"صنع من الهمّ ضحكة".. الكاتب الساخر أحمد الزعبي: 20% من مقالاتي تُمنع

أحمد حسن الزعبي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-07-2018 الساعة 16:41
عمان – حبيب السالم - الخليج أونلاين

عشق الكتابة الساخرة منذ حداثة سنه، وتشرب فن السخرية ليجعل منه أداةً خاصةً للتعبير، ومن خلالها أثار العديد من القضايا المجتمعية والسياسية والاقتصادية والرياضية، ودائماً ينتظر الناس تعليقاته الساخرة على مختلف الأحداث، ليتداولوها فيما بينهم على منصات التواصل الاجتماعي على مبدأ "شر البلية ما يضحك".

أحمد حسن الزعبي، الكاتب المسرحي والمؤلف الأردني، ينحدر  من مدينة الرمثا (شمال)، عمل صحفياً في جريدة الرأي الأردنية التابعة للدولة، وذلك منذ العام 2004، وبدأ بكتابة عموده الأسبوعي فيها تحت عنوان "سواليف"، والذي يعتبر من أكثر الأعمدة قراءةً في الأردن، وعالج فيه العديد من القضايا السياسية والاجتماعية التي تهم المجتمع الأردني بشكل خاص، والعربي بشكل عام، كما عمل في الصحافة الخليجية بالفترة ما بين 2000 و2006.

 

- المقال الساخر اختارني أكثر ممَّا اخترته

وفي حوار أجراه مراسل "الخليج أونلاين" مع الكاتب الزعبي، قال حول اختياره لفن الكتابة الساخرة: إن "المقال الساخر هو الذي اختارني أكثر ممَّا اخترته أنا". وأضاف:"بدأت قصتي مع الكتابة الساخرة من خلال الأسلوب البسيط في الكتابة، فكنت أجد تفاعلاً منقطع النظير من القراء، الذين ينجذبون للغة البعيدة عن التكلف والتملق، وقررت الاستمرار في هذا النوع من المقالات، لتصبح أحاديث الناس ومبعث سرورهم وضحكاتهم".

وبين الزعبي أن السؤال الأهم الذي طرحه عندما بدأ الكتابة اليومية هو "هل ما أكتبه يمثل الناس؟"، وبدأ يكتب عن نفسه وعن بيت أمه حتى اكتشف أن تفاصيل بيت أمه تشبه كل بيوت الأردنيين، مؤكداً أن "إظهار التفاصيل ضمن فكرة مهمة هي من أهم جوانب الكتابة الساخرة والرسم الكاريكاتوري".

 

 

- فن شعبي

الكاتب الزعبي شبه المقال الساخر بالفن الشعبي، وقال:"الكل بلا استثناء من مختلف التوجهات والثقافات يفهمونه، ويشعرون أنه أقرب لهم ولآمالهم وآلامهم، والأصل في الكتابة الساخرة الابتعاد عن التنظير والتكلف في الكلمات واستخدام المفردات الصعبة، فلغته تعتبر شعبية مبسطة، على هذا كتبت وبهذه الطريقة يجب أن تصل للقارئ".

وحول موقف الحكومة من هذا النوع من المقالات أو الكتابات الساخرة، قال الزعبي: "من الضروري جداً أن يقف الكاتب الساخر في صف الشعب وليس في صف السلطة، والذي لا يقف مع الناس للحديث عن همومهم ومشاكلهم سوف يخسرهم بالضرورة، فهم المستهدفون من مقالاته وكتاباته، والذي يقرر الوقوف إلى جانب السلطة سيسقط سريعاً، ولن يكون له ذلك التأثير المطلوب".

ورداً على سؤال "الخليج أونلاين" حول سر تأثير الكتابة الساخرة على الناس أكثر من غيرها، قال الزعبي:"المقال الساخر، أو بصورة أشمل الأدب الساخر، هو فن قريب من الناس، ومن ثم فتأثيره عالٍ جداً فيهم؛ وذلك لأن القارئ يشعر أنك على نفس السوية الثقافية"، وأضاف:"في المقال الساخر لا يشعر القارئ أنك تملي عليه ما يجب أن يفعل أو مالا يفعل، بل أنت تضع القصة أمامه بأسلوب طريف، وعليه هو أن يفهم المقال بطريقته ويتعامل معها وفق فهمه الخاص".

وزاد بالقول:"وعليه، فإن للمقال الساخر تأثيره العالي، وانتشاره الواسع والسريع جداً، فالمقالات الساخرة غير نخبوية، وهي شعبوية؛ ولذلك تكتسح كل شرائح المجتمع وتأثيرها قوي وموجع".

