حَوّل عشق الهوية العربية لأعمال فنية.. المسرح يودع السويسي

ترك السويسي إرثاً مسرحياً مهماً

ترك السويسي إرثاً مسرحياً مهماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-11-2016 الساعة 13:53
محمود جبار - الخليج أونلاين


المسرح الحامل لهموم الشعوب العربية وقضاياها خسر أحد أعمدته ورواده برحيل المنصف السويسي، ذلك الفنان الملتزم الذي انطلق من تونس، موطنه، ليصل إلى الخليج العربي، جاعلاً الأرض العربية حضناً لإبداعه الذي بقي ولّاداً حتى وفاته.

كان لحب السويسي لقوميته العربية ولغتها أثر في توجهه، بل جعلته القومية العربية يعشق لهجات العرب، ولم يكتف بعشق لغتها الفصحى.

المنصف السويسي، الذي توفي الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعد صراع مع المرض، ممثل ومخرج مسرحي تونسي وُلد في 1 يناير/ كانون الثاني 1944، ويعتبر من أبرز رجالات المسرح في تونس، بمسيرة امتدت أكثر من نصف قرن، وأسّس عدة تظاهرات مسرحية في تونس وفي الخارج أبرزها أيام قرطاج المسرحية.

اقرأ أيضاً :

الكويت تتجه لقائمة التراث العالمي بقصر وجزيرة وأبراج

في بحثه عن التجديد وتقديم الأفضل من خلال المسرح، تلك البوابة التي أطل من خلالها على العالم العربي، عمل السويسي مع فنانين وكتاب عرب وأجانب، وكان يختار من النصوص أفضلها، وكان من خلال إجادته لتقنيات الإخراج وما يمتلكه من مخزون إبداعي، يترك بصمته على كل عمل يقدمه؛ ليكون ذلك العمل محطة مهمة في تاريخ المسرح، سواء كان ذلك في وطنه الأم تونس، أو في بلاد أخرى.

الفنان التونسي الراحل كان منذ انطلاقته الأولى من مدينة الكاف التونسية، يسعى إلى تأسيس النواة الأولى لمسرح يهتم بالهوية العربية، فحرص على ذلك، حتى باتت الهوية العربية مشروعه الذي لم يتوقف عن العمل عليه، إلا بعد توقف قلبه عن النبض.

وشهدت مدينة الكاف التي أسس فيها السويسي فرقته المسرحية، ووضع لها أسس التوجه الفكري لتنمو على ذات النهج الثقافي الذي وضعه مؤسسها، حتى اشتهرت بأعمال كبيرة في تونس، مثل مسرحية "الهاني بودربالة" ومسرحية "هذا فاوست آخر" وغيرها كثير من الأعمال.

بصمة الانتماء الثقافي والحضاري طبعها السويسي في جميع الأعمال التي أخرجها، ليس فقط مع فرقة مدينة الكاف المسرحية بل كذلك في أعمال مع فرق أخرى؛ منها فرقة مدينة تونس، أو من خلال أعماله للمسرح الوطني، الذي يعتبر أحد مؤسسيه.

- بصمة في الخليج

تعتبر رحلة السويسي إلى الخليج العربي رحلة مهمة ليس لشخصه فقط، بل للمسرح العربي والخليجي بشكل خاص؛ إذ قدم مجموعة أعمال مسرحية مهمة تبقى من أهم الأعمال التي تؤرشف للمسرح الخليجي.

كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي حيث عمل في المسرح الكويتي، وكانت من أبرز أعماله هناك (باي باي لندن) عام 1981، و(باي باي عرب) عام 1986.

وأخرج أيضاً مسرحية (النمرود) من تأليف الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة، التي قدمت أول مرة عام 2008، وعرضت لاحقاً في عدة مدن عربية وأوروبية.

مكة المكرمة