"صنع في فلسطين".. معدات سينمائية تنافس العالمية

"صنع في فلسطين".. انطلاقة للعالمية من أزقة المخيمات

"صنع في فلسطين".. انطلاقة للعالمية من أزقة المخيمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-03-2015 الساعة 09:47
القدس المحتلة - الخليج أونلاين


في ورشة متواضعة لا تتعدى مساحتها 30 متر مربعاً، ينتج الشاب الفلسطيني نضال الكرنز معدات سينمائية يقول إنها تنافس العالمية من حيث الدقة، طامحاً أن تصل منتجاته إلى كل صناع السينما في العالم تحت اسم "Made in Palestine" (صنع في فلسطين).

الكرنز (35 عاماً)، المولع بالتصوير، افتتح ورشته بجهود ذاتية، دون أي دعم حكومي أو غير حكومي، قبل خمس سنوات في أحد أزقة مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

الشاب، الذي درس الإعلام في جامعة الخليل (غير حكومية)، وأنتج عدة أفلام وثائقية، يقول لوكالة الأناضول: "من بين بيوت الصفيح وأزقة المخيم والمعاناة نصنع الإبداع".

وعن فكرة ورشته يوضح: "جاءتني الفكرة قبل خمس سنوات عند إنتاجي أول فيلم وثائقي (اسمه "العقدة" ويحكي عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين)، لم أجد في فلسطين معدات سينمائية ضمن المواصفات المطلوبة، واقتنائها أو استئجارها من الشركات الإسرائيلية باهظ الثمن".

ويمضي قائلاً: "من هنا كانت البداية، حيث بدأت في صناعة أول جهاز ويسمى (ستدي كام)، واستمر العمل في إنتاجه نحو أربعة شهور، وحاز على الجودة بعد فحصه من قبل خبراء".

والـ"ستدي كام" هو حامل آلة تصوير يتم تثبيته على جسد المصور ويستخدم للتصوير المتحرك.

ويقول الشاب الفلسطيني: "أزعم أن مشروعي المتواضع أحد أهم المشاريع في الشرق الأوسط، حيث إن صناعة السينما والإنتاج التلفزيوني والسينمائي من أهم الصناعات العالمية، وهي صناعة تخترق عالم السياسة والاقتصاد".

وفي ورشة بدائية لما تفتقر إليه من أجهزة وآلات تصنيع تطورة، تمكن الكرنز، كما يقول، من إنتاج نحو 22 نوعاً من المعدات السينمائية، وهو يرى أن "هذه المنتجات أهم من ألف سفير لفلسطين".

ومن الأجهزة التي صنعها "ستدي كام، ودولي صغيرة وأخرى كبيرة، وكرين، وكرين يدوي، وأتو كرين، وتركات كهربائي".

والـ"كرين" هو ذراع طويل يحمل آلة التصوير، ويصور من مناطق مرتفعة يصعب على المصور بلوغها، ويتم التحكم به يدوياً، ويكون موصولاً بشاشة أمام المصور. والـ"تركات كهربائي" هي سكة حديدية تسير عليها عربة ذات عجلات يجلس عليها مصوران بآلة تصوير يتم استخدامها لالتقاط مشاهد جمالية ولالتقاط مشاهد للأجسام المتحركة.

ويسوق الشاب الفلسطيني، الذي شارك في معارض دولية بجانب شركات عالمية، منتجاته لمحطات فضائية فلسطينية، وأخرى عربية غير فلسطينية، ويقول إنه يرفض بيع مشروعه لشركات عالمية، مضيفاً: "تلقيت العديد من العروض من شركات ومستثمرين في دول أجنبية للعمل لفتح مصنع أديره لهم، لكنني مصر على البقاء هنا في فلسطين وتطوير هذا المنتج بختم (صنع في فلسطين)".

ولا شيء في مخيم العروب جنوب مدينة بيت لحم، الذي يقطنه نحو تسعة آلاف فلسطيني منذ احتلال عصابات صهيونية لأراضي فلسطينية عام 1948، يوحي بصناعة سينمائية، ورشة الكرنز عبارة عن بيت من صفيح تتناثر فيه قطع الألمنيوم والحديد والنحاس والقماش والجلد وغيرها، وهو أشبه ما يكون بورشة خراطة وحدادة بسيطة.

ويستخدم هذا الشاب في صناعة السينما، حسب قوله، "أدوات بسيطة ومواد خام يستوردها من إسرائيل وأخرى من الخردة (قديمة)".

ويقول محمود أبو هشش، وهو مدير برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن قطان (غير حكومية): إن "مؤسستنا فحصت عدداً من معدات الكرنز، ووجدناها لا تقل عن نظيرتها العالمية من حيث الدقة والجودة والمتانة، وقد اشترينا منه منتجات، وننتظر تسلم أخرى خلال الفترة القادمة".

ومؤسسة القطان هي مؤسسة تنموية تأسست عام 1993 في بريطانيا كمؤسسة خيرية، وباشرت العمل في فلسطين عام 1998.

أبو هشش يمضي قائلاً، لوكالة الأناضول: "عند إنشاء المؤسسة تم تجهيزها بمعدات صنعت في بلجيكيا، وهي باهظة الثمن، واليوم بتنا نستعين بمعدات يصنعها الكرنز لنشجعه ونشجع المنتج المحلي".

وبحسب ضياء الجعبي، وهو مختص بالدعم الفني في مؤسسة القطان، في حديث مع الأناضول، فإن "معدات الكرنز تباع بنصف سعر نظيرتها العالمية".

الكرنز، الذي حصل على شهادات مواصفات ومعايير دولية للكثير من منتجاته، يقول إنه باع منتجات من نحو 20 نوعاً وبأسعار تصل إلى نصف الأسعار العالمية.

ويشكو من عدم اهتمام الحكومة بمشروعه، الذي يقوله إنه الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

ويناشد وزارة الاقتصاد الوطني دعمه ليتمكن من تسويق منتجاته داخلياً وخارجياً تحت شعار "صنع في فلسطين"، مضيفاً: "أحتاج إلى دعم وتطوير، منتجاتي تنافس العالمية من حيث الدقة والمتانة، وتباع بأسعار زهيدة مقارنة بالعالمية".

وعن هذه الصناعة، التي تعلمها بالبحث والتجربة، يقول الشاب الفلسطيني لوكالة الأناضول إنها "موهبة نمت معي منذ الصغر، إذ كنت أعشق الفن والرسم والمشاريع".

مكة المكرمة