رقابة الكويت تثير سخطاً ثقافياً لمنعها "خرائط التيه" و"لماذا نكتب"

يلجأ الكتاب الكويتيون لتوقيع إنتاجاتهم الأدبية خارج بلادهم

يلجأ الكتاب الكويتيون لتوقيع إنتاجاتهم الأدبية خارج بلادهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-11-2015 الساعة 14:10
مي خلف


ذهول أصاب المغرّدين والمتابعين للحراك الثقافي والمعرفي في الكويت على خلفية منع الرقابة الكويتية بيع وتداول ومشاركة إنتاجات أدبية لكتّاب كويتيين في معرض الكتاب السنوي المنتظر افتتاحه بعد أقل من أسبوعين، وهو ما سيجعل المعرض خالياً من إصدارات الروائيين والكتاب الكويتيين، وسيضطرهم إلى إجراء حفلات توقيع كتبهم خارج بلادهم.

الرّقابة منعت كتاب مشروع تكوين الأول "لماذا نكتب؟"

"هذا الكتاب الذي دفع الرسوم الدراسية لـ 37 طالباً معسراً داخل الكويت... مُنِع. لا تعليق"، هكذا علّقت الروائية الكويتية الشابة بثينة العيسى على قرار منع الرقابة الكتاب الأول الصادر عن مشروع "تكوين"، الأول من نوعه والمختص بالكتابة الإبداعية لتنشئة مجتمع كاتب ومبدع في الكويت والعالم العربي.

ومما أثار صدمة القرّاء ومتابعي المشروع هو أن محتوى كتاب "لماذا نكتب" لاقى استحساناً واسعاً منذ صدوره، لافتين إلى أن فكرته لا تمت للسياسة بصلة، وهو ما أثار استغراب جمهور القرّاء وتساؤلاتهم حول أسباب منعه. فبحسب ما يبين المقطع المصور أدناه، فإن فكرة الكتاب هي عبارة عن إجابات 20 كاتباً من أنجح الكتّاب في العالم عن سؤال: "لماذا نكتب"، فيتحدثون عن طقوسهم ودوافعهم والصعوبات التي تواجههم، وهو يستهدف حديثي التجربة في الكتابة ومحبّيها.

كما اتضح أن من وراء مشروع "تكوين" وإصداره لكتابه الأول أهدافاً خيرية، فقد قام، منذ أسابيع، القائمون على المشروع بالتنازل عن حصصهم من أرباح المبيعات من أجل تسديد الرسوم الدراسية لـ 37 طالباً من العائلات متوسطة الحال في الكويت، وهو ما يعني أن منع بيعه سوف يضر باستمرار الأعمال الخيرية المخطط أن تنتج عن المشروع.

وعلى أثر المفاجأة تنوعت ردود المغردين الذين تفاعلوا مع قضية المنع غير المفهومة بالنسبة لهم، فمنهم من أشاد بالكتاب والفائدة الشخصية التي جناها منه، ومنهم من تساءل حول ما يريد مقص الرقابة الوصول إليه من جرّاء هذه الإجراءات، ومنهم من تأسف على اضطرار "الكتاب الحقيقيين لتوقيع كتبهم في معارض دول أخرى"، في إشارة للكاتبة بثينة العيسى التي تشارك هذه الأيام في معرض الشارقة للكتاب من أجل توقيع روايتها الممنوعة في الكويت "خرائط التيه".

وإضافة لمنع "لماذا نكتب"، فوجئت الروائية الكويتية بثينة العيسى بأن مقص الرقابة طال آخر رواية لها لتنضم لسلسلة الروايات الممنوعة خلال عام 2014، والتي كان من بينها الرواية الشهيرة "فئران أمي حصة" للكاتب الكويتي الشاب الحاصل على جائزة البوكر، سعود السنعوسي، ورواية الكاتبة الكويتية المعروفة، دلع المفتي، "رائحة التانغو".

وفي تعليقها على منع روايتها "خرائط التيه"، قالت بثينة العيسى الكثير عبر حسابها في تويتر وعبر صحيفة القبس الكويتية أيضاً، فوجهت نقداً لاذعاً للنظام المتبع في الرقابة والمعايير التي يتخذها القائمون عليه للحكم على كتاب ما. ففي مقالتها بصحيفة القبس قالت: إنه "رغم كل الازدهار الأدبي الذي تعيشه الكويت كتابة وقراءة، فإننا في معرض الكتاب القادم سوف نرى غياب الكتاب الكويتي عن المعرض".

وأوضحت العيسى بأن المعايير المتبعة في الرقابة "فضفاضة" بحيث تسمح للرقيب أن يمنع ما يشاء وفق تبريرات غير دقيقة؛ مثل "خدش الآداب العامّة"، وحتى "الإساءة للمعارضة". لكنها أكدت من جانب آخر أنها لا تضع اللوم على موظفي الرقابة فهم "مأمورون"، وأن المراجعة يجب أن تكون لمجلس الأمة الكويتي الذي يضع معايير المنع.

أما المغردون فقد أعربوا عن دعمهم للرواية الممنوعة عن طريق مشاركة سلسلة طويلة من الاقتباسات منها، وكتابة آرائهم عنها. فبحسب ما ورد، تتحدث الرواية عن قصة طفل كويتي اختطف من الحرم المكي على يد عصابة تؤذيه وتعمل على تشويهه فكرياً، فتتطرق لرحلة تهيئته الجسدية والفكرية، وتعالج في طريقها قضايا كثيرة تخص العالم العربي.

من جهة أخرى، تدرج الرقابة على المنشورات والمطبوعات في الكويت أسباب المنع دائماً تحت 3 أسباب معروفة للجميع، وهي: الدين، والجنس، والسياسة. فقد منعت في السابق رواية الكاتبة دلع المفتي "رائحة التانغو"، بدعوى أنها "تسيء للكويت"، في حين أكد الكاتب الشاب "عبد الله البصيص" أنه لم يبلغ بأسباب منع روايته الأولى من التداول عام 2014.

مكة المكرمة