تمثال صلاح يثير الجدل ويجدد أزمة تشويه الرموز المصرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LA4wBn
"تمثال صلاح" ليس الوحيد الذي خرج مشوهاً

"تمثال صلاح" ليس الوحيد الذي خرج مشوهاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-11-2018 الساعة 11:32
القاهرة- كريم حسن- الخليج أونلاين

منذ أن ظهر تمثال اللاعب المصري الدولي محمد صلاح شاحباً خلال افتتاح منتدى شباب العالم الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ في مصر، والانتقادات لم تتوقف، بسبب شكل التمثال وكيفية اختياره لاستقبال نحو 5 آلاف من ضيوف مصر خلال المنتدى.

وسادت حالة من الانتقاد والسخرية بين المصريين، ووصلت إلى العديد من دول العالم، بعد ظهور تمثال صلاح بهذا الشكل، في مناسبة دولية.

وزادت الدهشة حين اكتُشف أن الفنانة التشكيلية الشابة مي عبد الله، صاحبة التمثال؛ هي التي حازت إعجاباً واسعاً بمشروع تخرُّجها، الذي كان عبارة عن تماثيل متميزة لعدد من فناني الكوميديا في مصر.

أماني عبد الله

وفتح "تمثال صلاح" من جديد، ملف التماثيل المشوَّهة التي أصبحت سمة مميزة في الشوارع والميادين المصرية في الفترة الأخيرة، كما أثار شجن الكثيرين حين يقارنون ذلك بالتماثيل الرائعة التي تركها المصريون منذ الفراعنة.

وبعد ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت الفنانة الشابة "عبد الله"، التي تطلق على نفسها لقب "نحاتة المنيا": إن "تمثال صلاح لم يكن بالسوء الذي ظهر عليه، ولكن إصرار منظمي المنتدى على صبّه بالبرونز وضيق الوقت أخرجاه بهذه الصورة غير المُرضية".

ولم يكن تبرير "مي" كافياً لآلاف المعلقين، الذين اعتبروا التمثال سقطة كبيرة، سواء من مصممته أو من متخذي قرار وضعه بالمنتدى بهذه الصورة.

وكتبت أماني منسي على صفحتها في "تويتر"، معلقة على صورة التمثال: "الجماعة اللي بينحتوا تماثيل المشاهير في مصر.. اتقوا الله.. يا رب ينقطع مريولكم، ده تمثال جدو حولان".

وأضافت بحالة من السخرية: "أنا مش عارفني.. أنا تُهت مني.. أنا مش أنا.. لا دي ملامحي ودا لا شكلي ولا ده أنا".

وغردت فضيلة غدير: "ربنا يكون في عونك يا محمد صلاح، اخر افتكاسات عصر العسكر تمثال اللاعب محمد، هوا اللي يكون معاهم هيبقى ايه في الاخر غير حتت موميا، وصدق اللي قال سنصبح أضحوكة العالم".

وكتب كرم مصطفى معلقاً: "تمثال عبقري، يمشي محمد صلاح و محمد منير ومحمد نجم وعلي ربيع، ولو اتكيت عليه شوية يجيب عليّ حميدة".

ومع حملة الانتقادات الواسعة التي طالت التمثال، صنعت الفنانة مي عبد الله تمثالاً آخر لـ"الشيخ حسني"، وهو الشخصية التي أداها الراحل محمود عبد العزيز في فيلم "الكيت كات".

وقالت في تعليقها على التمثال الجديد: "أول تمثال من 22 تمثالاً"، قالت إنها قوام معرضها الأول، الذي ينتظر أن تبدأ فعالياته في نهاية شهر نوفمبر الجاري.

محمود عبد العزيز

وساند الفنانة الشابة عدد من زملائها، ومنهم الفنان التشكيلي نشأت عبد المولى، قائلاً: "كلنا كفنانين معرّضين إننا يصيبنا التوفيق من عدمه في عمل ما.. مي من الفنانين الشاطرين جداً، وشغلها مصر كلها أشادت بيه".

في حين اعتبر "عز عمر" أن النقد ليس موجهاً للمصممة، ولكن للحكومة، التي تركت الفنانين الكبار واختارت فنانة شابة لصناعة التمثال على عجل. إلا أنه لام الفنانة على قبولها تلك المهمة.

تشويه الرموز

اللافت أن ما حدث مع النجم العالمي في كرة القدم سبق أن تعرض له الكثير من النجوم المصريين في مجالات أخرى، حيث تم تشويه تمثال الفنان محمد عبد الوهاب بميدان باب الشعرية في القاهرة، ووصفه أحد الظرفاء بأنه متنكر في صورة الإعلامي المصري سيد علي.

