بين الجنون والإبداع "شعرة".. تعرّف على أشهر المبدعين "المجانين"

بيتهوفن كان يعاني اضطراباً نفسياً خطيراً يسمى "الاكتئاب ثنائي القطب"

بيتهوفن كان يعاني اضطراباً نفسياً خطيراً يسمى "الاكتئاب ثنائي القطب"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-08-2015 الساعة 15:10
مي خلف - الخليج أونلاين


أكدت دراسة جديدة أن مقولة "بين الإبداع والجنون شعرة" حقيقية، فبحسب د. آدم بيركنز من جامعة "كينج كولج لندن"، هناك ارتباط بين المخيلة الواسعة وبين الاضطرابات العصبية التي تصيب الإنسان وتؤدي إلى تطور أمراض نفسية وذهنية صعبة.

وإذا ما نظرنا إلى الوراء واطّلعنا على الملفات النفسية لمبدعين شكّلوا التاريخ بمختلف مشاربه، سواء في الفن أو الأدب أو الاكتشافات العلمية والاختراعات، فسنجد ما يؤكد صحة هذا الادعاء العلمي. لذا يمكن لنا تعداد بعض المبدعين الذي وصفوا "بجنونهم" وعانوا من أمراض نفسية وعقلية عميقة ساهمت دون علمهم بتخليد ذكراهم في التاريخ.

بتهوفين، صاحب أعظم سمفونيات موسيقية مرّت على تاريخ الموسيقى البشرية، فضلاً عن أنه فقدَ حاسة السمع بعد معاناة نفسية وحياة قاسية مع أبويه، فقد كان يعاني اضطراباً نفسياً خطيراً يسمى "الاكتئاب ثنائي القطب"، وهو نوع من الاكتئاب الحاد الذي يظهر أحياناً على شكل حزن عميق أو ضحك هستيري غير مبرر، كما يصاب المصاب به بنوبات هوس تزيد من إنتاجيته وتعزز حالة "الإبداع" غير العادية لديه.

Newton

وإلى جانب بتهوفين، عانى عدة مبدعين الاكتئاب ثنائي القطب، منهم الكاتبة الروائية البريطانية فرجينيا وولف، التي تعد من أبرز أعلام الأدب العالمي بالعصر الحديث. والتي عانت اكتئاباً شديداً كانت نتيجته أنها انتحرت مغرقةً نفسها في أحد أنهار إنجلترا، وتركت رسالة لزوجها تشرح له حالتها وتوضح له فيها أعراض "الجنون" التي تصيبها.

woolf

وجاء في الرسالة: "عزيزي، أنا على يقين بأنني سأجن، ولا أظن بأننا قادران على الخوض في تلك الأوقات الرهيبة مرة أخرى، كما لا أظن بأنني سأتعافى هذه المرة. لقد بدأت أسمع أصواتاً، وفقدت قدرتي على التركيز. لذا سأفعل ما أراه مناسباً".

كما أن العالم الفيزيائي، وصاحب النظريات التي غيرت البشرية، إسحاق نيوتن، كان أيضاً ممن يعانون الاكتئاب ثنائي القطب، وذلك بحسب كتاب "الهوس الاكتئابي والإبداع" لجوليات لب وغالبو هرشمان. كما أن مصادر علمية أخرى حللت لاحقاً رسائل نيوتن وأكدت ظهور أعراض مرض الفصام لديه أيضاً.

beethoven

وعرف أيضاً عن الرسام الهولندي العبقري فان غوخ إصابته بنوبات صرعية كانت تدفعه لرسم كميات كبيرة من اللوحات، التي تعتبر اليوم من أشهر وأغلى اللوحات في العالم. وبحسب تحليل العلماء لشخصيته، عانى فان غوخ الاكتئاب ثنائي القطب، وأعراض مرض الفصام.

van

ويرجع بعض العلماء جزءاً من الأسباب إلى الحساسية المفرطة والإدراك الحسي فوق الطبيعي الذي يتمتع به المبدعون عامة، الأمر الذي يجعل دماغهم يلتقط المخاوف ويعالجها ويعززها أكثر مما يفعل غيرهم من الناس العاديين. ويبدو الأمر منطقياً؛ إذ إن الإبداع مرتبط بالانتباه إلى ما لا يلاحظه الآخرون، ومعالجة التفاصيل العادية بشكل مختلف أو أكثر عمقاً.

وفي دراسة سابقة لباحثين سويديين من مركز "كارولينسكا" البحثي، تبيّن أن احتمال إصابة المبدعين في مجالات معينة بأمراض نفسية خطيرة أكبر من احتمال إصابة الناس الذين لا يتمتعون بقدرات إبداعية عالية. فبحسب التجربة التي أجريت على أكثر من 1.7 مليون إنسان، تبيّن أن هناك علاقة بين الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب وبين الميول لتنمية مواهب متعلقة بالفن أو العلوم.

ووجد الباحثون أن الراقصين والمصوّرين والكُتاب والمصممين والباحثين هم أكثر عرضة لهذه الأمراض. وبتفصيل أكثر، تبيّن أن احتمال إصابة المصورين بهذا المرض أكبر بـ 14% من الناس العاديين، واحتمال إصابة الموسيقيين هو أكثر بـ 23%، واحتل أعلى السلم كل من العلماء والأدباء، فاحتمال إصابتهم بالأمراض النفسية الخطيرة أكثر بـ 45% من الآخرين.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة