لماذا قصفت "إسرائيل" متنفس شباب غزة الأخير؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gzNMEd

أنقاض مؤسسة المسحال للثقافة والعلوم في غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-08-2018 الساعة 19:22
أحمد علي حسن – الخليج أونلاين

تواصل "إسرائيل" إطباق فكّيها على قطاع غزة المحاصر منذ 12 عاماً؛ لتضرب كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية.

آخر جولاتها في الحرب على الثقافة والحياة في غزة، كان قصف مبنى مؤسسة "المسحال" للثقافة والعلوم، خلال موجة التصعيد التي شهدها القطاع الأسبوع الماضي.

وما يثير الشكوك حول تعمّد "إسرائيل" استهداف الأماكن الثقافية، قصفها "قرية الفنون والحرف" غربي مدينة غزة، قبل أسابيع من تدمير مركز المسحال.

Image result for ‫قصف مركز سعيد المسحال‬‎

وفي تعليقها على الاستهداف، قالت المؤسسة: إن "العدوان الإسرائيلي الهمجي الذي استهدف المؤسسة هو استهداف للثقافة الوطنية التنويرية، وتأكيد على همجية المحتل وكراهيته للتنوير والتثوير الثقافي الحضاري".

وأضافت في بيان لها: "كانت ومازالت مؤسسة سعيد المسحال مركزاً هاماً، وهذا ما يثير إفرازات الغدد العدائية عند المحتل الذي يدعي بأنه الوحيد في المنطقة الذي يمتلك مقومات الفعل الحضاري الإنساني".

وأكدت أنه على الرغم من الاستهداف المبكر للمؤسسة، فإنها بقيت مركز إشعاع تنويري ثقافي وطني بامتياز، وهذا ما أثار العدو وحرك غرائز العدوان لديه.

نتيجة الصورة لـ مركز سعيد المسحال

وأوضحت أن "المؤسسة على مدار سنوات تشكل حاضنة للعمل الثقافي؛ حيث احتضنت الفعاليات الشبابية الثقافية المختلفة، وشكلت حاضنة للفرح الفلسطيني في قطاع غزة".

وعن نشاطاتها قالت: "أقيمت فيها الفعاليات الشبابية، وتدريب الأطفال على الدبكات، وسواها من أشكال الحياة الثقافية الفلسطينيية".

ماذا يمثل المسحال لشباب غزة؟

على مدار السنوات الأخيرة من الحصار، اشتُهر المركز بتنظيمه نشاطات ثقافية لاقت إقبالاً كبيراً من الشباب الغزّي الذي يعاني بسبب التضييق الإسرائيلي المتواصل على غزة.

فالشباب في القطاع باتوا يعانون بشكل كبير من زيادة نسب البطالة وتراجع فرص العمل، فضلاً عن الآثار النفسية التي تركها الحصار والحروب الثلاثة على غزة خلال السنوات الـ10 الماضية.

ويلجأ الشباب إلى قاعة المسحال لشراء ساعات من الفرح والترويح عن النفس، خاصة لمشاهدة العروض الفيلمية والحفلات الغنائية، والمشاركة في الأنشطة الثقافية.

نتيجة الصورة لـ حفلات سعيد المسحال

وأحدث قصف المركز صدمة كبيرة لدى الفلسطينيين في غزة، وهو  ما دفع الشباب إلى إبداء حزنهم، وتعبيرهم عن رفض استهداف "إسرائيل" للمكان الذي وصفوه بـ"المتنفس الأخير".

الناشط الفلسطيني محمود جودة، علّق قائلاً: "اليوم قطف الاحتلال زهرة هذه المدينة (غزة)، قطف الذكريات والذاكرة، إنه ينجح دائماً في ذلك!".

ويضيف في تدوينة قصيرة على "فيسبوك": "ها هو العدو (الإسرائيلي) يضرب في الذاكرة، يضرب في الحب والأغنيات والأفلام، يكتم قلوباً تعلقت في الكراسي وشاشات العرض والمسرح الدافئ الجميل".

وبرأي جودة فإن مركز المسحال "كان أحد الأماكن التي تدعونا لأن نتمسك بهذه المدينة الصعبة المملة، يساعدنا في التقاط الأنفاس والتماس الضحك، والتقاء الأصدقاء ممن باعدت بينهم المسافات".

"مئات النقاشات، مئات النصوص، مئات الكتب، وآلاف المواعيد الحلوة، والغمزات، وخفقان القلوب، والدموع التي انسكبت على الأفلام، والمسرحيات والقصائد"، يضيف جودة في وصف الألم الذي تركه قصف المركز.

