سينما 2015.. مصر تودع عصراً برحيل أبرز نجومها

النجمان نور الشريف وعمر الشريف أبرز الراحلين

النجمان نور الشريف وعمر الشريف أبرز الراحلين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-12-2015 الساعة 15:09
القاهرة - الخليج أونلاين


بنظرة بانورامية إلى السينما العربية وصناعها يكون عام 2015 الأكثر قسوة بإلغاء مهرجان ناجح وتأجيل آخر، فضلاً عن موت عدد كبير من السينمائيين في مقدمتهم أبرز نجمين مصريين حققا حضوراً عربياً ودولياً منذ منتصف القرن العشرين.

ولكن أجواء الموت والحرب الأهلية في أكثر من بلد عربي لم تعطل الإنتاج، بل إن اليمن مثلاً شهد تجربة تثير الاهتمام في عرض الأفلام بأحد مقاهي العاصمة صنعاء التي لا توجد بها حالياً دور عرض سينمائية.

وبدأ العام كأنه يستدعي الموت.

ففي الخامس من يناير/كانون الثاني توفيت المخرجة المصرية أسماء البكري (67 عاماً) وحيدة في بيتها بالقاهرة ولم يعرف خبر موتها إلا في اليوم التالي. وكانت من أبرز تلاميذ يوسف شاهين، وأخرجت ثلاثة أفلام طويلة هي (كونشرتو فى درب سعادة) 2000، و(شحاذون ونبلاء) 1991 عن رواية للكاتب المصري الذي عاش ومات في باريس ألبير قصيري، و(العنف والسخرية) 2003 عن رواية لقصيري أيضاً.

وفي يناير/كانون الثاني أيضاً توفيت أيقونة السينما المصرية فاتن حمامة (84 عاماً)، الملقبة بسيدة الشاشة العربية، والتي لم تكمل دراستها بمعهد السينما لانخراطها في أدوار بدأتها طفلة في فيلم (يوم سعيد) أمام محمد عبد الوهاب، وسرعان ما صارت أشبه بتميمة يتفاءل بوجودها أبرز مخرجي السينما المصرية في أجيال مختلفة.. من يوسف شاهين في أول أفلامه (بابا أمين) 1950 إلى داود عبد السيد مخرج آخر أفلامها (أرض الأحلام) 1993.

وتصدرت حمامة استفتاء حول أفضل مئة فيلم مصري بمناسبة مئوية السينما عام 1996؛ إذ تضمنت القائمة أكبر عدد من الأفلام التي شاركت في بطولتها؛ ومنها (ابن النيل) و(المنزل رقم 13) و(صراع في الوادي) و(دعاء الكروان) و(الحرام) و(إمبراطورية ميم) و(أريد حلاً).

وكانت حمامة تزوجت عمر الشريف عام 1955 وأنجبت ابنهما طارق. ثم انطلق الشريف فشارك في أفلام أوروبية وأمريكية حجزت له مكانة بارزة في السينما العالمية، وبريقاً لازمه حتى الآونة الأخيرة إلى أن لحق بزوجته السابقة حيث توفي في يوليو/تموز الماضي بعد إصابته بمرض ألزهايمر.

والشريف هو الممثل العربي الأشهر عالمياً بأدوار وجوائز منذ دوره في فيلم (لورانس العرب) 1962، الذي رشح عنه لجائزة أوسكار أحسن ممثل مساعد، ولكنه نال جائزة الكرة الذهبية لأحسن ممثل مساعد عن الدور نفسه. وفاز عن دوره في فيلم (دكتور زيفاجو) بجائزة الكرة الذهبية لأحسن ممثل عام 1966، وحصل على الجائزة الشرفية من مهرجان البندقية عام 2003، وهي أعرق جائزة شرفية تمنح منذ عام 1932 لشخصية واحدة سنوياً، كما نال من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عام 2005 ميدالية سيرجي ايزنشتاين التي كانت تمنح للمرة الأولى.

وإذا كان الشريف وحمامة افترقا في الحياة والسينما فإن (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية) بجنوب مصر سيجمع في دورته الخامسة في مارس/آذار 2016 بين اسميهما إذ يحمل ملصق الدورة الجديدة صورتين لهما من فيلم (صراع في الوادي) أول فيلم للشريف.

أما الشريف الثاني الذي رحل عام 2015 فهو الممثل المصري نور الشريف، الذي توفي في أغسطس/آب عن 69 عاماً بعد أن حقق عدة أرقام قياسية..

فهو أسبق أبناء جيله إلى أدوار البطولة منذ فيلم (السراب) 1970، عن رواية بالعنوان نفسه لنجيب محفوظ، الذي كان للشريف حظ تمثيل عدد كبير من أعماله ومنها (الكرنك) و(قصر الشوق) و(السكرية) و(قلب الليل) و(المطارد) و(الشيطان يعظ) و(دنيا الله) و(ليل وخونة)، فضلاً عن بطولة المسلسل التلفزيوني (السيرة العاشورية) عن (ملحمة الحرافيش).

كما كان الشريف بشهادة زملائه عميق الثقافة باختياره أدواراً مأخوذة عن أعمال لأدباء راسخين؛ ومنهم عميد الأدب العربي طه حسين وتوفيق الحكيم، فضلاً عن ذكائه في إخراج مسرحيات مستلهمة من نصوص أدبية؛ ومنها مسرحية (محاكمة الكاهن) عن قصة للكاتب المصري بهاء طاهر.