وحول الأسلوب الخاص الذي يستخدمه الزعبي في كتابة مقاله قال:"أنا دائماً ما تدفعني الأحداث إلى الكتابة، لكن أحاول دائماً استخدام أسلوبي الخاص في الكتابة، واستخدام الألفاظ اللائقة بذلك، والمحافظة على هويتنا، وهذه هي أساسيات المقال، بغية الوصول الصادق للقارئ والتأثير فيه".

وقال:"أنوع كثيراً في إيصال رسالتي للجمهور؛ فمن الكتابة إلى المقال المصور، وحديثاً أصبحت استخدم صوتي لإيصال الفكرة عبر الراديو، والبرامج الإذاعية، وكذلك التلفزيونية".

 

- سوق مركزي

وحول تأثير منصات التواصل الاجتماعي على أسلوب الزعبي في الكتابة، أجاب:"فيسبوك وتويتر هما بنظري "سوق مركزي" يأخذ القارئ بضاعته منه، ونحن هنا في الأردن بلد متسامح، تغلب عليه العاطفة، نجد تفاعلاً كبيراً على الأحداث من خلال منصات التواصل الاجتماعي، فهناك آلاف الردود والتعليقات، وكثير من الناس يتجاوبون معها، فنحن لسنا شعباً صامتاً أو ميتاً".

 

ونوّع الزعبي من لغة مخاطبته للناس، واستفاد من كل جديد على شبكة الإنترنت، فأنشأ قناة على اليوتيوب لبث حلقاته الجديدة التي أنتجها، مثل سلسلة حلقات "منع في الصين" أو "من سفّ بلدي"، فهذه البرامج بالنسبة للزعبي تمثلاً أسحلته على كل فساد أو كذب أو يحصل في بلده، كما يقول.

وبالرغم من الضغوطات التي تعرض لها الزعبي، فإنه استمر في كتاباته الساخرة، وحول العوامل التي دفعته إلى الاستمرار يقول: "هناك عاملان أساسيان جعلاني استمر في الكتابة الساخرة؛ أولاً: الرسالة التي أحملها للناس، فأنا لست موظفاً، أو كاتب مقالٍ تنفيسي". ثانياً: "التأثير الذي أحدثته هذه المقالات في الناس دافع مهم لي للاستمرار، فالمقال الساخر يحمل هدفاً ورسالةً للناس، وهي ليست كتابة للتهريج أو الإضحاك".

 

 

 - ضغوط أمنية

وتحدث الزعبي عن الضغوط التي يتعرض لها وأنها كبيرة وهائلة، حتى إن بعضها يعد من التدخل الأمني من بعيد، والأوامر التي تصله بعدم الكتابة أو التحريض، وعبر الزعبي عن حزنه بسبب هذه التدخلات الأمنية التي رأى أنها غير مبررة.

وأوضح الزعبي أن 20% من المقالات التي يكتبها تمنع من النشر، "حيث هنالك مقال واحد يمنع أسبوعياً تقريباً، خاصة تلك التي تتعلق بالحكومة أو المديونية أو مواضيع اقتصادية، حتى إن مقالاً عن "الخيار" منع مؤخراً من النشر في الجريدة الرسمية".

ولكون الزعبي ينحدر من مدينة الرمثا، التي تعتبر شاهداً على ما يحصل خلف الحدود مع سوريا، قال الكاتب الساخر: "ما بتتخيل ماذا تعني الرمثا أو درعا بالنسبة لي، هما مكان واحد، وأرض واحدة، هي ليست مزاودة ولا رومانسية حتى مع هذا التقسيم (لسايكس بيكو)".

وقال: "في الوقت الذي أتحدث فيه معك، أسمع صوت الانفجارات! وهذا أمر لا يحتمله العقل، من الناحية الإنسانية قلبي يتفطر"، متسائلاً "ألا يستحق الشعب السوري الحياة؟".

وكتب الزعبي العديد من الأعمال المسرحية من أهمها: مسرحية "الآن فهمتكم" في 2011، و"عوجا وطن" عام 2012، و"نزف منفرد" في العام ذاته، كما حصلت القصة القصيرة الأولى التي كتبها الزعبي على المرتبة الثانية بمسابقة القصة القصيرة على مستوى الجامعات الأردنية، وكانت بعنوان "عودة أبناء الشمس"، من ثم توالت النجاحات حيث حصل على المرتبة الأولى في نفس المسابقة طوال فترة دراسته الجامعية.

صدر للزعبي عام 2006 كتاب "سواليف" الذي تضمن مجموعة من المقالات التي تم نشرها أو منعت من النشر، ، وفي عام 2008 صدر كتاب "الممعوط" الذي تضمن هو الآخر مجموعة من المقالات.

مكة المكرمة