صناعة السينما السعودية على محك التطوير والأمل بالتغيير

كثير من الشباب تفاءلوا بمستقبل السينما بعد رؤية 2030 وتعيين وزير للثقافة والترفيه

كثير من الشباب تفاءلوا بمستقبل السينما بعد رؤية 2030 وتعيين وزير للثقافة والترفيه

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-05-2016 الساعة 11:46
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


تفاءل الشباب والفتيات المهتمون بالسينما في السعودية بمستقبل أفضل في صناعة الأفلام، حيث يسعون بجهود فردية إلى نشر ما لديهم من علم وخبرة في هذا المجال، بالإضافة لتطوير أنفسهم بمختلف الطرق، بحيث يتم استغلال الموارد المتاحة لصناعة الأفلام بفاعلية، لإنتاج أفلام تعكس صورة إيجابية عن المجتمع السعودي، لتشارك في المهرجانات العالمية.

يقول مساعد المخرج، بستوي خان: "بدأت قبل إعلان رؤية 2030، بكتابة سيناريو لفيلم يتعلق بمرحلة مهمة بالسعودية وأنوي تصويره كاملاً بالسعودية"، ويضيف خان وهو من الهند وولد وتعلّم في السعودية: إن "الشرق الأوسط يحتاج إلى صناعة سينمائية حقيقية بعد اضمحلال سيطرة القاهرة، وهبوط مستوى أفلامها، وعدم توفر بعض الإمكانات بدول الخليج كقطر والإمارات، رغم توفر السيولة ووجود المؤسسات ودور العرض".

السينما في السعودية 3

ويرى أن السعودية "لا بد أن تحمل راية السينما الهادفة بالمرحلة المقبلة"، وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن هناك "شغفاً بالتصوير والمونتاج وأعمال الجرافيكس والأنيميشن بين الشباب والفتيات، وهناك الكثير من المبدعين في يوتيوب، بالإضافة إلى وجود جمهور يتأثر، ويظهر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر"، ويشير أيضاً إلى "وجود السيولة المادية، ومحبي الفن، والاجتهادات الكثيرة بمجال السينما".

وما ينقص الشباب السعودي- وفق ما يرى خان- هو "صقل المواهب وتنميتها، وتنظيم صناعة السينما، فهو بحاجة إلى تنظيم مؤسسي حكومي وخاص، وتعليم داخلي وخارجي"، متابعاً: "قبل عامين سمعنا عن فتح مجال الابتعاث لدراسة السينما ثم أغلق، وسمعنا عن اعتماد العمل السينمائي كمهنة رسمية لدى وزارة الخدمة المدنية، ولكن للآن لم يُفعّل كلاهما بصورة سليمة، فمجال الابتعاث ما زال مُغلقاً، والمهن المرتبطة بصناعة الأفلام لم تُفعّل، البعض ممن درس في أكاديمية نيويورك مثلاً يعملون أكاديمياً بالجامعات".

دورة محمد بايزيد في السعودية

وعن الجهد المبذول في السينما السعودية، يقول خان: "بالسنوات الأربع الأخيرة هناك الكثير من الاجتهادات التنظيمية ظهرت على السطح، فجمعية الثقافة والفنون التابعة لوزارة الإعلام كأحد أذرع الجمعيات الرسمية بدأت على استحياء بتنظيم مهرجانات وعروض سينمائية بين الدمام وجدة بمشاركات متواضعة، وهناك تنظيم لدورات متخصصة احترافية، ولعل أبرزها دورات المخرج السوري محمد بايزيد (دورتين بمكة وواحدة بجدة مؤخراً)، ورغم شمول دورات بايزيد بصناعة الأفلام، فإن غالبية المتدربين- كما لاحظت- انخفضت جذوة الحماس لديهم بعد مدة، ومنهم من استقر بوظيفة أو ذهب للخارج لدراسة مجال مختلف تماماً، وظل من يعشق صناعة الأفلام يمارسها هوايةً، وعندما تتاح له فرصة من وقت أو مال أو مكان بالخارج يصور به، والسبب الرئيسي لذلك يعود لعدم توفر صناعة احترافية تنافسية حقيقية تشجع صانع الأفلام على الاستمرار والمضي بعيداً لذلك".

