عبر بوابة الفن.. التطبيع مع "إسرائيل" يُثير جدلاً في اليمن

غناء "محب" مع "غولان" أحدث ردود فعل يمنية عديدة
الرابط المختصرhttp://cli.re/GaVwX9

جولان غنّى مع محب من التراث اليمني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-07-2018 الساعة 11:57
صنعاء – الخليج أونلاين (خاص)

ظلّ اليمن بعيداً عن أزمات التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي مدّة طويلة؛ لسببين رئيسيين، الأول يتمثّل بالموقف اليمني الثابت من حقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيّته ودعمها رسمياً وشعبياً، والثاني انشغال البلد بأزماته وصراعاته وحروبه منذ سنوات.

لكن ظهور الفنان اليمني، حسين محب، في حفل غنائي مع زيون جولان، وهو فنان إسرائيلي من أصل يمني، في العاصمة الأردنية عمّان، أدخل اليمن في سلوك التطبيع.

وما إن جرى تداول الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي حتى ثار جدل في اليمن أنعشه ناشطون وحقوقيون وصحفيون، بل ودبلوماسيون وسياسيون اختلفت آراؤهم في النظر للحادثة والدفاع عن الفنان أو الهجوم عليه.

- بين الرفض والقبول

الصحفي اليمني علي الفقيه، اعترض على الحادثة قائلاً: إن "الفنان الذي احتفيتم به (زيون جولاني) إسرائيلي ويحمل العلم الإسرائيلي. يا مغفلين مش (وليس) عَلم ريَدة (منطقة لليهود في محافظة عمران اليمنية)".

وأوضح الفقيه في صفحته على فيسبوك: "كونه يهودياً انتقل من اليمن فذلك أمر آخر ولا فرق بينه وبين صهيوني جاء من روسيا وصار جزءاً من المشروع الصهيوني".

واعتبر "قيام فنان يمني بعمل دويتو مع فنان إسرائيلي ليس له إلا اسم واحد هو التطبيع. لا تعملوا لها تزويغات (تبريرات) أنه يغني أغاني يمنية".

وأضاف: "بيت مقصع الذين دعوا فناناً إسرائيلياً لإحياء حفل زفافهم في (عمَّان) هم يسترضون الصهاينة بأموالهم التي نهبوها خلال العقود الماضية من أقوات اليمنيين".

- تطبيع غير مهمٍّ

من جهته يقول الناشط خالد شاكر : "لا أدري ما أهمية هذه الضجّة بخصوص الفنان اليهودي زيون جولان. ما أدركه جيداً أن هذا الفنان يعشق تراب اليمن حدّ الجنون، ولديه ولاء للبلد أكثر من بعض أبنائها. لو قابلته لن أتردّد في وضع يدي في يده".

وأضاف ذاكراً في منشور على حسابه بـ"فيسبوك": "لا تهمّني في هذه المرحلة القضايا المثيرة للجدل بشأن التطبيع وغيره بعد أن رأينا من الجرائم المروّعة وأهوال القيامة ما يكفي في أوطاننا، وعلى يد أبناء جلدتنا وحكامنا ونخبنا وطوائفنا المتناحرة".

وأشار إلى أن "لدينا (في اليمن) تجارب كافية في تسجيل المواقف ومحاولات الظهور تحت لافتات زائفة باسم القضية والدم الفلسطيني".

- فخٌّ لمحب

وبين المنتقدين والمدافعين ذهب الصحفي اليمني عبد الكريم الخياطي، إلى وجهة نظر متوازنة؛ عندما أشاد بمحب كفنان يمني، مشدّداً بالقول: إنه "لا يمكن أن يكون مُدركاً للفخّ الذي وقع فيه عن طريق آل مقصع بدعوته لإحياء عرس بالاشتراك مع فنان إسرائيلي".

وأضاف: "أنا متأكّد أنه مثل كل يمني يعتقد أن زيون مجرد فنان يهودي يحب اليمن ويغنّي أغانيها أينما ذهب، واعتقد أنه لا يحق للعنصريين انتقاد محب".

