قصة الأناشيد الوطنية.. من القرن الـ19 حتى اليوم

كان لافتاً تأثر الدولة العثمانية بشيوع النشيد الوطني في أوروبا

كان لافتاً تأثر الدولة العثمانية بشيوع النشيد الوطني في أوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-02-2018 الساعة 22:31
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


تُعرف كل دولة من هذا العالم الفسيح بنشيدها الوطني الذي يجسّد آمالها وقيمها، وهو عادة ما يكون حماسيّاً يعزّز من حب الوطن في القلب ويقوّي الإحساس بالانتماء إلى الوطن.

تُستخدم الأناشيد الوطنية بأشكال متعدّدة في مختلف المناسبات الوطنية، فتُعزف ألحانها في الأعياد الوطنية والاحتفالات بالإضافة إلى المناسبات الرياضية.

كما يُعزف النشيد الوطني للطلاب كل يوم في بداية اليوم المدرسي كعادة وطنية، وفي بلدان أخرى قد يُعزف النشيد في المسارح قبل العروض أو في السينما قبل فيلم.

وقد اعتمد العديد من الإذاعات ومحطّات التلفزيون على عرض النشيد الوطني في الصباح، ومرة أخرى ليلاً، كما يشمل عزف النشيد آداباً معيّنة في بعض البلاد؛ كالوقوف احتراماً، وإزالة أغطية الرأس في الحالات الدبلوماسية ذات الصفة البالغة الرسمية.

يُعتمد النشيد الوطني للبلاد رسمياً عبر ذكره في فقرة من فقرات دستور البلاد، من خلال قانون تسنّه السلطة التشريعية، وغالبية الأناشيد الوطنية عبارة عن تراتيل، لكن تميل بلدان أمريكا اللاتينية نحو استخدام القطعات الأوبرالية، بينما تكتفي بعض البلدان باستخدام نغمة بسيطة.

وعلى الرغم من أن النشيد الوطني عادة ما يكون باللغة الرسمية فإن بعض البلدان يكون فيها بأكثر من لغة، مثل سويسرا التي يضمّ نشيدها كلمات مختلفة من اللغات الأربع الرسمية للبلاد (الفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والرومانية)، وفي كندا كُتب النشيد الوطني بكلمات مختلفة لكل من اللغات الرسمية للبلاد (الإنكليزية والفرنسية).

لكن النشيد الوطني الأمريكي "العلم ذو النجوم المتلألئة" هو الوحيد الذي يمكن غناؤه؛ لأن كاتبه فرانسيس سكوت كي، الذي ألّفه عام 1814 في حرب 1812 بين واشنطن ولندن، وهو محاصر في قلعة "مَكْهَنْري" بمدينة بالتيمور (شرق)، اقتبس لحنه من أغنية بريطانية تسمَّى "الأناكريون في الجنة" ليدبّ الحماس في صفوف المقاتلين للدفاع عن القلعة من القوات البريطانية الغازية، واعتُمد بشكل رسمي في العام 1931.

تاريخياً اكتسبت الأناشيد الوطنية أهميتها الوطنية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر مع ظهور الثورات كالفرنسية، والبريطانية "البيضاء"، وحركات التحرّر العلمانية الوطنية المتأثّرة بفرنسا، لكن أقدم الأناشيد الوطنية المعروفة هو النشيد الوطني الهولندي، الذي كُتب بين الأعوام 1568 و1572، خلال الثورة الهولندية، وما زالت كلماته تنشد حتى اليوم.

النشيد الوطني للمملكة المتحدة تم أداؤه للمرة الأولى عام 1745، تحت عنوان "حفظ الله الملك"، أما النشيد الوطني الإسباني "الزحف الملكي" فيعود لعام 1770، وما زال هو الآخر يعزف.

اقرأ أيضاً :

شاهد: عرب يتفاعلون مع يوم قطر الوطني بأعمال غنائية

أما نشيد فرنسا الوطني "لامارسييز" فكُتب في عهد الثورة الفرنسية، واعتمدته فرنسا نشيداً من 1795 إلى 1804، وفي زمن الجمهورية الفرنسية الثالثة عام 1870 تم اعتماده حتى يومنا هذا.

كتب أبياته الضابط الفرنسي روجيه دي ليسلي، عام 1792؛ من أجل جيش الراين في ستراسبورغ بعد إعلان فرنسا الحرب على النمسا، وتدعو كلماته للحرب والثورة الداخلية من أجل الحرية والعلمانية والقتال ضد استبداد الكنيسة والملكية المطلقة من أجل تأسيس الجمهورية، وكذا محاربة الأعداء والغزو الخارجي، وخصوصاً بريطانيا، التي كانت تعتبر نجاح الثورة الفرنسية في إسقاط الملكية سيلحق بالملكية البريطانية أضراراً قد تهدّد مستقبلها، حيث عملت بريطانيا ما في وسعها لإفشال الثورة في فرنسا لكن باءت محاولاتها بالفشل.

وكان لافتاً تأثّر الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر بشيوع النشيد الوطني في أوروبا، حيث أُقرّ السلام الوطني العثماني عام 1844م، خلال حكم السلطان محمود الثاني، والذي استمرّ حتى سقوط الدولة العثمانية رسمياً وتفكّكها عام 1923، وظهور تركيا الجمهورية التي اعتمدت نشيد "الاستقلال"، الذي ألّفه الشاعر التركي محمد عاكف أرسوي عام 1920.

مكة المكرمة