عازف بيانو لاجئ يغني أوجاع سوريا في ألمانيا

اللاجئ الفلسطيني السوري أيهم الأحمد قبيل حفل موسيقي في برلين في 12 مايو 2016

اللاجئ الفلسطيني السوري أيهم الأحمد قبيل حفل موسيقي في برلين في 12 مايو 2016

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-05-2016 الساعة 10:54
برلين - الخليج أونلاين


ينقل عازف البيانو الفلسطيني السوري، أيهم الأحمد، أوجاع سوريا الغارقة في الحرب إلى قاعات الحفلات في ألمانيا؛ حيث كان يعزف وسط الدمار على أبواب دمشق قبل عام، لكنه سلك طريق المنفى عندما أحرق تنظيم الدولة البيانو خاصته.

ولدى ترجله من القطار الذي أقله إلى برلين، رمى أيهم الأحمد (28 عاماً) حقيبة الظهر التي كان يحملها، وأسرع إلى البيانو في قاعة المسرح، حيث سيحيي حفلة، وبدأ بعزف بعض النوتات المتقطعة على هذه الآلة الرائعة.

يقول الأحمد بحسب فرانس برس: إن البيانو "كان أعز ما عندي، هو حياتي".

حيث كان ينقله إلى الشوارع في مخيم اليرموك الفلسطيني، حيث كان يقيم على تخوم دمشق، وسط الخراب والدمار.

ويعزف وأطفال الحرب يتحلقون حوله، ويغنون الأمل والرجاء رغم الحصار الذي تفرضه قوات الأسد، والمجاعة، وعمليات القصف.

يرتدي الأحمد بنطلون جينز، ويضع على كتفيه كوفية، ويغني بالعربية عن انقطاع المياه في دمشق، وعن الجبال القريبة منها، "وأحلام شعبها المسروقة".

ويوضح سبب مغادرته لبلاده قائلاً: "عندما أحرق جلاوزة تنظيم الدولة البيانو خاصتي، قررت مغادرة البلاد".

وقد بدأ رحلة طويلة، فالتحق بزورق صغير مكتظ للوصول إلى أوروبا، وفي حقيبته الصغيرة حزن دفين، خصوصاً مع بقاء زوجته وولديه في سوريا.

ووصل إلى ألمانيا في 23 سبتمبر/أيلول 2015 مع عشرات الآلاف من السوريين الآخرين الذين قرروا الرحيل، ومنذ ذلك الحين يعيش في مركز للاجئين مع عمه في فيسبادن، القريبة من فرانكفورت.

وقال الأحمد مبتسماً: "ليس هذا ما نتمناه، لكننا نسكن غرفة، يعطوننا طعاماً وأموالاً".

يتحدث الموسيقي الإنكليزية بلهجة شرقية، لكنه عندما يفكر في ألمانيا يشير بلغة غوته إلى "دوتشلاند" التي يأمل في أن "يفعل الكثير من أجلها؛ لأنها فعلت الكثير من أجلي".

وبعد تكرار وجيز لمقطوعة موسيقية قال: "سواء اندلعت الحرب في سوريا أم لم تندلع، كنت أحلم بالمجيء إلى ألمانيا، إنها مسقط رأس بيتهوفن، أكبر مؤلف موسيقي في كل العصور، وأفضل أنواع البيانو هي الألمانية من طراز بكشتاين وشتاينواي".

ويعدد بشغف الحفلات الموسيقية التي أحياها حتى الآن في ألمانيا، ويذكر تلقيه عروضاً للعزف في فرنسا، وإيطاليا، "وحتى في أميركا"، لكن وضعه بصفته لاجئاً لا يتيح له السفر خارج ألمانيا.

وعندما يعزف للألمان يأمل في أن يسقط بعض الخوف من قلوبهم، وقال: إن "كثيرين منهم يقارنون سوريا بإسلاميي تنظيم الدولة، لكنهم يرون على المسرح سورياً يكن احتراماً عميقاً لبيتهوفن، ويستطيع أن يعزف مقطوعات لموتسارت".

وأضاف باندهاش: "تعج القاعات بالحضور عندما أنظم حفلة، حتى إني تلقيت في ديسمبر/كانون الأول جائزة في بون أيضاً"، وتحمل هذه الجائزة - التي تكافئ نشاطاً يتمحور حول حقوق الإنسان - اسم بيتهوفن، بالتأكيد.

لكن عندما يتطرق الحديث إلى شهرته الجديدة يقول عازف البيانو الشاب: "لست نجماً، أنا مجرد لاجئ"، وعندما يفكر في مستقبله فإنه لا يرى إلا وجوه زوجته، وابنيه الصغيرين، الذين يأمل في أن يتمكن من جلبهم إلى ألمانيا.

والجمهور الألماني الذي عادة ما يكتم مشاعره، يطلب هذا المساء في برلين من عازف الكمان الشاب أن يعيد أداء الأغنية، فأغنيته الأخيرة تتحدث عن المخيم الفلسطيني حيث كان مقيماً، وبباطن كفه، يمسح العازف الذي تحركت آلامه في صدره، دمعة سالت على خديه، ويغني: "اليرموك مشتقلك يا خيا".

مكة المكرمة
عاجل

أ.ف.ب: موسكو تعتبر الانسحاب الأمريكي من المعاهدة النووية مع روسيا "خطوة خطيرة"