عمر الشريف يترجل عن جواد الحياة بعد 50 عاماً من العطاء الفني

اشتهر عمر الشريف في أفلامه الأجنبية بشخصية الرجل الهادئ والغامض واللطيف

اشتهر عمر الشريف في أفلامه الأجنبية بشخصية الرجل الهادئ والغامض واللطيف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-07-2015 الساعة 17:27
لندن - الخليج أونلاين


توفي الفنان المصري العالمي عمر الشريف الجمعة 10 يوليو/ تموز، عن عمر ناهز الثلاثة والثمانين عاماً، قضى منها خمسة عقود من حياته ممثلاً عالمياً ليترك بصمة سينمائية لا تنسى.

وأعلن حفيد الفنان ذلك على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وكتب: "البقاء لله".

وكان الممثل المصري العالمي عمر الشريف، قد أصيب بمرض ألزهايمر في شهر مايو/أيار الماضي، وعاد إلى مصر من مقر إقامته في باريس ليعتني به نجله؛ وقد منعه ألزهايمر من القيام بأي عمل فني منذ عدة أشهر، الأمر الذي جعله ينكفئ عن الحياة العامة ويعتزل في منزله.

ولد الشريف في الإسكندرية واسمه الحقيقي ميشال شلهوب، مسيحي من أب لبناني وأم سورية، لكنه اعتنق الإسلام عام 1955 ليتزوج من الممثلة المصرية فاتن حمامة التي أنجب منها ابنه الوحيد طارق، ولم يتزوج الشريف مجدداً بعد انفصاله نهائياً عن فاتن حمامة عام 1974.

وأقام لسنوات طويلة خارج مصر متنقلاً بين عدد من المدن الأوروبية حتى عاد واستقر في مصر مطلع تسعينات القرن الماضي.

وتحفظ الذاكرة الفنية للممثل الراحل المخضرم الكثير من الأدوار السينمائية العالمية، أبرزها الأمير علي في فيلم لورنس العرب، والدكتور جيفاجو.

اشتهر عمر الشريف في أفلامه الأجنبية بشخصية الرجل الهادئ والغامض واللطيف والمغري للنساء، في حين مثل في أفلامه العربية جميع الشخصيات الهزلية والأدوار الجادة والرومانسية والكلاسيكية.

عاصر الملك فاروق، ولم يحب عبد الناصر، وتودد له السادات، ونفر من مبارك، وأيد ثورة شباب 25 يناير، وكانت تطارده السياسة في الكثير من مراحل حياته، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.

وقبل انطلاقه للسينما العالمية، شارك الشريف في عشرين فيلماً مصرياً في الفترة من 1954 حتى 1962، ومن أشهر أفلامه في السينما المصرية "صراع في الوادي" و"صراع في الميناء" و"إشاعة حب" و"في بيتنا رجل" و"نهر الحب" و"سيدة القصر".

وانطلق الراحل في رحلة العالمية عندما لعب دور "الشريف علي" في الفيلم البريطاني "لورانس العرب"، وحاز أداؤه فيه على ثناء النقاد، ورشح للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في دور مساعد، ليكون بذلك أول ممثل عربي يُرشح للأوسكار، وفاز عن الدور نفسه بجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان السينمائي.

249035

لكن الراحل وصل إلى القمة في السينما العالمية بلعب الدور الرئيسي في فيلم "دكتور جيفاغو" عام 1965، وفاز عن دوره في الفيلم بجائزة السعفة الذهبية للمرة الثانية، لكن هذه المرة كأفضل ممثل في دور رئيسي.

IMG_736_0004

وفي 2004 فاز بجائزة (سيزار) أفضل ممثل وهي جائزة فرنسية تعادل جائزة الأوسكار، عن دوره في الفيلم الفرنسي (السيد إبراهيم وأزهار القرآن)، والذي تدور أحداثه في حي للطبقة الكادحة الباريسية، في ستينات القرن الماضي، حول الصبي اليهودي موسى، الذي يتنباه السيد إبراهيم، ويصحبه لرحلة إلى تركيا حيث ينتمي، ليموت السيد إبراهيم إثر حادث سير هناك، ويرثه موسى، في قصة إنسانية لاقت استحسان النقاد.

كما فاز بجائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثل عام 1966 في فيلم الدكتور جيفاجو، وفي عام 2004 تم منحه جائزة مشاهير فناني العالم العربي تقديراً لعطائه السينمائي خلال السنوات الماضية، كما حصل على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان البندقية السينمائي عن مجمل أعماله.

رحل الشريف لكن أعماله سوف تبقى خالدة وتتحدث عنه، وسيبقى مصدر إلهامٍ للفنانين العرب كما كان في حياته لاختراق مدن السينما العالمية، رحل بعد أن عُرف عنه أنه دائماً يقوم بما يمليه عليه ضميره، وما يجعله سعيداً، ولم يتمكن أحد من فرض شيء عليه، يقول دائماً في كل لقاءاته وأحاديثه إن ولاءه وحبه للشعوب البسيطة، لذلك على قلة أفلامه السياسية فإنه كان دائماً يختار القضايا التي تمس الإنسان وهمومه الإنسانية.

مكة المكرمة