صاغ سحر بحيرة البجع.. "تشايكوفسكي" الكئيب الذي ملأ الدنيا جمالاً

الروسي الذي طوع القصص لروائع موسيقية
الرابط المختصرhttp://cli.re/GbZY2G

تشايكوفسكي ترك إرثاً موسيقياً كبيراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-08-2018 الساعة 09:27
لندن - الخليج أونلاين

من منا لم يستمع ويستمتع بموسيقى بحيرة البجع، وكسارة البندق، والجميلة النائمة؟ تلك الأعمال الموسيقية الخالدة المأخوذة عن قصص عالمية، التي تحولت إلى أفلام للكبار، ولأهميتها وسعياً لزرع الوعي والثقافة لدى الأطفال تحولت إلى أفلام رسوم متحركة.

لكن هذه الأعمال وعلى الرغم من كونها قصصاً عالمية لمؤلفين كبار، لا تذكر إلا ويذكر معها  تشايكوفسكي؛ هذا الموسيقار العبقري الذي تصدح موسيقى أعماله في جميع أصقاع الأرض، تقدمها فرق سيمفونية، فضلاً عن كون بعضها تعد من أهم عروض الباليه.

- من هو تشايكوفسكي؟

اسمه بيوتر تشايكوفسكي، ولد في 25 أبريل 1840، في مدينة فوتكينسك بروسيا.

كان والده مهندس تعدين، وكانت والدته ذات الأصل الفرنسي عازفة بيانو.

انتقلت عائلته للعيش في مدينة سانت بطرسبورغ عاصمة روسيا القيصرية في ذلك الوقت.

 التحق تشايكوفسكي بمدرسة القانون في سانت بطرسبورغ، وانضم طواعية إلى دورات في الموسيقى، فأجاد العزف على البيانو، وخصص الكثير من الجهد والوقت لدراسة الموسيقى، ولم يحل ذلك دون إتمامه لدراسة القانون.
عمل تشايكوفسكي بعد تخرجه في وزارة العدل عام 1859، وعمل في الفترة بين 1872 و1876 ناقداً موسيقياً في مجلة أنباء موسكو ذات التوجه الليبيرالي، وتم تعيينه عام 1885 مديراً لمعهد الموسيقى.

التحق عام 1861 بدورات موسيقية في مدرسة الموسيقى كونسرفاتور، وقرر بعدها الاستقالة من وظيفته والتفرغ للإبداع الموسيقي بعد أن عشق أعمال الموسيقار موتسرت.

استثمر إجادته للغات الأجنبية، خاصة للإيطالية والفرنسية، في توسيع دائرة معارفه، واطلاعه على الإبداع الموسيقى في أعرق المسارح الأوروبية؛ ممَّا تطلب نفقات كبيرة جعلته يخاطب القيصر الروسي عبر وسيط في القصر بمنحه قرضاً قدره ثلاثة آلاف روبل فضي، وقد استجاب القيصر لذلك.

كانت أعوام السبعينيات من القرن التاسع عشر مرحلة بحث مستمر في الإبداع الموسيقي.

فألف تشايكوفسكي أوبرا "اوبريتشنيكي"، و"الحداد فاكولا"، وموسيقى لمسرحية اوستروفسكي "فتاة الثلج"، وباليه "بحيرة البجع"، والسيمفونية الثانية، والسيمفونية الثالثة، وفنتازيا "فرنشيسكا دا ريميني". 
قدم تشايكوفسكي 76 مقطوعة موسيقية و10 أوبرات و3 باليهات و7 سيمفونيات، وعشرات مقطوعات الكونشرتو للبيانو والفيولونسيل والوتريات.

ولا تزال باليهات "بحيرة البجع" و"الحسناء النائمة" و"كسارة البندق" تصنف من كنوز الثقافة الموسيقية العالمية.
توفي بيوتر تشايكوفسكي في 25 أكتوبر 1893؛ بعد إصابته بداء الكوليرا ، ووري الثرى في مقبرة كبار رجال الفن في دير ألكسندر نيفسكي في مدينة سان بطرسبورغ.

 

- بحيرة البجع

لا يذكر  اسم تشايكوفسكي حتى يتبادر إلى الذهن فوراً باليه بحيرة البجع، أجمل أعماله وأهم روائع العصر الرومانتيكي، ألفها عام 1887.

ويتضمن باليه بحيرة البجع 4 فصول استعراضية في إطار درامي رومانسي، وقد عُرِض لأول مرة على مسرح البولشوي بموسكو في 4 مارس 1887.

 

- كسارة البندق

وسط كل الآلام ونوبات الاكتئاب والأزمات النفسية التي عاشها، تكاد تكون "كسارة البندق" المقطوعة الوحيدة المبهجة لتشايكوفسكي.

بدأ في تأليف كسّارة البندق عام 1891 وانتهى منها في عام 1892، ونالت شهرة عالمية واسعة، ولا تزال تُعتبر حتى وقتنا هذا من أفضل موسيقى الباليه.

 
- كونشرتو الكمان

يعتبر كونشرتو الكمان الذي كتبه تشايكوفسكي في عام 1878 أهم أعماله وأكثرها تعقيداً من الناحية الفنية.

يقول تشايكوفسكي إن صديقه "يوسيف كوتيك" هو من ألهمه لتأليف هذه الرائعة، وذكر في سيرته الذاتيه أنه أراد أن ينسبها لكوتيك، لكن خوفه من القيل والقال منعه من ذلك؛ خشية أن يتم تفسير ذلك بعلاقة عاطفية مع كوتيك.

- السيمفونية السادسة

يقول تشايكوفسكي عن السيمفونية السادسة: "لا مغالاة في القول بأنني وضعت كل روحي في هذه السيمفونية".

وكعادته كأنه يسجل كل ذكرى مؤلمة له بمقطوعة موسيقية، فقد كتب هذه السيمفونية التي وصفها الموسيقيون بأنها تشبه الموسيقى الجنائزية، وداعاً وألماً على صديقته فون ميك، التي قطعت علاقتها به بعد 17 عاماً من المراسلات؛ لتعلمه بأنها لن تستطيع التواصل معه بعد ذلك.

وأيضاً أخبرته بأنها ستتوقف عن إرسال أية مساعدات مالية له؛ لكونها أوشكت على الإفلاس؛ حيث كانت ترسل له المال في مقابل الحصول على مؤلفاته الخاصة؛ كطريقة لمساعدته دون أن تجرح مشاعره.

وبالطبع وقع الخبر على تشايكوفسكي كالصاعقة، ودخل في نوبة اكتئاب جديدة ترويها لنا سميفونيته السادسة، التي تحمل بداخلها حب 17 عاماً لفون ميك، والكثير من الألم والشعور بالنقص.

 
- روميو وجوليت

ذكرى أليمة أخرى لتشايكوفسكي ترويها لنا موسيقاه؛ حيث تؤكد كل كتب السيّر الذاتية الإنجليزية، التي تناولت سيرة تشايكوفسكي، أن هذه المقطوعة كتبها حزناً على تلميذ له انتحر؛ ولهذا السبب يختتم مقطوعته هذه بالكثير من الألم والحزن.

مكة المكرمة