- ملتقى صناعة الأفلام

السينما في السعودية  (2)

من جهته يقول عضو ملتقى الأفلام في السعودية، عدنان خشفه، وهو يعمل بالتصميم والتصوير والمونتاج: إن "كثيراً من الشباب تفاءلوا بعد رؤية 2030، وتعيين وزير للثقافة والترفيه، حيث سيصبح هنالك جهود أكبر، ودعم أكبر لمشاريع السينما وصناعة الأفلام السعودية تحت الضوابط التي تقوم عليها البلد".

السينما في السعودية  (4)

ويرى أن ما يحتاجه الشباب هو "إعطاؤهم مساحة أكبر لطرح آرائهم والعمل عليها دون القيود المفروضة عليها من حيث أماكن التصوير والمواضيع التي تطرح، بالإضافة إلى وجود منصات أكاديمية لتدريس صناعة الأفلام، لأن المنصات التعليمية الموجودة بالسعودية هي عبارة عن جهود فردية".

ويشير خشفه بحديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى دور ملتقى صناعة الأفلام في السعودية، وعمله في توجيه طاقات الشباب وتطويرهم بمجال صناعة الأفلام من خلال "ورش مجانية تقام في جدة ويأتي لحضورها الشباب من مكة والمدينة وباقي المدن، إذ يعمل الشباب الأعضاء في الملتقى بدعمه من شركاتهم الخاصة، بهدف تطوير هذه الصناعة".

السينما في السعودية  (1)

ويقول: إن "أصحاب الجهود الفردية يشكرون على مجهوداتهم، ولكنها دائماً ما تكون في الأساسيات وبمبالغ كبيرة بعض الشيء"، ويذكر أن "الطاقات الكبيرة لدى الشباب يتم تفريغها في برامج يوتيوب، وقد تطوروا تطوراً لافتاً في الآونة الأخيرة بالطرح والمضمون، وأغلب الأفلام التي تصوّر تكون في البرّ".

ويتابع صانع الأفلام، خشفه: "الدراما السعودية لم تستطع أن تغطي موضوع غياب السينما، فهنالك وجوه محدودة، ومواضيع ثابتة ناقشتها الدراما، مثل طاش ما طاش، وبعده كثير من الأجزاء عاد باسم جديد ولكن بالوجوه نفسها، وتقريباً بالمواضيع نفسها".

- دراسة السينما بالسعودية

تدرس الفتيات فنون وتقنيات السينما في جامعة عفت الأهلية للبنات في مدينة جدة، منذ عام 2013، ولم يتَح التخصص بعد للشبان في الجامعات الحكومية والخاصة.

وأنشئ برنامج الإنتاج المرئي والرقمي بالجامعة بعد اعتماده رسمياً من وزارة التعليم، بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية عبر أربعة مسارات، وهي الإنتاج المرئي والرقمي والرسوم المتحركة والوسائط الرقمية.

وأنجزت الطالبة ريهام التلماني، فيلمها الأول "أنا"، الذي فاز بجائزة مهرجان الشباب للأفلام المحلية لفئة أفلام الطلبة في فبراير/ شباط الماضي، وتحكي فيه قصتها الحقيقية كفتاة تعيش ثقافتين مختلفتين من أبيها السعودي وأمها اللبنانية، مستخدمة كاميرا "كانون فايف دي"، واستغرق تنفيذ الفيلم شهراً كاملاً بين بيروت وجدة.

1280x960

- مشاركات عالمية

سجلت السينما السعودية حضورها في الدورة الحالية لمهرجان "كان" السينمائي بستة أفلام قصيرة ستعرض ضمن ركن الأفلام، وهي: فيلم "أصفر" للمخرج محمد سلمان الذي يعرض في قالب وثائقي قصة الصراع بين سائقي التاكسي الأصفر وسائقي الليموزين، وفيلم "حوار وطني" للمخرج فيصل الحربي، وفيلم "ماطور" للمخرج محمد الهليل، وفيلم "هجولة" للمخرجة رنا جربوع، وفيلم "السحور الأخير" للمخرجة هناء الفاسي، وفيلم "مطب" للمخرج محمد شاهين.

فيلم حوار وطني

يذكر أن ثلاثة من هذه الأفلام سبق أن فازت بجوائز في مهرجان "أفلام السعودية"، الذي أقيم في مدينة الدمام نهاية شهر مارس/ آذار الماضي، حيث فاز فيلم "أصفر" بجائزة أفضل فيلم وثائقي، وفاز فيلم "ماطور" بجائزة أفضل فيلم روائي في مسابقة الطلبة، في حين نال فيلم "السحور الأخير" شهادة تقدير.