ويعتبر أنه "لم يكن مؤسسة أو قاعة أو مسرحاً. كان عالماً صغيراً لمثقفي وكتاب وشعراء وفناني غزة (..). إننا نبكي الأحياء من لحم ودم، ونبكي أيضاً على المسارح ورائحتها، ونرثي حجارتها".

بيت الفن والثقافة

بدورها، اكتفت الصحفية الفلسطينية وسام ياسين، بنشر صور للمركز على صفحتها بـ"فيسبوك"، وأرفقتها بعبارة: "بيتنا وبيت كل الفنانين والمثقفين.. وداعاً".

أما الشاب الغزّي علي باري، عضو جمعية "الشباب الفلسطيني-معاً من أجل التغيير"، فقد اعتبر أن "الاستهداف هذه المرة كان ذكياً جداً، فالضحية معروفة للطبقة الوسطى جيداً".

ويضيف على "فيسبوك": "الجميع نعى المسرح والجميع بات حزيناً، المسرح المتخصص الذي لا تجد مسارح مثله إلا عديد أصابع اليد الواحدة، عمل أيضاً كسينما، ومستضيف لحفلات موسيقية وأنشطة ثقافية وسياسية واجتماعية مختلفة".

Image may contain: 3 people

ويتابع باري في سرد أهمية المركز: "المسرح يعطي مساحة للمبادرات الناشئة، ويستضيف مقر خدمات الجالية المصرية بغزة، وهو مركز تدريب فرقة العنقاء التي تعمل كأكاديمية تدريب لجيل كامل في الاستعراض والرقص الفلكلوري الشعبي".

ولم يقف عند ذلك الحد، إذ قال: إنه "استقبل الجميع بقاعاته سواء للتدريبات والأنشطة، حتى حينما عجزت الفصائل عن الاتفاق احتوى فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية بآلية حمت الثقافة من البطش".

ويعتبر باري أنه "هنا يكمن ذكاء الاستهداف؛ وهو أن نصل لزاوية نحلل فيها أننا كمجتمع لا نستطيع حماية ذواتنا كأفراد، ولا نستطيع حماية ثقافتنا كمبنى أو مؤسسة أو فكرة".

ويؤكد أن "القضية ليست مبنى المسرح فقط، بقدر ما هي مجتمع يعج بكثير من الحوار حول التحرر والأولويات والنضال والألم والأمل. مجتمع عبر بوضوح عن قوته في مواجهة هذه القوى العاتية (في إشارة إلى إسرائيل)".

فرح فوق الدمار

وفي رسالة تحدٍّ للاحتلال، أصرّت فرقة موسيقية كانت تحيي حفلات داخل المركز، على تنظيم حفل غنائي على أنقاض المؤسسة بعد ساعات من تدميرها.

وتفاعل مئات الأطفال مع الأغاني التي حملت رسائل صمود، في حين التفّ الحضور حول الفرقة التي قدمت الأغاني الوطنية لعدة ساعات.

وقال الفنانون إنهم يستذكرون قاعات ومسارح هذا المركز الثقافي والفني الذي كانت لهم دائماً حفلات أو عروض على خشباته، وحوله الاحتلال في لحظة إلى كومة من الركام والرماد.

وأكدوا أن رسالتهم هي أن الاحتلال لن يستطيع إسكات الصوت الفني الفلسطيني الذي كان يصدح من هذا الصرح الفني، ضمن أعداد قليلة من المسارح والمراكز الثقافية الموجودة في غزة.

وفوراً، دعا فلسطينيون لحملة تبرعات شعبية لبناء وإعادة إعمار المركز الثقافي، حيث جمعت الحملة مبالغ مالية تتجاوز 3 آلاف دولار في الساعات الأولى لانطلاقها، في حين أن من المقرر أن تستمر لأيام حتى توفير تكاليف إعادة إعماره بشكل كامل.

و"سعيد المسحال للثقافة والعلوم" مُؤسسة ثقافية فلسطينية تأسست عام 1996 في غزة، بتمويل خاص من رَجل الأعمال الذي تحمل اسمه، وتعمل المؤسسة على نشر الوعي الثقافي والعِلمي، وتقدم نشاطات وخدمات متنوعة للجميع.

في 14 يناير 2004، افتُتح مبنى جديد للمؤسسة قرب دوار أبو حصيرة غرب غزة،حيثُ يحتوي على مَسرح وقاعة مؤتمرات ومكتبة إلكترونية وتقليدية، ومركز للدراسات والأبحاث، وقاعات معارض للفنون التشكيلية، ومختبرات حاسوب.

مكة المكرمة
عاجل

واس: أمر ملكي بإعفاء سعود القحطاني المستشار برتبة وزير في الديوان الملكي