تصارع الكتابة المعرفية والأفكار العدوانية بمعرض الشارقة

الندوة بمشاركة بريطانية وباكستانية وإماراتية

الندوة بمشاركة بريطانية وباكستانية وإماراتية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-11-2015 الساعة 21:53
أبوظبي - الخليج أونلاين


ضمن برنامجه الثقافي المصاحب، طرح معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يواصل فعالياته حالياً، في ندوة "الكتابة ومواجهة الراهن"، التحديات التي تفرزها الكتابة العدوانية، ودور الكتابة المعرفية الهادفة في مواجهة الأفكار الهدامة والعدوانية.

ويشارك في الندوة ثلاثة من أبرز الكتّاب العرب والأجانب، مثلهم الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ، رئيس تحرير صحيفة الخليج المسؤول، ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والكاتب والمذيع البريطاني جون مكارثي، والكاتبة والروائية الباكستانية الساخرة موني محسن، وأدارها الإعلامي محمد غباشي.

استهل الندوة الشاعر الصايغ مقسماً الكتابة إلى قسمين؛ كتابة معرفية تهدف إلى التنوير وتعزيز الوعي، وعدوانية تتسم بالقسوة، مدللاً عليها بكتابات التيارات الإرهابية والمتطرفة، معتبراً أن "الخطاب العربي السائد الآن جله ساذج ومضاد لمعاني الحداثة، ولا يعترف بمبدأ التصالح والتسامح مع الآخر المختلف معنا، بل بدأ يتجاوز في كثير من الأحيان الدين واللغة والإرث".

وبيّن أن "الخطاب العدواني التحريضي أدى إلى تبني ثقافة التفجيرات وسفك الدماء، التي لم تسلم منها حتى دور العبادة"، مشيراً إلى أن "ثقافة الحوار لم تعد موجودة، بل تكاد تكون وبالرغم من كثرة الأطروحات التي تبشر بالسلام والمحبة واحترام الآخر، مجرد حلم بعيد المنال".

وأكد أن "هذا الموضوع يحتاج إلى بحث وتمحيص بشكل أكثر حيوية ونشاطاً، بما يدعم ويعزز الكتابة التي تؤمن بالحياة المنادية بالسلام العالمي، وتأسيس قواعد متينة للحداثة والابتكار، وتعميقهما في المجتمع، وكشف الصايغ عن أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مغذياً رئيساً لبث الفتنة والفُرقة والشتات، مثل الطائفية وغيرها من المحن التي يعيشها العالم العربي".

وعن نهجها بالكتابة، قالت الكتابة موني محسن: "لا أعتبر نفسي كاتبة ساخرة، بل أرى نفسي كاتبة تنتهج أسلوباً من أساليب الكتابة تحاول من خلاله عكس الحقيقة كاملة، وكشف زيف ونفاق المجتمع، مستخدمة في ذلك خفة الظل"، ولفتت إلى أن "الرؤية التي أُومن بها تعترف بصعوبة الفصل ما بين الكتابة والواقع الذي نعيشه".

وأكدت أنها لست واعظة، "بل كاتبة لا تهرب من الواقع الذي من حولها وتعكسه بكل تجرد من خلال كتاباتها"، وسردت موني مقتطفات من روايتها "مذكرات فراشة"، التي عكست من خلالها التحولات الكبيرة التي طالت المجتمع الباكستاني في السنوات الأخيرة.

وقام جون مكارثي بسرد تجربته مع الاختطاف، وكيف أنها جعلته يدخل إلى عالم الكتابة الأدبية من بوابة الصحافة التي قادته للاعتقال عندما كان يغطي أحداث الحرب الأهلية في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وقال مكارثي: إن "تجربة الاعتقال أفادتني كثيراً في قراءة الواقع الذي يدور في منطقة الشرق الأوسط، وأعطتني منظوراً جديداً لما يشعر به الفلسطينيون وأصحاب الحقوق المشروعة في كل دول العالم، من اضطهاد وظلم، وما يعانون منه في مخيمات اللجوء ودول المهجر".

وأضاف: "قادني ذلكم الشعور إلى تأليف كتاب يوثق هذه المرحلة المهمة من حياتي، واستطعت من خلاله أن أُحول هذه التجربة التي عايشتها وما تزخر به من قصص إلى عمل أدبي، الذي أعتبر أنني لم أسرد فيه تجربتي الشخصية فحسب، بل عكست فيه المعاناة التي يتعرض لها ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم".

وكشف مكارثي عن أهمية توثيق وسرد القصص الفردية في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، خاصة أننا نعيش في عصر الأزمات الذي بتنا فيه في كثير من الأحيان كالجمادات، فالفظاعات التي تحدث فيه أصبحت لا تحرك فينا ساكناً، بل صرنا نتلذذ بمشاهد التخريب والدمار، والقتل والتمثيل بالجثث، وأكد أنه ومن خلال الكتابة يمكن أن نغيّر من هذه السلوكيات الخاطئة التي تتعارض تماماً مع الفطرة الإنسانية السليمة.

وفي إجابته عن السؤال المتعلّق بقراءة الواقع العربي، قال الصايغ: "بعد مرحلة ما يسمى بالربيع العربي، وكنتاج طبيعي لهذه الكتابات العدوانية، انحصر الصراع داخل الحضارة الإسلامية، فصرنا نرى كيف يتضرر النسيج الاجتماعي في عدد كبير من الدول العربية، وتفشي الطائفية والقبلية فيها، فعلينا الاعتراف بتحولات الواقع وضرورة بناء مسارات التجديد فيه، وإيصال صوتنا للمختلف معنا ثقافياً ودينياً".

مكة المكرمة