تصل نسبتهم لـ9%.. هل يروج القصبي للإلحاد بالسعودية؟

انتقادات سعودية واسعة للقصبي بسبب حديثه عن الملحدين

انتقادات سعودية واسعة للقصبي بسبب حديثه عن الملحدين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-06-2018 الساعة 16:26
الرياض - الخليج أونلاين


كمنْ يستقل آلة الزمن في أفلام الخيال العلمي لينتقل من زمن إلى آخر خلال ثوانٍ قليلة، تنتقل السعودية سريعاً عبر رؤية 2030، التي تبناها ولي العهد محمد بن سلمان، إلى عوالم وأزمنة بعيدة جداً عن المجتمع السعودي.

مشروع رؤية السعودية 2030، الذي وقف خلف ظهوره للعلن محمد بن سلمان، في أبريل 2016، حين كان ولياً لولي العهد، تمخض عنه انفتاح سريع كان مفاجئاً للسعوديين وغيرهم، بعد تولي بن سلمان منصب ولي العهد في يونيو 2017.

فالمملكة أخذت تسير في ركب التحرر والانفتاح الكبير بعد هذا التاريخ، لا سيما في مجال المرأة التي مُنحت حرية دخول ملاعب كرة القدم والاختلاط وحضور الحفلات الموسيقية وغيرها.

اقرأ أيضاً:

بالوثائق: واشنطن تكشف الدعم السعودي القوي لـ"كامب ديفيد"

وبدأت السعودية تقيم حفلات موسيقية لمغنين من كلا الجنسين، وعروض أزياء، ولأول مرة، وبعد أن كانت محرَّمة وممنوعة، تبنَّت الجهات الحكومية إقامة بطولة كبيرة للعبة الورق، المعروفة في المملكة بـ"البلوت".

الرعب الذي تولَّد في نفوس السعوديين من الاعتراض على تلك الخطوات، بعد حملة اعتقالات كبيرة، طالت كبار الشخصيات في العائلة المالكة والحكومة وأصحاب رؤوس الأموال ونشطاء، فضلاً عن مجموعة من أبرز الدعاة ورجال الدين، منع المعترضين من الإعلان عن اعتراضهم.

ذلك ما أتاح المجال لمزيد من الانفتاح، الذي دُشن في مطلع شهر رمضان المبارك الجاري، بمسلسل "العاصوف" وهو الأغرب في طرازه بالمملكة؛ من ناحية جرأته.

المسلسل واجه انتقاداً كبيراً من قِبل المشاهدين في المملكة؛ إذ تحدثوا عن تسليط المسلسل الضوء على الخيانة الزوجية، وإظهارها كأنها من العادات الطبيعية في المجتمع.

وتعرَّض الفنان ناصر القصبي لانتقاد شديد على دوره في مسلسل "العاصوف"؛ حين ظهر وهو يزني بجارته، الأمر الذي أثار غضب كثيرين، لا سيما علماء الدين؛ لكون المجتمع السعودي مجتمعاً محافظاً، وكان أبرز الانتقادات ما قاله الشيخ عبد العزيز الفوزان.

ودشن نشطاء وسماً على منصة "تويتر" حمل عنوان "#ناصر_القصبي_في_مجموعة_إنسان" للرد على الفنان ناصر القصبي، بعد دفاعه عن الملحد في أثناء استضافته ببرنامج "مجموعة إنسان" على قناة "إم بي سي".

واتهم بعض النشطاء البرنامج بدفاعه عن الأفكار الدخيلة على الدين والمجتمع.

ردود كثيرة من قِبل السعوديين كانت تعبر عن استياء واستغراب أصحابها مما ذكره القصبي في البرنامج التلفزيوني.

وكان القصبي ردّ على ما ذكره الشيخ عبد العزيز الفوزان، الذي وصف المسلسل بأنه يدعو إلى زنى المحارم، وخيانة الجار، بقوله إن كلام الفوزان ليس جديداً، وإنه كان يسمعه من خمسة عشر عاماً.

وذكر القصبي، في إطار حديثه عن مسلسل "العاصوف"، أنهم كانوا يعملون عليه منذ سنين طويلة، حيث كانت الفكرة تبلورت قبل عشرة أعوام.

وكانت الجزئية التي أعلنها فيها رأيه بالملحد هي الأبرز خلال حديثه؛ لكونها أثارت استياءً وغضباً واسعاً بين السعوديين.

وقال: "الملحد أحترمه لأنه أفضل مني، وإيمانه أقوى مني، أنا وُلدت مسلماً وخلاص".

وفسَّر القصبي كلامه لمقدم البرنامج، بأن "الملحد يستحق الاحترام لأنه يبحث عن الحقيقة، أما نحن فلا نبحث عنها؛ لأنها موجودة لدينا".

وحين كرر مقدم البرنامج السؤال عن أهمية احترام الملحد الذي لا يملك حقيقة يمتلكها المؤمن، أوضح قائلاً: "لأن الله يحبه أكثر منا جميعاً"، وكرر "لأنه يبحث عن الحقيقة، فهو عند الله أفضل منا وأقوى إيماناً".

- الإلحاد الانفتاح الجديد في المملكة

على مدار سنوات، كانت السعودية، وهي البلد الأكثر تشدداً في تطبيق تعاليم الدين الإسلامي؛ الأولى على قائمة الدول العربية الأكثر إلحاداً، بحسب دراسة أعدها معهد "غالوب" الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقراً له.

والإلحاد بمعناه الواسع يعني عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود إله، وفي المفهوم الضيق فإنه يُعتبر على وجه التحديد موقفاً يتلخص بأنه لا يوجد إله، وهو ما يتناقض مع فكرة الإيمان بالله أو الألوهية.

تقرير "غالوب" أكد أن نسبة الإلحاد في السعودية تتراوح بين 5 و9% من مجموع عدد سكان المملكة، وهي الأكثر ارتفاعاً مقارنةً بدول عربية حتى مع تلك التي تُعرف بميولها العلمانية كتونس ولبنان (لا تتجاوز 5%).

وفي الوقت الذي تحارب فيه السعودية ظاهرة الإلحاد، أبدى ولي العهد محمد بن سلمان، خلال لقائه رئيس أساقفة "كانتربري" زعيم الكنيسة الإنجليزية، جاستن ويلبي، في مارس الماضي، "التزاماً قوياً بدعم ازدهار معتنقي مختلف المعتقدات الدينية داخل المملكة".

وَعدُ بن سلمان بدعم معتنقي مختلف الديانات جاء بحسب بيان صادر عن مقرّ أسقفية "كانتربري" بالعاصمة لندن، قال فيه إن ولي العهد السعودي وعد بـ"تعزيز الحوار بين الأديان، ضمن برنامج الإصلاحات التي أطلقها بالمملكة".

وأعلن قصر لامبث، حيث مقرّ أسقفية "كانتربري"، أن بن سلمان أطلع "ويلبي"، خلال حديث "وُدّي وصادق استغرق نحو ساعة"، على خريطة طريق السعودية لتنفيذ برنامج الإصلاحات "رؤية 2030".

مكة المكرمة