قدم أعظم موسيقاه وهو أصم.. هكذا صنع "بيتهوفن" عبقريته النادرة

"بيتهوفن".. انتصر على عاهته فحقق إعجازاً بشرياً
الرابط المختصرhttp://cli.re/G9mqn7

بيتهوفن.. موسيقي خلدته عبقريته

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-08-2018 الساعة 18:33
لندن - الخليج أونلاين

كشفت رسالة كتبها بيتهوفن في شهر يونيو من عام 1801، شعوره تجاه الصمم الذي أصيب به، مفادها: "يجب عليّ أن أعترف بأني أعيش حياة بائسة منذ سنتين، منذ أن توقفت عن حضور أي وظائف اجتماعية؛ فقط لأني وجدت أن من الصعب أن أقول للناس: أنا أصم".

وأضاف: "لو كانت لدي أي مهنة أخرى فأنا قادر على تحمل فقداني حاسة السمع، ولكن في مهنتي هذه فذاك عائق فظيع". 

لكنه على الرغم من فقدانه حاسة السمع، فإن مؤلفاته الموسيقية في تلك الفترة تعتبر من أروع ما عرفته البشرية من موسيقى. 

هذا هو الموسيقي العبقري لودفيغ فان بيتهوفن، أحد أبرز وأهم الموسيقيين في العالم. 

- من هو بيتهوفن

ولد لودفيغ، الذي اشتهر باسم جده "بيتهوفن"، في مدينة بون بكولونيا، إمارة الإمبراطورية الرومانية، في 16 ديسمبر من عام 1770.

ويعتبر بيتهوفن من أعظم الملحنين الذين عاشوا في تلك الفترة؛ حيث إن فنه الموسيقي كان يضاهي في روعته فن موزارت، وجوزيف هايدن.

كان بيتهوفن مُبتكِراً عظيماً، وتميَّز بأعماله الرومانسية المُعبرة، وعلى الرغم من أنَّه لم يكن شخصاً رومانسيّاً إلى حد كبير، لكن أعماله وُصِفَت بالرومانسية وإثارة العاطفة.

- نشأته 

كان بيتهوفن الابن الأكبر ليوهان وماريا ماجدلينا، وقد كان والده مُغنياً؛ ولذلك يمكن القول إن بيتهوفن قد نشأ في عائلة مُحِبة للغناء والعزف؛ حيث حاول يوهان أن يجعل من بيتهوفن الطفل المعجزة في العزف والغناء؛ ليصبح مثيلاً لموزارت.

وقيل إن والده كان يتعامل معه بوحشيّة وصرامة شديدة إزاء ارتكابه لأيّ خطأ في أثناء تعليمه العزف. 

وكان بيتهوفن يُجبَر على الإقامة في القبو يومياً لعدة ساعات إضافية؛ بحيث يُحرَم فيها من النوم؛ وذلك ليتمرَّن على العزف.  

عندما توفي جَدُّه، الذي كان رئيس أساقفة كولونيا، في عام 1773، انحدر مستوى عائلة بيتهوفن المعيشي، وأصبحوا يعانون الفقر؛ خاصة أن والده أدمن على تناول الكحول؛ الأمر الذي اضطرَّ بيتهوفن إلى أن يصبح مُعِيلاً لأسرته في سنّ الثامنة عشرة. 

عندما تَولَّى جوزيف الثاني حُكم الإمبراطورية الرومانية في عام 1780، عيَّن شقيقه ماكسيميليان فرانسيس مساعداً له، الذي حوَّل بدوره بون من قرية صغيرة إلى مدينة مُزدهِرة، وفتحَها أمام النهضة الألمانيّة وأمام العديد من الأدباء والنّاهضين، أمثال غوته، وشيلر، وفريدريش.

وفي حينها تمّ ترشيح جوتلوب نيفي ليكون عازفاً على الأورغ في الأوركسترا، وأصبح يدرِّس الموسيقى لبيتهوفن.

وفي عام 1782 اختار نيفي بيتهوفن ليكون مساعداً له في عمله كعازفٍ للأورغ، حيث تمّ تعيينه في عام 1783 لتمثيل الأوبرا في مدينة بون، وعندها أحرزَ تقدماً واضحاً وأثبت نفسه، واستطاع أن يقنعَ ماكسيميليان فرانسيس أن يرسله إلى فِييَنا ليدرس الموسيقى مع موزارت، لكنه ألغى رحلته عندما علم بوفاة والدته. 