 

وتساءل الخياطي في منشوره على حسابه بـ"فيسبوك": "هل سألنا أنفسنا ما موقف زيون كإسرائيلي من أصل يمني من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي؟! لا تقولوا لي هو فنان ولا دخل له، هذه أكبر مغالطة".

 

- القيم لا تتجزَّأ

واعتبر الصحفي اليمني أن "القيم الأخلاقية و الإنسانية لا تجزئة لها؛ فزيون إسرائيلي -وإن كان يمنياً- لم يقم يوماً بانتقاد سياسة إسرائيل العنصرية، ولم يقم حتى بدور المعارض داخل كيان دولته المغتصبة لحق الآخرين، وهو لن يصاب بأيّ أذى إن قام بذلك".

وأبدى الخياطي استغرابه متسائلاً: "كيف لنا كيمنيين أن نطالب العالم بالتعاطف معنا ضد مليشيات غاصبة (في إشارة إلى الحوثيين) ونحن نتخلّى عن قيم التضامن الإنساني لشعب قريب منا" (في إشارة إلى فلسطين).

واستشهد برفض زعماء مثل مانديلا وكاسترو وتشافيز أي علاقات مع "إسرائيل" حتى وإن كانت فنية؛ "لأن ذلك إخلال بقيم يدافعون عنها ويطالبون العالم بالتمسّك بها"، وفقاً للخياطي.

واختتم بقوله: "حين يقوم زيون بانتقاد تصرّفات كيانهم المغتصب وحكومتهم المتطرّفة، ويدعو لسلام عادل يعطي الفلسطينيين حقوقهم وبخاصة اللاجئين، عبر فنه وتصريحاته، حينها كلنا نرحّب به في اليمن أو دواوين (مجالس) المسؤولين السابقين وأعراسهم ".

 

- شاهدٌ وسفير

مراسل "الخليج أونلاين" تواصل مع الفنان حسين محب لمعرفة خلفيّة هذه المشاركة، وهل كان يدرك حساسيتها؟ ليتمكّن من الحصول على تعليق، لكنه حصل على رواية من مصدر مقرّب من الفنان حضر الحفل.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنه "تمت دعوتنا من قبل علي صالح مقصع (مسؤول سابق مقرّب من الرئيس الراحل علي صالح)؛ لإحياء عرس ولدهم في عمّان، وتم الحضور وإحياء العرس في أحد فنادق المدينة، وصادف أن يكون الفندق محل إقامة الفنان زيون جولان".

وتابع المصدر : "نزل الفنان زيون بعد أن علم بوجود الفنان حسين محب، وشاركه في الغناء، هذا كل ما في الأمر كشاهد عيان للموقف".

السفير اليمني في الأردن، علي العمراني، كشف في مقال على "فيسبوك" عن الحادثة أن مُحب كان يرفض الردّ على اتصالات زيون، وأنه لا يعلم سوى أنه يهودي من أصل يمني، فطلب منه السفير العمراني بأن يتحرّى ويبحث ويدقّق حول أنشطته، فإذا كان مجرد فنان يهودي فلا بأس من التعاون معه "فيما يخدم الفن اليمني ويروّج لليمن الحبيب، أما إذا كان من الصهاينة فيُصرف النظر عنه تماماً، وهو ما اعتبره محب بأن ذلك قناعته وقراره".

 

- تقييم فني

وبعيداً عن الرفض والقبول بظهور فنان يمني إلى جوار فنان إسرائيلي، ذهب الأكاديمي اليمني، قائد غيلان إلى أن حسين محب ظهر فنياً في مستوى أقلّ مما ينبغي أمام زيون جولان.

وأكّد في حسابه بـ"فيسبوك" أن محب "لم يظهر كفنان مستقلّ له جمهوره الكبير، بل مجرد عازف عود في فرقة الآخر".

وأضاف: "لقد سيطر زيون جولان على الموقف وحرّك المسرح لصالحه وحده؛ مما جعل حسين محب لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا الضحك، والضحك فقط".

مكة المكرمة