جانبية غير إنهاء الانقلاب، فقد أصبح اليمنيون من طرفي الصراع (الشرعية والانقلاب) في شبه حالة اتفاق على مواجهتها بمختلف الوسائل.

وسيلة للمواجهة

الفن الشعبي الحاضر في الحرب بأصناف مختلفة؛ أبرزها الزوامل والشيلات والشعر، كان إحدى الوسائل اليمنية لمواجهة أطماع أبوظبي في بلادهم وسياسات شيوخها.

فمنذ البداية أفرد الحوثيون المدعومون من إيران زاملاً يهجو أبوظبي، في سبتمبر 2015، بعد استمرارها في المعارك ومقتل نحو 54 من جنودها وضباطها في قصف صاروخي حوثي على معسكر بصافر في محافظة مأرب، حيث إن المليشيا الانقلابية كانت حتى ذلك الوقت ترى في السعودية -قائدة التحالف- هي العدو والهدف.

وتقول كلمات مطلع الزامل الذي أدّاه مؤدّي الزوامل الحوثية الشهير، عيسى الليث: "عز الله أن الدرس كافي بمأرب بس الإماراتي غبي ما فهمها".

تصاعد الإنتاج

بعدها لم يعد الحوثيون فقط من ينتجون زوامل ضد الإمارات، بل لحق بركبهم فنانون من أنصار الشرعية ومؤيّدي تدخّل التحالف العسكري؛ بإنتاج شيلات وقصائد شعرية تنتقد الإمارات وأدوارها الجديدة التي طرأت خلال العامين الأخيرين.

حيث يرى اليمنيون أن التحوَّل الذي شهده السلوك الإماراتي في اليمن خروج عن الأهداف المُعلنة؛ وأبرزها دعم استعادة الدولة والشرعية، وخيانة لثقة الشعب اليمني الذي رحّب في البداية بتدخّل التحالف العربي.

فبعد محاولة أبوظبي السيطرة على جزيرة سقطرى عسكرياً، في مايو الماضي، أنتج الشاعر الشعبي اليمني خالد الراعي، شيلة بعنوان: "طنب قريبة يا مدور سقطرى"، في إشارة إلى أنه كان الأولى بالإمارات تحرير جزيرة طنب التي تحتلها إيران بدلاً من السيطرة عسكرياً على جزيرة سقطرى اليمنية.

تلا ذلك إنتاج شيلات: "اليمن قبر الأعادي"، و"يا شيوخ الإمارات فهمون أولاد زايد"، من قبل فنانين يناصرون الشرعية اليمنية وأصبحوا يرفضون تجاوزات الإمارات والتحالف بعد أن كانوا يرحّبون بدورهم في معركة استعادة الدولة اليمنية، بل إن الفنان اليمني المؤيّد للانفصال، عبود خواجة، أنتج شيلة "أجراس الخطر" ينتقد فيها تجاوزات الإمارات في الجنوب (اليمني).

دورٌ قديم

هذا الدور الذي يتبنّاه الفن الشعبي والفن عموماً في أيّ صراع ومواجهة ليس جديداً على اليمنيين، فالكاتب والشاعر اليمني محمد اليوسفي، أوضح أن "الأغنية والأنشودة الوطنية والشعر كانت خير رفيق للثوار والمناضلين الأحرار في سنوات النضال، لا سيما إبان ثورتي سبتمبر وأكتوبر (1962 - 1963)".

وأكّد اليوسفي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "دور الفنان لا يقلّ أهمية عن دور المقاتل في الميدان، وذلك بما يحدثه هذا الفن من تأثير مباشر في نفوس الجماهير، وشحذ هممهم نحو بناء الأوطان، وكذلك بما يُحدثه الفن من خلق وعي لدى العامة".

واعتبر أن "الفن -بمختلف أنواعه- يسهم بشكل أو بآخر في رقيّ المجتمعات وفي نقل هموم المواطنين وتطلّعاتهم، وأن اليمن يمتلك إرثاً فنياً زاخراً وفريداً، فناً عريقاً وأصيلاً ضارباً بجذوره في أعماق التاريخ".

فن الحرب

وأشار الشاعر اليمني إلى أن "الشيلات و الزوامل" تتصدّر اليوم الساحة اليمنية بشكل واسع، وقد طغت هذه الفنون على الأغنية الوطنية التي كانت تدعو إلى الألفة ولمّ الشمل، وهذا انعكاس طبيعي لواقع الحياة والصراع الحاصل بين أفراد الوطن الواحد".

وانتقد اليوسفي اقتران هذه الفنون وارتباطها بالحرب، حيث إن الفن من وجهة نظره بدأ يفقد دوره الهادف في المجتمع، خصوصاً مع تحوّل بعض الفنانين إلى أبواق لا دعاة حب ورسل سلام.

والزامل هو فن غنائي شعبي يُنشَد في المناسبات الاجتماعية ويُرقَص عليه في بعض المناسبات رقصة جماعية، ويُشترط في لغته أن تكون منظومة على عدة أنغام متقاربة الإيقاع لتثير الحماسة، خصوصاً في جبهات القتال، وتهزّ معنويات الخصوم.

أمَّا الشيلة فهي أيضاً فن غنائي شعبي لا ترافقه المعازف، وتستخدم فيها ألحان غنائية، وتختلف الشيلة عن الموال والغناء بأن الموال تكثر فيه أحرف المد، وهو أقرب للغة العادية مع كثرة المدّ، أما الغناء فيكون بالآلات الموسيقية، والشيلة أقرب للغناء.

زخمٌ غيرُ مسبوق

وتميّزت هذه الأصناف من الفنون الشعبية بالإيقاع الموسيقي الحماسي، وكذلك مواكبتها للأحداث من خلال الكلمات التي تحمل رسائل موجّهة؛ تارة للأعداء، وتارة للأصدقاء والمقاتلين، وتارة لعموم اليمنيين، بل دخلت مضماراً تنافسياً فأُنتجت أعمالٌ للرد على أعمال بعينها.

ورغم أنها فنون موجودة قبل الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 أعوام، فإنها شهدت زخماً إنتاجياً غير مسبوق بعد الحرب فرض نفسه على خيارات الاستماع لدى العموم؛ من خلال القنوات الفضائية، أو المحطات الإذاعية، أو السيارات ووسائل النقل، بل إنه وصل إلى مناسبات الأعراس التي لم تكن تعرف الزوامل والشيلات التي كانت تقتصر على المناسبات القبلية.

مكة المكرمة
عاجل

معهد باريس الفرانكفوني للحريات: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتهرب من مسؤولية قتل خاشقجي