حضور كبير لمعرض الكتاب يؤكد.. الجزائري يحب القراءة ولا يتباهى بها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/657KQ8

استبيان: 41.6% من الجزائريين يطالعون باللغة الفرنسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-11-2018 الساعة 08:50
الجزائر – أيمن حمودة – الخليج أونلاين

توصلت دراسة أجرتها وزارة الثقافة الجزائرية حول "واقع المقروئية" وتوجهات القراء الجزائريين إلى أن الفرد الجزائري يحب القراءة، ولكنه يمتلك خصوصيات عند القراءة، أبرزها عدم تباهيه بممارسة القراءة في الفضاء العام.

وحسب نتائج الاستبيان، الذي أجراه المركز الوطني للكتاب التابع لوزارة الثقافة، التي أعلن عنها الثلاثاء (13 نوفمبر الجاري) خلال استعراضه حصيلة معرض الجزائر الدولي للكتاب، فإن 95.6% من ألف شخص مستجوب عبر عشر محافظات أكدوا حبهم للقراءة.

النتائج المعلن عنها حسب مدير مركز الكتاب، جمال يحياوي، تبقى مبدئية، وستظهر النتائج الشاملة بعد عام من إطلاق الاستبيان.

الاستبيان الذي حمل عنوان "قياس درجة المقروئية بالجزائر"، ومس فئة عمرية من 15 إلى 65 عاماً، توصل إلى أن 52% من المستجوبين يقرؤون القصص والروايات، في حين أن 46% مهتمون بالكتب العلمية، ونحو 24% من المستجوبين مهتمون بقراءة كتب التاريخ.

وعن اللغة التي يقرأ بها الجزائريون، توصل إلى أن 68% منهم يقرؤون بالعربية، و 41.6% بالفرنسية، و12.7% بالإنجليزية، في حين لم يذكر أية إحصائيات بخصوص اللغة الأمازيغية، التي باتت لغة رسمية للجزائريين وفق آخر تعديل دستوري شهدته البلاد.

وكشف الاستبيان الذي اعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، هي المعلومات الشخصية، والسلوك الاستهلاكي، بالإضافة إلى مؤشرات المقروئية، أن 90% يفضلون القراءة في البيوت، و65.8% يقرؤون في الفترة المسائية، في حين عبّر كثيرون عن حبهم وميلهم إلى استخدام الكتاب الورقي على الكتاب الإلكتروني.

- نتائج نسبية

الأرقام المعلن عنها حسب وزير الثقافة عز الدين ميهوبي "تبقى نسبية وليست نهائية"، لكنها تعطي برأيه "إشارة لتفاعل المجتمع الجزائري مع المعرفة والكتاب والقراءة".

ويأتي هذا الاستبيان في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي الجزائري إثارة تساؤلات عميقة بشأن وجود أزمة مقروئية من عدمها في الجزائر.

وما زاد من حدة التساؤلات هي تلك المفارقة المتعلقة بين غياب وعدم بروز فعل القراءة لدى الجزائريين خلال ممارساتهم اليومية من جهة، والإقبال الواسع والكبير على فعاليات النسخة الثالثة والعشرين لمعرض الكتاب، التي اختتمت مؤخراً، وحققت إقبالاً غير مسبوق تجاوز 2.2 مليون زائر، بعد أن كان العدد مليوناً وسبع مئة ألف العام الماضي، من جهة أخرى.

الإقبال الواسع برأي الكثير من المشتغلين في حقل الكتاب لا يعبر عن انتشار فعل القراءة في المجتمع الجزائري.

وبرأي الكاتب والإعلامي العمري ببوش، فإن "الموجات البشرية المتدفقة على المعرض أمر لا يعكس فعلاً انتشار فعل القراءة بين الجزائريين، ولا يمكن اعتباره مرآة تعكس شغف الجزائريين بفعل القراءة".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: إن "أغلب الوافدين على صالون الكتاب كان بدافع الفضول ليس إلا".

وبحسب قوله فإن "القراءة لا تشكل بالنسبة للجزائريين هماً في حياتهم، بل هي غائبة عن ممارساتهم حتى بين الفئات المثقفة".