صورة-الصحافة-مهرجان-أفلام-السعودية-٣

وتعرض جامعة "The State University of New Jersey"، في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة مجموعة من الأفلام السعودية، ضمن قسم الدراسات الإسلامية في الجامعة، خلال فترة الخريف القادمة، وذكرت البروفيسورة زكيا سلما، رئيسة القسم، أنها ستكون سعيدة بعرض الأفلام السعودية لمجموعة من الطلبة المهتمين بشؤون الشرق الأوسط.

1424611526_1424590970396134000

ومن ضمن هذه الأفلام، فيلم "آمنون" من إخراج طارق الرويلي من عمل أبناء منطقة الجوف بمبادرة من فايف كلرز شركة إنتاج الأفلام، وبإشراف وبطولة قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة الجوف عن إنجازاتهم في محاربة الإرهاب، كذلك فيلم "لا تسكت" من إخراج محمد العبيد، وتم إنتاجه ضمن المشاركة في الحملة الوطنية لمحاربة الفكر الضال، مع فيلم "فتاة داعش"، من بطولة أحمد الغامدي الذي يستعرض قصة سيدة تقرر قتال داعش بطريقتها الخاصة.

بركة يقابل بركة

في حين عرض فيلم "بركة يقابل بركة" للمخرج السعودي محمود صباغ، في النسخة الأخيرة لمهرجان برلين السينمائي، وفاز بجائزة المهرجان لفئة الأفلام الروائية، وهو نتاج تمويل شخصي.

- رؤية 2030

وانسجاماً مع رؤية السعودية 2030 التي أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت 7 مايو/ أيار 2016، فقد تقرر إنشاء "هيئة عامة للترفيه، برئاسة أحمد بن عقيل الخطيب، وتختص بكل ما يتعلق بنشاط الترفيه، ويكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه بأمر ملكي".

وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أشار إلى أن مستوى دخل الفرد السعودي يعد من أفضل الدخول بين دول العالم، لكن المشكلة تكمن في إنفاق الفرد بمستوى ينعكس على رفاهيته في الحياة، مؤكداً أن الترفيه كفيل بتغيير مستوى معيشة الفرد السعودي خلال فترة وجيزة.

وتسعى الهيئة لتخصيص الأراضي لإقامة المتاحف والمسارح، ودعم الموهوبين من الكُتاب والمخرجين والفنانين، وتخصيص مساحات كبيرة على الشواطئ للمشروعات السياحية.

وتفاعل السعوديون بشكل كبير مع قرار الهيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبروا عن تأييدهم للأمر الملكي، مبدين ترقبهم لنشاطات الهيئة، مؤكدين ضرورة وحاجة المواطنين.

واعتبر الفنان السعودي ناصر القصبي أن قرار إنشاء الهيئة العامة للترفيه سيعيد للمجتمع السعودي طبيعته، وقال إن الترفيه سيسهم في تهذيب الأخلاق والأرواح، وفي اختفاء بعض السلوكيات السلبية في المجتمع.

وأكد المنتج والسيناريست السعودي صالح الفوزان أن السينما السعودية أمام نقلة كبرى في ظل المتغيرات الجديدة، وهو ما يشكل حراكاً يؤكد جدية التخطيط والتحرك المستقبلي إيجاباً نحو هذه الصناعة.

وقالت صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، إن هواة السينما ومحللين سياسيين يرون أن الإصلاحات التي يخطط لها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، تنذر بأن هناك تحريراً واسعاً من قواعد تقييد الترفيه في البلد المحافظ على نحو يوحي بأن السينما يمكن أن تشاهد قريباً في المملكة.

وقالت المخرجة السعودية هيفاء منصور، التي حصل فيلمها "وجدة" على العديد من الجوائز العالمية، وكان أول فيلم سعودي يتم عرضه في السينما الأمريكية، إنها "متفائلة جداً حول فتح دور سينما في المستقبل القريب بالمملكة العربية السعودية".

فيلم وجدة

وتعمل هيفاء منصور حالياً على أول فيلم لها في هوليوود عن حياة ماري ولستونكرافت شيلي، مؤلفة فرانكنشتاين، وقالت إنه سيكون "حلماً تحقق" إذا ما تم عرضه في المملكة، وأضافت أن "السماح بدور السينما سيكون له أثر اقتصادي كبير من حيث فرص العمل وأثر نفسي كبير".

مكة المكرمة