بغداد.. شارع المتنبي "الثقافة والعلم" يحن لرواده

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 10:38
بغداد- الخليج أونلاين


شارع المتنبي، أو ما يعرف بشارع الثقافة، وسط العاصمة العراقية بغداد، والذي يحتضن عدداً كبيراً من محال بيع الكتب واللوازم المكتبية، يعاني غياباً واضحاً لرواده المثقفين والمتبضعين الذين كانوا يقضون معظم أوقاتهم في هذا الشارع، يقلبون الكتب والبحوث، فضلاً عن الجلوس في المقاهي القديمة الموجودة في هذا الشارع.

وعن أسباب غياب الزبائن ورواد الشارع عنه، قال أحمد لطيف الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، وهو يقف بجانب عربته التي يبيع بها الكتب: إنه "عقب الأحداث التي جرت في محافظتي نينوى وصلاح الدين شمالاً، تراجع حضور المثقفين والزبائن إلى شارع المتنبي خوفاً من الأوضاع الأمنية".

وأضاف لطيف: إن "المحال التجارية تراجع نشاطها التجاري بشكل كبير في هذا الشارع الذي كان يشهد زخماً كبيراً عليه من قبل الزبائن والمتبضعين بنسبة 90 بالمئة".

وتابع: "كنت أبيع يومياً ما يقارب الـ 15 كتاباً للمثقفين، وفي أيام العطل الرسمية، وخصوصاً أيام الجمعة، أبيع ما يقارب 25 كتاباً، لكن اليوم لا أبيع سوى كتاب واحد، أو في بعض الأحيان لا أبيع شيئاً، فأذهب إلى البيت دون الحصول على رزق".

ويعتبر "المتنبي" السوق الثقافي لأهالي بغداد، حيث تزدهر فيه تجارة الكتب بمختلف أنواعها ومجالاتها، وينشط عادة في يوم الجمعة. كما يوجد فيه مطابع تعود إلى القرن التاسع عشر، كما يحتوي على عدد من المكتبات التي تضم كُتباً ومخطوطات نادرة، إضافة إلى بعض المباني البغدادية القديمة.

محمود سعيد (39 عاماً) مستلقٍ على عربته وسط شارع المتنبي، آملاً أن يصحيه أحد ويطلب منه نقل بضاعة ما، ليجني جزءاً من المال الذي يعين به عائلته المكونة من 7 أفراد.

وقال سعيد: إن "الأحداث الأمنية والتوتر الحاصل في عموم البلاد، ولَّدا خوفاً لدى المواطنين في العاصمة من الخروج إلى الأسواق والتبضع". وأضاف: "كنت أعمل على نقل البضائع يومياً من شارع المتنبي إلى أماكن مختلفة، وكنت أحصل يومياً على ما يقارب 30 ألف دينار (ما يعادل 25 دولاراً أمريكياً)؛ إلا أن الأسبوعين الأخيرين لم أجن فيهما ربع هذا المبلغ يومياً".

وحمل سعيد الحكومة العراقية مسؤولية ما يجري في البلد من تفجيرات وخروقات أمنية، والتي دفعت الكثير من العراقيين إلى الهجرة إلى خارج العراق وإقليم كردستان العراق.

وتعرض شارع المتنبي كغيره من مناطق بغداد والعراق لعدة تفجيرات خلال فترة عدم الاستقرار الأمني بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إلا أنه تعرض يوم 5 مارس/ آذار 2007، إلى هجوم بسيارة مفخخة أدى لمقتل ما لا يقل عن 30 متسوقاً، وتدمير العديد من المكتبات والمباني، وتم تدمير المكتبة العصرية بشكل كامل، وهي أقدم مكتبة في الشارع تأسست عام 1908، كما تدمر مقهى "الشابندر" الذي يعد من معالم بغداد العريقة.

أما وائل علي (41 عاماً) فكان حائراً قرب عربته الصغيرة، والتي يبيع فيها العصائر المثلجة، قائلاً: "منذ 4 سنوات لم يشهد شارع المتنبي هذا الغياب للزبائن والرواد الذين كان يتوافدون بأعداد كبيرة عليه". وتابع: "المواطنون بدؤوا يتخوفون من القدوم إلى شارع المتنبي، خصوصاً بعد موجة الاغتيالات والخطف التي شهدتها بغداد مؤخراً".

ويحتضن شارع المتنبي كل يوم جمعة العديد من النشاطات الثقافية والمعارض التي يزورها العدد الكبير من السياح الأجانب فضلاً عن المثقفين.

وأصدرت منظمة الأمم المتحدة، الجمعة (18/ 07)، تقريرها نصف السنوي عن العراق، والذي أشار إلى أن أكثر من 5 آلاف عراقي قُتلوا، فيما أصيب أكثر من 11 ألفاً آخرين بجروح؛ من جراء أعمال العنف التي تشهدها البلاد منذ بداية عام 2014 الحالي حتى الآن.

دخل العراق في موجة من العنف تصاعدت بعد سيطرة مسلحين من العشائر العراقية وفصائل مقاومة بسطوا نفوذهم على مناطق واسعة من شرق وغرب وشمال العراق أعقبتها فتوى مراجع النجف، دعت من خلالها شباب الشيعة للتطوع والقتال في المناطق التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة، ما زاد الوضع تعقيداً في بغداد ومحافظات ومناطق كانت شبه آمنة سابقاً.

(الأناضول)

مكة المكرمة