كما لم يَسلم تمثال الأديب عباس العقاد في محافظة أسوان من التشويه، حيث كان أقرب، في آراء النشطاء، إلى "أحمد التباع" الذي انتشرت مكالماته الفاضحة مع "هبة"!

وفي سمالوط بالمنيا، كان تمثال أكثر سوءاً للملكة "نفرتيتي"، بالإضافة إلى تمثال طه حسين. وفي سوهاج، أُزيل تمثال مشوَّه للملك رمسيس الثاني، كان أحد المواطنين العاملين بمجال "الجبس" صنعه إعلاناً عن نفسه!

صلاح

الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أوصى بإزالة تمثال "المرج"، باعتباره "لا يمتُّ بأي صلة إلى مجالات الفن والإبداع".

وكان التمثال الذي أُطلِق عليه "قبضة مازنجر" بالإسماعيلية أحد التماثيل المشوهة، وهو عبارة عن يدٍ يحيطها جدار، ومثله كان تمثال "عروس البحر" في سفاجا، الذي أطلق عليه نشطاء "صافينار"، بسبب الشبه الواضح بين التمثال والراقصة.

ولم تكن محافظة بورسعيد بعيدة عن التشويه؛ حيث وُضِع تمثال يشبه "الببرونة" التي تُستخدم لإسكات الأطفال! في حين ضمَّت جامعة المنصورة تمثالاً أثار دهشة الجميع، لأنه كان عبارة عن كتلة ضخمة من الأسفل ورقبة طويلة من أعلى، زعم مصممه أنه يرمز إلى "طائر الحكمة"!

لماذا تعثر "تمثال صلاح"؟

الفنانة التشكيلية سامية عبد المنصف، الحاصلة على جائزة الدولة للإبداع الفني وعضو الأكاديمية المصرية في روما، قالت: إن "من حق مي عبد الله الدفاع عن أعمالها"، وطالبتها  بالاستمرار، كما انتقدت الهجوم بهذه القسوة على الفنانة الشابة.

وأضافت "عبد المنصف" في حديث لـ"الخليج أونلاين": "هي لم تُحسن اختيار الأسلوب في التعبير الكاريكاتيري عن نجم مشهور عالمياً مثل صلاح، كما نجحت في توظيفه بمشروعها للتخرج بتصميم شخصيات كوميدية محبوبة للفنانين عبد الفتاح القصري وإسماعيل ياسين وماري منيب وغيرهم. رغم أن تلك التماثيل تحطمت، لأنها صنعتها بالفخار، ووضعتها إدارة الجامعة في ساحتها".

وتابعت: "هذا النجاح كررته الفنانة حين استخدمت أسلوب الكاريكاتير في تصميم تمثال (الشيخ حسني)؛ لأنه شخصية فكاهية تقبل أن تُوظَّف بهذا الشكل"، مشيرة إلى أن "تمثال صلاح رغم أنه مصنوع من البرونز، فإن صاحبته كانت أعدته على شكل (بورتريه) فقط، ليتم تحويله إلى نحت غائر وبارز، ولكن يبدو أن أحداً تدخَّل وطلب استكمال التمثال إلى أن وصل لشكله النهائي".

تمثال مشوه

وعن التماثيل المشوهة التي انتشرت في العديد من شوارع مصر وميادينها، أكدت "عبد المنصف" أنها "نتيجة طبيعية لسعي المسؤولين في المحليات إلى تحقيق (السبوبة)، وعدم الاستعانة بالمحترفين أو حتى بالهواة؛ سعياً للحصول على أكبر استفادة مادية ممكنة مقابل (دهان) التماثيل بشكل بالغ السوء".

ودللت على ذلك بتشويه هؤلاء الموظفين تمثال نفرتيتي بالمنيا، وتمثالي "الفلاحة المصرية" للفنان فتحي محمود بالعمرانية والحوامدية في محافظة الجيزة، واللذين كانت حالتهما جيدة وقيمتهما الفنية كبيرة، إلا أن الترميم شوههما بشكل واضح.

وأوضحت أن خطأ المَحليات الرئيس هو عدم الاستعانة بالمتخصصين، مثل "التنسيق الحضاري" ونقابة الفنون التشكيلية، وكليات الفنون الجميلة، مؤكدة أن أمراً رئاسياً صدر منذ 3 سنوات لتجميل الميادين المصرية كافة، إلا أن المشروع لم يتم تنفيذه، بسبب عدم توافر الإمكانات المادية.

مكة المكرمة