"سوق العرب" بمنى.. هجره أبناؤه وسكنه ناطقو الأوردو

جولات للحجيج في شارع سوق العرب بمنى

جولات للحجيج في شارع سوق العرب بمنى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-10-2014 الساعة 11:09
الرياض- الخليج أونلاين


في قلب مِنَى الطاهر، يمتد أحد أقدم الشوارع التاريخية في تاريخ الجزيرة العربية، والذي ما يزال اسمه صامداً رغم تغير ملامح زواره وانسلاخه من هويته القديمة.

فالشارع التاريخي "سوق العرب" يقطع مشعر منى من أقصاه الشرقي، ولا يتوقف إلا أمام الجمرات، ويمتد على طول كيلومترات عدة، وكان في زمن مضى مقرّاً لتجارة العرب، وسوقاً شهيراً خلال مواسم الحج، يتوافد إليه العرب رجالاً ونساء لشراء العديد من منتجاته، وقد خلده الشاعر الشهير المتنبي حين قال في قصيدة يصف جمال العربيات الموجودات في ذلك السوق "من الجاذر في زي الأعاريب .. حمر الحلى والمطايا والجلابيب"، وفقاً لما ذكره موقع "سبق" السعودي.

هذا الشارع التاريخي ما يزال صخبه مستمراً خلال أيام الحج، لكن اللغة العربية التي سادت في زمن مضى باتت غائبة، وتحولت القصص التي تروى في جنباته وعلى أرصفته إلى اللغة الأوردية، وأصبح باعته يسوقون بضائعهم بلغة القاطنين الجدد، منذ أن أصبح مقراً لبعثات دول جنوبي آسيا القادمة من الهند وباكستان وبنجلاديش، مع عدد قليل من مخيمات الدول العربية التي لا تقارن في ذلك الطريق بحجم أشقائهم من مسلمي جنوبي آسيا.

وتحول الشارع في أغلب أجزائه إلى سوق للبضاعة الآسيوية والأفريقية في طرفه الشرقي، في حين هجره العرب الذين كانوا حتى وقت قريب يأتون إليه من البادية حاملين معهم كثيراً من الأرزاق والملابس لبيعها للحجاج.

يقول عدنان سليمان قمر الدين، أحد مطوفي جنوبي آسيا: "أعمل في مهنة الطوافة منذ ما يقارب العشرين عاماً، وبعثتي تقع على الشارع نفسه، وقد اختفى العرب من هنا، وصار المكان يعج بالأشقاء الآسيويين بحكم أنهم يقطنون في هذا الجزء من مشعر منى، في حين تحولت بعثات العرب لشوارع أخرى".

ويضيف: "رغم انتقال العرب، إلا أن الاسم لم يتغير نظراً لما يتمتع به من شهرة كبيرة تتناقلها الأجيال، وقصص العرب الذين مروا من هذا الشارع ضاربة في القدم، وما يزال العديد من كبار السن يروونها حتى الآن.

في الشارع كان واضحاً أن حجاج الهند يسكنون في الجانب الجنوبي منه، في حين يقطن الباكستانيون وأبناء البنغال في الجانب الشمالي، وينتشرون منذ الصباح خلال أيام الحج؛ ليتبادلوا الأحاديث فيما بينهم بلغة لا يفهمها إلا هم.

العرب الذين تحول أغلبهم للسكن في منى على طريق آخر شمالي سوق العرب، تركوا وراءهم إرثاً تاريخياً قديماً منذ عهد أجدادهم الأوائل، ولم ينجحوا في نقل الشارع العتيق معهم، بل ظل صامداً في مكانه، مكتفياً بما حققه من تاريخ رسخه الشعراء، وتناقله الرواة بين البلدان.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي