شاهد: "درب الساعي".. نافذة القطريين إلى التراث والتاريخ

يضم درب الساعي العديد من الفعاليات والأنشطة التراثية

يضم درب الساعي العديد من الفعاليات والأنشطة التراثية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-12-2015 الساعة 09:13
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)


"أجنحة لمختلف الوزارات والمؤسسات"، "فعاليات تراثية"، "مسابقات ثقافية"، "رحلات مدرسية"، "زيارات عائلية"، "ألعاب نارية"، "أعلام قطر ترفرف في كل مكان".. هذه بعض مفردات مقر "درب الساعي"، أبرز الفعاليات التي تقام خلال فترة احتفالات قطر باليوم الوطني، الذي يصادف 18 من ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، لتعريف الناس بتراث الدولة الخليجية.

وانطلقت رسمياً، مساء الثلاثاء، فعاليات درب الساعي المقامة ضمن احتفالات الدولة باليوم الوطني الذي يقام هذا العام تحت شعار "#هداتنا_يفرح_بها_كل_مغبون"، والذي أصبح وسماً لاحقاً يتداول المغردون أبرز الصور والفعاليات عبره على تويتر.

وتعد فعاليات درب الساعي فرصة للتعريف بالتراث القطري؛ لما يقدمه من تجسيد حي لحياة الأجداد في كثير من جوانبها، حيث يتعرف زوار الدرب على طبيعة الحياة في البادية والحيوانات الموجودة في البيئة القطرية والصيد، كما يوجد ركن خاص للأكلات الشعبية والأكلات المتوارثة جيلاً بعد جيل، والتي كانت جزءاً من حياة الأجداد في قطر قديماً.

ويرجع إطلاق هذا الاسم على الفعالية نسبة إلى "درب الساعي"، وهو الطريق الذي استخدمه المناديب الذين ائتمنهم الشيخ جاسم آل ثاني، مؤسس دولة قطر، على رسائله وتوجيهاته الداخلية والخارجية، وقد تميز هؤلاء الرجال بالولاء والطاعة والشجاعة والفطنة للقيام بهذا الدور الهام، في أصعب الأوقات وأخطرها.

- فعاليات تراثية

ويضم درب الساعي، إضافة إلى ما ذكر، العديد من الفعاليات والأنشطة التراثية، في إطار الاحتفالات باليوم الوطني، إحياء للتراث القطري.

"المقطر" من أبرز فعاليات درب الساعي؛ وهو مجموعة من بيوت الشعر تحاكي حياة البادية في قطر قديماً، بمضيفهم وكرمهم وأغنامهم وإبلهم والصقور، وتشمل الفعالية أماكن لرسامين محترفين ومنصات لتقديم الأطعمة الشعبية القطرية، إضافة إلى نشاطات متعددة؛ منها دعو الطير، وفعالية القناص الصغير، ومعرض الحرف اليدوية، ورسومات البادية، بالإضافة إلى تعليم الأطفال "سنع" المجلس، وغيرها من الأنشطة المصاحبة لهذه الفعالية.

أما "العزبة" فهي الموقع الذي يكون فيه الرجل عازباً بإبله، منفرداً في البر دون أهله، كما تقام فيها فقرة "شد الذلول"، وهي فقرة توضح كيفية شد الإبل وتجهيزها للركوب بالشداد والصقاع والبطان والطراحة وغيرها.

في حين تقدم فعالية "الفريج" في درب الساعي نشاطات العرضة والمرادة وعد القصيد والخطابة وبعض الألعاب الشعبية الخاصة، ويتنافس طلبة المدارس في هذه الفعاليات؛ حيث يتعلمون تراثهم الأصيل إلى جانب تنافسهم على إحراز المراكز الأولى فيها.

أما في فعالية "سوق واقف"، فهي نموذج مصغر للنشاطات الاقتصادية التي كانت وما تزال تمارس في سوق واقف، من بيع البخور والعود والعطور ومستلزمات زينة المرأة، والبيت القطري من فرش وأنسجة وأدوات منزلية، وتتكون الفعالية من 92 محلاً، وتتيح للجمهور المشاهدة المباشرة لكيفية تصميم سلال الخوص والدمى والصناديق والمنسوجات، ونقش الخزفيات، والحفر على الخشب، وصناعة أَسِرَّة الأطفال (المهود) على هامش فعالية السوق.

أما فعالية "الشقب"، فيشرف عليها مختصون من مربط الشقب، وتهدف إلى تعليم الزوار ركوب الخيل، إضافة إلى عرض لجمال الخيل القطرية، ونصائح وإرشادات عن كيفية العناية بالخيول وتربيتها، وسوف تقدم من خلالها مسابقة للتسريج.