وبعيداً عن النجوم الثلاثة رحل في عام 2015 مخرجون منهم الجزائري عمار العسكري والمصري رأفت الميهي والمصرية اللبنانية نبيهة لطفي والممثل الفلسطيني غسان مطر، ومن الممثلين المصريين سامي العدل ومحمد وفيق وحسن مصطفى. أما الناقد المغربي مصطفى المسناوي فتوفي خلال حضوره مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني.

وحمل شهر مايو/أيار مفاجأة غير سارة لكثير من السينمائيين الذين فاجأهم بيان من هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي بإيقاف مهرجان أبوظبي السينمائي، بعد ثماني دورات يراها أغلب صناع السينما ناجحة.

وانطلق المهرجان عام 2007 باسم (مهرجان الشرق الأوسط السينمائي)؛ وكان الناقد السينمائي المصري سمير فريد مستشاراً لدورته الأولى. وتوالى على إدارة المهرجان كل من الأمريكي بيتر سكارليت والإماراتي علي الجابري الذي أدار المهرجان حتى دورته الثامنة والأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

وقال البيان: إن هيئة المنطقة الإعلامية "أعلنت.. إيقاف مهرجان أبوظبي السينمائي، والانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف تقديم مزيد من الدعم لصناع السينما المحليين والعرب، واستقطاب مزيد من الأفلام والأعمال التلفزيونية ليتم إنتاجها في أبوظبي"، دون ذكر سبب لوقف المهرجان.

وفي مصر تأجلت الدورة الثامنة عشرة لمهرجان الإسماعيلية الدولي السابع عشر للأفلام التسجيلية، أبرز الملامح الثقافية السنوية لمدينة الإسماعيلية، وتتنافس فيه الأفلام التسجيلية الطويلة والتسجيلية القصيرة والروائية القصيرة وأفلام الرسوم المتحركة.

وكان وزير الثقافة المصري، حلمي النمنم، قال لرويترز في وقت سابق إن الوزارة جاهزة لدعم إقامة المهرجان، ولكن "القضية تتعلق بعدم وجود فنادق كافية لإقامة ضيوف المهرجان". وأعلن المركز القومي للسينما منظم المهرجان خلال الشهر الجاري تنظيم الدورة الثامنة عشرة بين 20 و27 أبريل/نيسان 2016.

ولم تسجل الجوائز ظواهر كبرى باستثناء فيلم "جوق العميين" للمغربي محمد مفتكر، الذي نال بضع جوائز منها الجائزة الكبرى في مهرجان وهران للفيلم العربي في يونيو/حزيران، وشهادة تقدير لبطله الطفل إلياس الجيهاني في مهرجان الإسكندرية لدول البحر المتوسط في سبتمبر/أيلول، وفي الشهر نفسه حصل على جائزة أفضل فيلم في مهرجان الفيلم الأفريقي بخريبكة، وفاز مفتكر بجائزة أفضل سيناريو والجيهاني بتنويه خاص. وفي نوفمبر/تشرين الثاني نال الفيلم الجائزة الكبرى (التانيت الذهبي) لأيام قرطاج السينمائية في تونس.

ومن الظواهر اللافتة أول فيلم روائي طويل للتونسية ليلى بوزيد (على حلة عيني)، الذي حصل على الجائزة الثالثة (التانيت البرونزي) لأيام قرطاج السينمائية في تونس، وجائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان دبي السينمائي خلال الشهر الجاري.

ومن وسط رماد الصراعات والحروب الأهلية يتمسك صناع السينما بالأمل؛ فمن سوريا يفوز فيلمان بجوائز من مصر، حيث نال (رسائل الكرز) أول إخراج لسلاف فواخرجي جائزة أفضل عمل أول (مناصفة) في (مسابقة نور الشريف للفيلم العربي الروائي الطويل) بمهرجان الإسكندرية، كما فاز فيلم (بانتظار الخريف) لجود سعيد بجائزة أفضل عمل في مسابقة (آفاق السينما العربية الجديدة) بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. ورغم ما يشهده اليمن منذ اندلاع احتجاجاته الشعبية عام 2011 على حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فإن الشاعرة سماح الشغدري أخرجت فيلماً تسجيلياً قصيراً عنوانه (يمنيات يصنعن التغيير)، وعرضته ضمن أنشطة (مؤسسة صوت للتنمية) التي تنظم بأحد مقاهي العاصمة صنعاء عروضاً سينمائية لأفلام روائية وتسجيلية يمنية وعربية وأجنبية. وقالت الشغدري لرويترز إن العروض التي بدأت في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني ستقام بانتظام لمدة عشرين أسبوعاً حتى 16 مارس/آذار 2016 وسيتم "تنظيم عرضين للأطفال في الأسبوعين الأخيرين من مارس".

ومن الأفلام التي عرضت (يوم جديد في صنعاء) لليمني بدر بن الحرسي، و(السجينة) لليمنية خديجة السلامي، و(وجدة) للسعودية هيفاء المنصور.

مكة المكرمة