"#خليه_يغني_وحدو".. حملة لمقاطعة مهرجانات الغناء بالجزائر

يطالبون بتحسين المعيشة بدلاً من الإنفاق على المهرجانات
الرابط المختصرhttp://cli.re/6kAVRP

الجزائريون يحتجون بـ"خليه يغني وحدو"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-07-2018 الساعة 17:51
الجزائر – حمودة أيمن – الخليج أونلاين

في مبادرة أثارت جدلاً واسعاً، منع المئات من سكان ولاية ورقلة في الجنوب الجزائري، مساء الخميس 26 يوليو الجاري، إقامة حفل فني بوسط المدينة في إطار تظاهرة فنية حملت عنوان "لنفرح جزائرياً".

ودعا السكان المحتجون إلى تحسين ظروف معيشتهم بدلاً من إقامة المهرجانات التي يرونها إهداراً للمال العام.  

وفي الساحة المقابلة للمسرح أدى المحتجون صلاة العشاء، ورفعوا بعدها شعارات مطالبة بخفض فاتورة الكهرباء وبناء المستشفيات، وشهدت الوقفة الاحتجاجية حضوراً مكثفاً لعناصر الأمن.

وبالموازاة مع ذلك، أطلق نشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي وسماً حمل عنوان "#خليه_يغني_وحدو"، في إشارة إلى ضرورة مقاطعة تلك الحفلات وترك المغنين وحدهم.

ونشر ناشطون تغريدات تدعو إلى ترشيد الإنفاق الحكومي، وتخصيص مبالغ مالية لتنمية الجنوب الجزائري، مع توجيه الأموال المخصصة للحفلات الغنائية لتحسين ظروف المعيشة بهذه المناطق الصحراوية.

وتلقب محافظة ورقلة، التي تبعد عن عاصمة البلاد الجزائر بـنحو 880 كم جنوباً، بـ "عاصمة النفط"؛ لاحتوائها على أهم حقول النفط بالبلاد.

لكن ذلك لم يشفع لها في أن تتحول لقطب اقتصادي رائد؛ ما تسبب في ارتفاع نسب البطالة بين أوساط الشباب، وهو ما يفسر بروز حركات احتجاجية بين الحين والآخر، للمطالبة بحقهم في التوظيف في شركات النفط المنتشرة بالمنطقة.

موقف سكان ورقلة أثار جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض، فهناك فريق استحضر مشاهد التسعينيات حينما كان الإسلاميون يغلقون الشوارع لأداء الصلاة كنوع من الاحتجاج، وبين من اعتبر أن هذا السلوك حضاري، داعياً إلى تعميمه في باقي محافظات الجزائر.

وأطلق بعضهم حملة "#بورقلة_نقتدي" في دعوة إلى منع ومقاطعة كل حفلات الغناء بالبلاد.

الإعلامية حدة حزام كانت من بين أبرز المنتقدين لهذا السلوك حينما قالت: إن "الصلاة التي قام بها المحتجون في ورقلة أمام مكان الحفل هو عرقلة للطريق".

وأضافت: "ما حصل من احتجاجات ضد حفلات الغناء، والصلاة في الطريق، ظاهرة لا تقل خطورة عن الفكر الذي أوصل الجزائر للعشرية السوداء ويجب محاربتها"، وذلك في إشارة منها إلى ظاهرة الإرهاب التي عرفتها البلاد بعد إلغاء نتائج انتخابات 1991، التي فاز بها الإسلاميون آنذاك.

وعلى عكس ما ذهبت إليه حزام، وتحت عنوان "ورقلة تفرح الجزائريين"، وصفت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سلوك المحتجين بورقلة بأنه "سلوك حضاري راق جداً".

وأضافت الجمعية، في منشور لها بصفحتها الرسمية على منصة "فيسبوك": "كل التقدير والإجلال نرفعه إلى الشرفاء الأحرار أهل ورقلة وكذا قوات الأمن على السلوك الحضاري الراقي في التعبير عن رفض هذا الحفل الغنائي الماجن، دون مساس بالأمن بالعام ولا اعتداء على الممتلكات".

