جدة.. مدينة الفن والجمال والتجارة ستبقى "كِدا"

جدة مدينة الفن السعودي

جدة مدينة الفن السعودي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-01-2016 الساعة 19:50
إسطنبول - محمود جبار - الخليج أونلاين


أعاد مهرجان جدة السنوي الذي عاشته المدينة الشهر الجاري، إليها زمناً جميلاً لا يقل جمالاً عن حاضرها، وهي المدينة الهادئة الوادعة التي أطلق عليها "عروس البحر الأحمر".

"كنا كِدا" مهرجان يحكي أزمنة مرت بها المدينة، التي عَرفها التاريخ أنيقة ثرية جذابة للتجار من أنحاء متفرقة من العالم، يوم كانت تجارة البحر شهرة تمتاز بها تلك المدينة التي كانت مطمعاً للغزاة في سنين سالفة من الزمن، فيها كانت جدة مركزاً تجارياً ضخماً، ومدينة أثرياء ناسها.

مهرجان جدة التاريخية، قدم الكثير مِن الفعاليات التراثية والثقافية والترفيهية والتسويقية، على مدى 10 أيام، انطلقت في السادس من الشهر الجاري.

المهرجان هو الأول مِن نوعه في مدينة جدة، ومِن الفعاليات الضخمة التي تتولى مُحافظة جدة تنظيمها بشكل كامل، حيث يقوم هذا المهرجان على استحضار الماضي على المستوى الإنساني والمكاني والتراثي، ويعرض على زواره حقباً تاريخية مرت بِها جدة عروس البحر الأحمر مُنذ أكثر مِن نِصف قرن.

كذلك يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمصدر للأدبِ وللثقافة وللتاريخ؛ العربي مِنه والإسلامي، بالإضافة إلى المُحافظة على المُرتكزات التراثية، والمقُتنيات الأثرية والحضارية، ومحاولة في الربط بين الماضي المُتسم بالعراقة بالحاضر، ومحاولة في تسليط الضوء على منطقة جِدة التاريخية.

ويهدف المهرجان أيضاً إلى تعريف الزوار بِجدة وبما فيها مِن معالم تراثية وتاريخية كثيرة؛ وذلك كُله بهدف المحافظة عليها أولاً، وثانياً العمل على إعادة إحياء عادات وتقاليد أهلها، وثالثاً إلى جعلها مزاراً تاريخياً يقصده أهل عروس البحر الأحمر وزوارها.

عروس البحر الأحمر

لمدينة جدة أهمية تاريخية، ترجع إلى حقبة ما قبل الإسلام، فقد أشار إليها المؤرخ الإسلامي البكري الأندلسي، بأنها كانت موطناً لقبيلة قُضاعة التي استقرت بها؛ كما أشار إلى أن من المرجح أن يكون السبب الرئيس في تسمِيتها باسم جدة هو: أن أحد أجداد قبيلة قُضاعة كان يُدْعى بهذا الاسم، وهو جدَّة بن جرح بن ربان بن حلوان.

ونتيجة لأهمية مينائها في التجارة البحرية، احتلتها الإمبراطورية الفارسية في منتصف القرن السادس قبل الميلاد تقريباً، وخضعت للاحتِلال الحبشي 799م، كما تعرضت للتهديدات والاعتِداءات البرتغالية في حوالي عام 1541م.

وظهرتْ أهمية جدَّة للمُسلمين، حيث أصبحت ميناء في عهد الخليفة عُثمان بن عفان، إذ تم في عهده إعادة بناء المدينة ومينائها في حوالي عام 26هـ/ 646م؛ لتصبح ميناءً لمكة.

وبرزت أهمية جدّة في العصر المملوكي؛ إذ تمثلت اهتمامات الحكام المماليك في حماية الحرمَين الشريفين، وفي تأمين طرق الحج، ولكونها كانت تعد مرفأً تجارياً حيوياً ومهماً خضعت للنفوذ العثماني.

وتزايدَ الاهتمام الأوروبي بتجارة البحر الأحمر خلال القرْن الثامن عشر الميلادي؛ نتيجة ظهور أهمية البن اليماني؛ إذ أصبح سلعةً تجارية دولية مميزة، زاد الطلب عليها، كما برزت الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر للدول الاستعمارية، لا سيما إنجلترا فيما يتعلق بكون هذا البحر طريقاً مهماً يؤدي إلى الهند؛ نظراً لسهولة الوصول إلى الهند عبر البحر الأحمر، لا سيما بعد افتِتاح قناة السويس؛ إذ أصبح ذلك البحر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي مساراً بحرياً حيوياً في التجارة البحرية الدولية.

اليوم ما زالت مدينة جدة القديمة قائمة تحكي قصص التاريخ، وتعتبر متحفاً مفتوحاً للأجيال، فهي تحوي التراث الذي يحكي تاريخ جدة بصورة حية.

كما أن جدة مدينة الفن السعودي، ومدينة تحتضن الفنانين، وهي المدينة التي تشخص في شوارعها الأعمال الفنية النحتية، لتعطيها تميزاً ومتعة بصرية، وسحراً تفوق حلاوته عذوبة غناء بحارتها حين عودتهم من رحلة صيد ثمين.

مكة المكرمة