قضى بيتهوفن وقته بعد وفاة والدته في بون، وأصبح يعزف على الكمان في المسارح، وشرَعَ في تدريس الأطفال الموسيقى، فضلاً عن أنه كان يُدرس الموسيقى للعديد من الأطفال الأثرياء.

 

كاتب السيرة فيلهلم فون لينز قسَّم حياة بيتهوفن العمليّة إلى ثلاث مراحل، وقد استثنى منها المرحلة التي قضاها في بون مسقط رأسه. 
وتعتبر هذه المراحل الثلاث وسيلة مرجعيّة لمن يريد أن يعرفَ أكثر عن حياة بيتهوفن. 
 

- المرحلة الأولى

بدأت المرحلة الأولى من عام 1794، وامتدَّت إلى عام 1800، وفي هذه المرحلة ألَّف بيتهوفن السيمفونيتان الأولى والثانية، بالإضافة إلى ثلاث من تأليفات الكونشرتو.

- المرحلة الثانية

بدأت هذه الفترة في عام 1801، بتأليف بيتهوفن لمقطوعة سوناتا بيانو رقم 14، التي تُعرَف باسم سوناتا ضوء القمر (Quasi una fantasia)، وبعدها السيمفونيّة الثالثة، المعروفة باسم السيمفونيّة البطوليّة (بالإنجليزيّة: Sinfonia Eroica) التي نَشرَها في عام 1804.

 
ومن الجدير بالذكر أنّ بيتهوفن ألف هذه السمفونيّة؛ تقديراً لنابليون بونابرت عندما أعلن نفسه إمبراطوراً لفرنسا في ذلك الوقت، فضلاً عن تأليفه كونشرتو البيانو الرابعة التي نَشرَها في عام 1806م. 

وفي عام 1804 بدأ بيتهوفن في السيمفونيّة الخامسة وانتهى منها، ونشرَها مع السيمفونيّة السادسة في عام 1808. 

تميزت أعماله في هذه الفترة بأن إيقاعها الموسيقي كان أبسط من الإيقاع الموسيقي لموسيقى موزارت، وشهدت أعماله تطوّراً واضحاً، وأصبحت الحركات البطيئة في معزوفاته أقصر بكثير مقارنة بالفترة السابقة. 

والجدير بالذكر أن بيتهوفن كان قد ألف مقطوعة تسمى "من اجل إليزه" في هذه الفترة، لكنها لم تنشر إلا بعد مرور 40 عاماً على وفاته، أي في عام 1867، عندما اكتشفها عالم موسيقي ألماني. 

-المرحلة الثالثة 

بدأت المرحلة الثالثة منذ عام 1814 وامتدت إلى عام 1827، ألف بيتهوفن فيها مقطوعات البيانو من تصنيف 101، و106 التي تُدعَى "هامركلافي"، بالإضافة إلى مقطوعات من تصنيف 109، و110، و111.

وألف مقطوعة البيانو التي تعرف باسم (Missa Solemnis)، التي بدأ فيها عام 1815 وأنهاها في عام 1824.

وأيضاً ألف السلسلة الرباعيّة الأخيرة في الفترة ما بين عامي 1824 و1826، التي بلغ طولها 40 دقيقة، واحتوت على سبع حركات متتالية غير منقطعة. 

لقد تميزت أعمال بيتهوفن في هذه الفترة باتساعها وعمقها؛ لتضاهي الأعمال الموسيقيّة للموسيقيّين الآخرين، ولتثير انتباه أعظمهم. 

- أصم عبقري 

في عام 1798 بدأ بتهوفن يشعر بالصمم، وهو التاريخ الذي حدده بنفسه لبداية الكارثة، ولم يأخذ هذه الأعراض مأخذ الجد في بادىء الأمر، وأخفى المرض عن الجميع لأنه شعر بالمهانة والعذاب مع ما كان يشوِّه وجهه من مرض لازمه منذ طفولته وهو من آثار مرض الجدري.
 

كتب لصديقه الدكتور فيجلريبون: "إن أذني تصفر وتؤلمني بشكل دائم ليل نهار،  وإن الله وحده ليعلم ماذا سيصير إليه أمري".  

صارع بيتهوفن الألم وأبدع أعظم إنتاجه، وكان كلما اشتد عليه الصمم زاد قدرة على سماع الأصوات الموسيقية في مخيلته، التي دونها في موسيقاه؛ ولذلك عندما وصل صممه إلى منتهاه أبدع بعضاً من أعظم أعمال البشرية على الإطلاق.

مكة المكرمة