واعتبرت الجمعية هذا الرفض "رسالة تعبر عن درجة الوعي التي تحلى بها المحتجون، والرزانة التي تميزت بها قوات الأمن في التعامل مع الرفض الشعبي لهدر المال العام والمساس بالأخلاق العامة للمجتمع".

- تنمية لا إهدار

ومن خلال فيديو بثه عبر صفحته الرسمية في "فيسبوك" أبدى المغني قادير الجابوني، أحد الفنانين الذين كانوا بصدد إحياء تلك الليلة، تضامنه مع المحتجين، وقال في الفيديو إنه إذا كانت المقاطعة وسيلة للمحتجين لإيصال رسالتهم للسلطات فهو مع هذه المقاطعة. 
واستنكر الجابوني ما يعانيه السكان في هذه المناطق في ظل غياب فرص العمل، ونقص المرافق الصحية، والتنموية مع مشكلة انقطاع الكهرباء المتكرر، خاصة في فصل الصيف؛ حيث تجاوزت درجة الحرارة في بعض المناطق أكثر من 55 درجة مئوية، ما حول حياة الناس لجحيم يومي لا يطاق.

الناشط لعمري مداني، وهو أحد سكان ورقلة، استغرب، في حديثه لــ"الخليج أونلاين"، محاولة البعض تشويه حراكهم بالتركيز على الصلاة في الشارع، وتجاهل مطالبهم المشروعة في التنمية"، مؤكداً أنهم "يريدون تنمية لا إهدار المال في حفلات لا فائدة ترجى منها".
الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قالت عن الاحتجاجات المطالبة بالتنمية في مناطق الجنوب إنها "تعكس حالة الاحتقان بسبب ارتفاع نسب البطالة وغياب مشاريع التنمية".

- سياسات فاشلة

وفي حديثه لــ "الخليج أونلاين" أكد رئيس الرابطة، هواري قدور، أن "السياسات الفاشلة للحكومات الجزائرية المتعاقبة، التي ركزت على تنمية المدن الكبرى دون سواها، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تعيش في بحبوحة مالية، وجد سكان الجنوب أنفسهم الآن اليوم في عهد التقشف، ووسط محيط معزول يميزه غياب المشاريع التنموية"، وبيَّن أن هذا كان وراء "خروج شباب الجنوب للمطالبة بحق الاستفادة من أموال الدعم" .
وحذّر قدور من "تداعيات استمرار تجاهل السلطة لمطالب سكان الجنوب"، مؤكداً أن "هذا الملف قنبلة حقيقية، في ظل وجود العديد من الأطراف الأجنبية التي تسعى للاستثمار في الوضع؛ بغرض تنفيذ أجندات واضحة ومعلومة".

واللافت للانتباه أن هذه ليست المرة الأولى التي يثور فيها الجزائريون رافضين تنظيم حفلات فنية لمغنين جزائريين وأجانب في مدن تصرف فيها أموال طائلة، في وقت تعاني هذه المدن التهميش وغياب التنمية؛ إذ احتج العشرات من سكان مدينة بشار، قبل أيام، في وسط المدينة رفضاً لحفلات الراي، وطالب السكان بضرورة دفع عجلة التنمية.
وفي مايو الماضي، وبعد ضغط شعبي كبير، وحملات رواد على مواقع التواصل الاجتماعي، أجبرت سلطات ولاية بجاية على إلغاء حفل فني كان مبرمجاً في ليالي رمضان. 

وتدخلت السلطات الولائية والمحلية لقسنطينة، مطلع مايو الماضي، لإلغاء الحفل الفني الذي كان مبرمجاً من طرف إدارة نادي شباب قسنطينة في خلال شهر رمضان، الذي كان سينشطه ملك الراي الشاب خالد؛ بمناسبة تتويج شباب قسنطينة بالبطولة المحلية، تحت ضغط الأنصار الذين قالوا إنه "لا يتناسب وحرمة الشهر الفضيل"، ونصحوا المسؤولين بتوجيه الأموال للفقراء والمحتاجين.

مكة المكرمة
عاجل

الصحة الفلسطينية: استشهاد فلسطيني برصاص #الاحتلال_الإسرائيلي جنوبي الضفة الغربية المحتلة