فعلى عكس الشعوب الأخرى يتابع ببوش، "تغيب بين الجزائريين مشاهد القراءة في الأماكن العامة مثل الساحات العمومية، ووسائل النقل، وفي المنتزهات؛ فمن النادر أن تجد شخصاً يتصفح كتاباً في فضاء عام أو وسيلة نقل"، وهو أمر يؤشر برأيه على "وجود ما يشبه إضراباً عاماً عن القراءة".

- نصف كتاب 

ما سبق يؤكده الباحث والأكاديمي خالد معمري، حينما كشف أن "نصيب الفرد الجزائري من الكتاب في السنة نصف كتاب"، وهذا وحده يكفي برأيه "لكي نقر بأن هناك أزمة كتاب".

معمري يشير إلى أن "الطفل الجزائري يقرأ في السنة دقيقتين، وهذا أيضاً مبرر للقول بأن هناك أزمة مقروئية". 

وبعيداً عن لغة الأرقام والمعطيات تتعددت برأي معمري "الأسباب والعوامل التي تدفع نحو هذا الوضع، لكن أطراف الكتاب كصناعة والقراءة كثقافة هم ثابتون، وبين القارئ والكاتب والناشر والمكتبي تتباين التفسيرات وتختلف الرؤى".

ووفقاً للباحث المعمري، فإن "القارئ يرى أزمة المقروئية في تكلفة الكتاب، في حين يشخصها الناشر في غياب دعم الوصاية، وهذه الأخيرة تقول إنها تخصص صندوقاً لدعم الكتاب".

ومن الأسباب التي رصدها معمري "غياب كلي للدور التوجيهي والتوعوي الذي تؤديه الأسرة والمدرسة في غرس ثقافة المطالعة لدى الطفل، إلى جانب عدم إدراك القائمين على البرامج التربوية للأهمية الكبرى للمطالعة".

الباحث الجزائري يؤكد  أن هناك "غياباً للمطالعة الموجهة كمادة محورية ومستقلة في المقررات التعليمية عكس ما هو حاصل في بعض الدول، إضافة إلى انعدام الحوافز التشجيعية للقراءة في كل الأطوار".

واعتبر الباحث أن "عدم انتشار المكتبات البلدية بالشكل الكافي الذي ينسجم مع المسعى الذي تروج له وزارة الثقافة بالاشتراك مع وزارة الداخلية، وهو مشروع مكتبة لكل بلدية، ساهم في بروز المشكلة، بالإضافة إلى سلبية الإعلام الثقافي في التعاطي مع موضوع الكتاب والقراءة في الجزائر".

واستطرد يقول: "إذ وبرغم تخصيص الأقسام الثقافية في الصحافة المكتوبة لبعض المقالات التي يتم من خلالها عرض لأهم الإصدارات والكتب، لكن ذلك لا يرتقي لمستوى أداء دور نقدي يدفع إلى خلق جيل قارئ".

- قارئ بخصوصيات

جمال فوغالي، رئيس دائرة الكتاب بوزارة الثقافة الجزائرية، يرفض الاعتراف بوجود أزمة قراءة في الجزائر، وعلى العكس يؤكد لــ"الخليج أونلاين" أن "المقروئية بخير".

فوغالي يعتبر أن "حالة القراءة في الجزائر استثنائية؛ لأن الجزائري فيها لا يتباهى بفعل القراءة، فهو يقرأ في البيت، ويقرأ خلسة، ويقرأ دون أن يثير الانتباه، عكس ما يكون في الغرب حينما نشاهد المواطنين يحملون الكتاب في وسائل النقل العمومي".

وعن شحّ المكتبات في المدن الجزائرية أكد فوغالي أن ذلك غير صحيح، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك أكثر من 1451 مكتبة بلدية، ونحو 42 مكتبة للمطالعة العمومية بملحقاتها التي تبلغ 630 ملحقة"، هذا العدد الكبير برأيه "يجعل الكتاب في خدمة القارئ حينما كان في القرى والبلديات أو المدن الكبرى".

مكة المكرمة