كذلك هناك فعالية "المسحبية"، وهي محمية طبيعية للمها تقع جنوب الدوحة، للاطلاع من كثب على جمال المها التي استوطنت قطر من أزمان بعيدة، وأصبحت من الحيوانات المرتبطة بالتراث القطري، ويشرف على هذه الفعالية قطاع المحميات في المكتب الهندسي الخاص.

أما فعالية "الدوحة"، فهي عبارة عن مجموعة من الأجنحة والمنصات التي تمثل مشاركة من بعض المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية، كما يوجد بها مسرح سوف تقدم من خلاله مجموعة من العروض المقدمة من المؤسسات المشاركة والخارجية، بالإضافة إلى عروض المدارس المشاركة في الفعالية، وجميع هذه العروض تخدم أهداف ورؤية اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم الوطني.

ومن بين الفعاليات التي تقام في درب الساعي "فعالية البدع"، وهي عبارة عن فريج بحري يضم بيت النواخذة (قبطان)، ويكون فيه مجلس النواخذة، وبيت المطوع، وألعاب شعبية وسقاب آلة الشراع، وكيفية تركيب آلة الشراع نفسها في المركب.

ومن ضمن الفعاليات التي يشهدها درب الساعي فعالية عد القصيد، والتي بدأت منذ 2009، وتهدف إلى تعزيز قيمة المشاركة في هذه المناسبة الوطنية من خلال إلقاء القصائد، إلى جانب إحياء الموروث الشعبي، واكتشاف المواهب الشعرية ودعمها وتعزيزها، من خلال مشرفين على الفعالية بمجلس الشعر.

أما فعالية الخطابة فتهدف إلى اكتشاف الخطباء الواعدين من بين طلاب المدارس، وإلى تشجيع هذه المواهب وإبرازها وتنميتها حتى يتقنوا فن الخطابة، والذي يعد من أبرز الفنون الأدبية، ويعتمد على عدد من المعايير المقررة، مثل قوة الأفكار ونبرة الخطيب المميزة، إلى جانب الاستخدام الصحيح لتعابير الجسم والوجه وحركات اليد وتفاوت النبرة مع معاني الخطبة.

ومن الفعاليات أيضاً مناظرات قطر التي تهدف إلى نشر ثقافة المناظرة، ومن ثم الارتقاء بمعايير النقاش المفتوح بين طلبة دولة قطر ودعمها، كأداة تسهم في بناء شخصية الفرد بأسلوب تعليمي راق وفعال في المؤسسات التعليمية، وتعزز فيهم التفكير الإبداعي ومهارات التفكير الناقد والبحث العلمي والثقة بالنفس لدى قادة المستقبل.

أما فعالية "النصع" وهي رياضة اشتهر بها القطريون منذ القدم، فمفتوحة أمام الجمهور من كل الفئات لتعلم أصول الرماية بالبنادق تحت إشراف مدربين متخصصين.

ويقول محمد بن عبد الواحد الحمادي، وزير التعليم والتعليم العالي في قطر، إن درب الساعي بالنسبة للقطريين هو مدرسة وطنية حاضنة لجميع أبناء الوطن؛ لوجود العديد من الأنشطة والفعاليات المستمرة لمدة 13 يوماً التي تعمل على إذكاء الروح الوطنية، وتعلي قيم حب الوطن وتاريخه وأمجاده.

وأضاف في تصريح له، أمس الثلاثاء، خلال زيارته لجناح المجلس الأعلى للتعليم بدرب الساعي: أن "فعاليات الدرب فرصة لا تقدر بثمن لتعزيز الهوية الوطنية، وبدورنا نحث أبناءنا وبناتنا الطلبة في جميع مدارس قطر وأولياء أمورهم للمشاركة في الفعاليات والاستمتاع بالأجواء الوطنية الدافئة لترسيخ أهم المبادئ العظيمة في حب الوطن".

- ألعاب نارية

وما إن يودع درب الساعي آلاف الطلبة والطالبات الذين يتوافدون عليه في الفترة الصباحية، حتى يبدو في المساء في أبهى حلته لاستقبال جموع المواطنين والمقيمين الذين يتوافدون على الموقع بمختلف الأعمار، وبأعداد كبيرة، احتفالاً بتلك المناسبة العزيزة على قلوبهم.

ويزداد الإقبال على درب الساعي مساء، ولا سيما من قبل الشباب الذين يحرصون على المشاركة تعبيراً عن الانتماء والولاء وحب الوطن، وحرصاً على مشاهدة الفعاليات المسائية، ولا سيما "الجراخيات" أو عروض الألعاب النارية، التي تضيء سماء درب الساعي بلوحات ضوئية تظلل الفعاليات التراثية، تجعل الموقع أشبه بكنز تراثي يتوهج مع ساعات المساء.

مكة المكرمة