للعام الثاني.. الأدب الرديء يغزو معرض القاهرة للكتاب

ديوان خمسة خصوصي كان أبرز ما لفت الأنظار هذا العام

ديوان خمسة خصوصي كان أبرز ما لفت الأنظار هذا العام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-02-2017 الساعة 07:22
يوسف حسني - الخليج أونلاين


يقول المناضل الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا: إنه "لا يوجد بلد يمكن أن يتطور حقاً ما لم يتم تثقيف مواطنيه"؛ ومن ثم يمكن القول إن حالة التردي الثقافي التي تعيشها بعض البلدان العربية هي نتاج طبيعي لحالة التردي العامة التي تعيشها هذه المجتمعات.

وإن كان تراجع المنتج الأدبي بات سمة عامة خلال السنوات الأخيرة، فإن دولاً بعينها تشهد تراجعاً مخيفاً في مستوى الإنتاج الأدبي وارتفاع نسبة الردئ قياساً بالأدب الجيد، كما هو الحال في مصر.

وعلى مدار التاريخ كانت مصر منارة الأدب في المنطقة؛ وقد عبر فوز الأديب المصري نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب عام 1988 عن هذه الحقيقة، غير أن ما تعج به الساحة الأدبية في مصر حالياً يبعث على التساؤل عن الارتباط بين تدهور السياسة وتردي الأدب في البلد الواحد.

ولا يزال في مصر من يملكون ناصية الكتابة، ويؤكدون أن نجيب محفوظ ويوسف السباعي وتوفيق الحكيم وصلاح جاهين وأمل دنقل وآخرين على شاكلتهم، لم يكونوا عابرين في كلمات عابرة، وأن مصر لم تعدم إنجاب المبدعين، غير أن ما يثير الاستغراب هو ما يلاقيه كتاب كبار من اختفاء مقابل ما يلاقيه أصحاب الأدب الجديد (الردئ) من احتفاء.

هذا الاحتفاء بالردئ واختفاء الجيد يُجلي حالة التردي التي طالت الجماهير نفسها، على ما يبدو، حتى بات الجمهور يرحب بما يعتبره النقاد "كلاماً فارغاً" لا يصل إلى مستوى وصفه بالعمل الأدبي.

البلكونة

اقرأ أيضاً

"الجنادرية".. مهرجان سعودي يستحضر التراث والتاريخ

- احتفاء بالرديء

خلال معرض القاهرة للكتاب 2016، كان القراء على موعد مع نوع جديد من الأدب، إنه أدب "ذاب ثروت"، الذي أثار عاصفة من النقد والسخرية والاستياء بالنظر إلى مستوى الكتابة المتدني الذي قدمه في روايته "حبيبتي".

ورغم هذه السخرية والنقد والاستياء فقد تجمع حشد من الشباب والفتيات حول روائي شاب، وهو أيضاً مغني راب شهير وشاعر، وحضر حفل توقيع روايته ما يزيد على عشرة آلاف شخص، وهو عدد لم تشهده حفلات توقيع لكبار الكتاب.

زاب ثروت

كتابات أخرى لشباب آخرين لاقت خلال العام الماضي إقبالاً كبيراً من القراء؛ حيث تربع على عرش مبيعات دار "دوِّن" للنشر، مثلاً، ديوان "زي الأفلام"، للشاعر الشاب محمد إبراهيم، ورواية "سوف أحكي عنك" لأحمد مهني، ورواية "قلوب مضادة للرصاص" لمحمد مجدي، و"علامات الحب السبع" لغادة كريم، و"يا سلمى أنا الآن وحيد" لباسم شرف.

وخلال العام الحالي، عجت رفوف المكتبات بكتب مماثلة، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع من دواوين شعر تؤكد أن النوع نفسه من الأدب مستمر في غزو الأسواق وزحفه نحو العقول. وكان ديوان "خمسة خصوصي"، للكاتب علي حسن، في المقدمة هذه المرة، والذي لاقت قصيدته "هبة يا هبة" رواجاً كبيراً بسبب ما تحويه من إسفاف وضعف.

المتابع لهذا النوع من الأدب خاصة في الفترة الأخيرة بمصر، يلاحظ ظهور روايات باللغة العامية تعتمد بشكل أساسي على تفاعلات الأحاديث اليومية، والتي أظهرتها بشكل كبير مواقع التواصل الاجتماعي التي حولت تلك الأحاديث لأشكال أخرى أكثر مشهدية، حيث تعتمد بشكل أساسي وتنافسي على الكتابة والصورة.

وبمتابعة بعض الروايات المشهورة من ذلك النوع من الأدب العامي، يمكن أن نُلاحظ احتلال هذه المحادثات مساحة كبيرة من الحوار الدائر بين شخصيات تلك الروايات، والتي تكون في الغالب داخل علاقة حب، فالمحادثات بين الشباب والبنات، التي يتم تداولها ومشاركتها كصور ومواضيع للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي تمثل المصدر الأكبر لذلك الأدب.

هذا النوع من الإنتاج يطرح تساؤلات حول مدى انتشار ما يعرف بثقافة "الاستهلاك"، أو "ثقافة السوق"، والتي تلبي حاجة القراء، وتضرب على أوتار ميولهم بغض النظر عن جودة المحتوى.

هبة

- ثقافة السوق

الناقد المصري فؤاد قنديل يصف الأمر بأنه ظاهرة منتشرة في أغلب العالم العربي، وربما العالم كله، حيث يقول: "هذه الظاهرة تسللت على استحياء منذ سبعين عاماً تقريباً، بعد أن وضع أحد الناشرين في ركن بارز لافتة "الكتب الأكثر مبيعاً" فوق أرفف بها كتب مرت عليها سنوات، ولا يزال أغلب نسخها قابعاً في المخازن، ومبيعاتها منخفضة بشكل مستفز ومثير للحيرة، وخلال أسابيع قليلة اختفت الكتب بعد أن أقبل عليها محبو القراءة".

كلام قنديل، الذي أورده في إحدى دراساته، مقتبس من تصريحات لجاك واطسون مدير مكتبة "بارنز ونوبل" الشهيرة في نيويورك.

ظاهرة الأدب الرديء ليست وقفاً على مصر دون غيرها؛ فوفقاً للجنة التحكيم في مسابقة الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2015، فإن مستوى عدد كبير مما قُدم للجائزة من روايات؛ لا يرقى لمستوى الترشيح فحسب، بل لا يصلح للنشر.

ففي تصريحات لعضو لجنة تحكيم "البوكر" لعام 2015، قال الناقد العراقي نجم عبد الله كاظم: "صُدمنا من العدد الكبير للأعمال الهابطة، إلى درجة أنني كنت أقول لبعض رفاقي في اللجنة: كأستاذ جامعي لو كنت أمارس التعليم ومررت على هذه الروايات فسأعاقب المؤلفين والناشرين. يبقى العدد الأكبر من الروايات المرشحة هابطة حد الصدمة".

شعاع زعيم

الرأي نفسه ذهبت إليه الشاعرة والناقدة البحرينية بروين حبيب، عضو اللجنة ذاتها، وهو ما يجعلنا نضع كثيراً من علامات الاستفهام، ونتساءل أيضاً كقراء ومهتمين بالأدب- خاصة الروايات العربية-: هل أصبح الأدب الهابط والسخيف ظاهرة تجتاح البلاد العربية؟

مكة المكرمة