"مثالية" الشرطة.. محور الدراما الرمضانية بمصر

جانب من مشاهد تمثيل دور الشرطة في مصر (أرشيف)

جانب من مشاهد تمثيل دور الشرطة في مصر (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-07-2014 الساعة 12:59
القاهرة - الخليج أونلاين


في شهر رمضان من هذا العام، لم تقتصر وزارة الداخلية المصرية وضباط شرطتها على الحضور في المشهد السياسي والأمني بمصر؛ بل مثلت المحور الأهم للمشهد الفني والدرامي، من خلال ظهورها اللافت في 8 مسلسلات رمضانية، ما أثار جدلاً كبيراً في أوساط النقاد والمشاهدين حول الصورة الذهنية "المثالية" التي تحاول هذه المسلسلات طبعها في ذهن المشاهد عن ضباط الشرطة.

ففيما يرى البعض هذا الأمر من قبيل الصدفة، أو عكساً لواقع مصر الجديد، يرى فيه آخرون محاولة لتجميل صورة الداخلية، ومسح الصورة الذهنية السلبية لدى المواطن المصري والتي كانت من أسباب نشوب ثورة 25 يناير 2011.

وكانت ثورة يناير اندلعت في يوم الاحتفال بعيد الشرطة، احتجاجاً على ممارسات العنف التي انتشرت بأقسام الشرطة ومقار الاحتجاز، مما أدى لموت الشابين خالد سعيد وسيد بلال اللذين ينظر إليهما على أنهما أيقونتا الثورة المصرية.

ويتصدر هذه المسلسلات "صاحب السعادة" الذي يجسد فيه الممثل خالد زكي دور وزير داخلية صارم لا يعترف بالوساطة والمحسوبية، فنجله الضابط، الممثل محمد عادل إمام، وصل إلى هذا المنصب باجتهاده وعمله، ويتهرب دائماً من تعريف من حوله بأن والده هو وزير الداخلية؛ حتى لا يتحرجوا منه ويعاملوه بشكل طبيعي.

أما زوجته، الممثلة نهال عنبر، فهي رئيس مصلحة الجوازات، التابعة للداخلية، ومع ذلك حينما ترتكب خطأ في عملها يقوم زوجها وزير الداخلية بإيقافها عن العمل، وتحويلها لديوان الوزارة.

أما في مسلسل "تفاحة آدم"، فتركز أحداثه كثيراً على ما يعانيه رجال الشرطة من صعاب للقيام بوظيفتهم في حفظ أمن المجتمع، من خلال شخصية ضابط شرطة، يُقتل ابنه في أثناء قيامه بالدفاع عن قسم الشرطة الذي يعمل فيه، ويتخلل العمل تلميحات بأن الجماعات الإرهابية نجحت في اختراق الوزارة ما سهل مهمة تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الشرطة ورجالها.

وفي مسلسل "فيفا أطاطا"، جسد الممثل سامي العدل شخصية مأمور سجن يجمع ما بين الصرامة والحنان والمودة؛ فابنته تعاني مرضاً نفسياً يجعلها منفصلة عن الواقع، ولكنها تشفى من هذه العقدة على يد "أطاطا" إحدى السجينات؛ فيقوم مأمور السجن بتهريب السجينة بسبب تعلق ابنته الشديد بها، وفي سبيل ذلك يقنع كل من في السجن أنه سيودِعها سجناً انفرادياً للتأديب.

أما مسلسل "دلع بنات"، فيجسد من خلاله الممثل طارق صبري دور ضابط المباحث "علاء"، وهو شخصية حالمة تهوى الرسم، ويركز المسلسل على الجانب الإنساني من حياته.

في حين يجسد الممثل أحمد صفوت شخصية ضابط شرطة يدعى "طارق" في أحداث مسلسل "الصياد"، ويتولى مهمة البحث عن مجرم شديد الخطورة، ما يجعله يصطدم مع الواقع ويعرض نفسه للمخاطر.

وفي رمضان هذا العام أيضاً يتنافس مسلسلان على تناول الضابطات النساء في وزارة الداخلية، الأول هو مسلسل "كيد الحموات"، الذي تقدم فيه الممثلة ماجدة زكي دور "العميدة نور"، مأمور سجن القناطر، شمالي القاهرة، التي تتعامل بجدية القانون مع كل من حولها حتى بناتها الثلاث.

أما المسلسل الآخر فهو "سجن النسا"، والذي تجسد فيه الممثلة نيللي كريم دور فتاة تتوفى والدتها، وتضيق بها ظروف الحياة، ما يدفعها للعمل كسجانة في سجن القناطر، لتوفير سكن لها كسكن السجينات، وراتب شهري ثابت، فضلاً عن الامتيازات التي توفرها الدولة لمن يمتهن هذه المهنة.

أما مسلسل "عد تنازلي"، فقد غرد خارج السرب قليلاً؛ بتقديمه لنموذجين من رجال الشرطة؛ الأول يجسده الممثل طارق لطفي، وهو ضابط شرطة عانى كثيراً من الأزمات، ما اضطره إلى الحصول على إجازة مطولة، ليكتشف مدى الضغوط التي يعانيها رجال الشرطة في عملهم، مما يؤثر في حياتهم الخاصة.

وفي المقابل، يجسد الممثل محمد فراج دور ضابط شرطة يدعى "بهاء"، يتعامل بمنتهى القسوة والعنف مع المتهمين في القضايا التي يتولى التحقيق فيها.

خالد زكي الذي يجسد دور وزير الداخلية في مسلسل "صاحب السعادة"، اعترف في حديث لـ"الأناضول"، أنه قدم صورة الوزير بصبغة "ملائكية"، ولكنه استدرك قائلاً: "هذه الصورة لا يوجد بها أي مبالغة، لأننا في مصر حتماً لدينا مسؤولون بهذه الدرجة من النزاهة".

وأرجع زكي تقديم شخصيات ضباط الشرطة بهذا الشكل المثالي في كل مسلسلات رمضان إلى أن هذا "تعبير عن المحبة والتقدير التي يكنها الفنانون والشعب للشرطة؛ بسبب دورها في حفظ الأمن والاستقرار بمصر".

على حين اختلفت معه الناقدة ماجدة خير الله، التي قالت: إن "الحكومة تدخلت قبل رمضان بأيام قليلة لمنع مسلسل "أهل إسكندرية" بسبب تناوله لتجاوزات بعض ضباط الشرطة".

ورفضت خير الله ما ذكره رئيس الوزراء إبراهيم محلب في تصريحات تلفزيونية من أنه لم يتدخل بشكل مباشر لمنع المسلسل، لكنه رأى أن الوقت غير مناسب لطرحه، وقالت بلهجة ساخرة: "على كل مؤلف إذن، أن يستأذن رئيس الوزراء قبل طرح أي قضية في عمل فني، كي نرى ما إذا كان الوقت مناسباً أم لا لطرحها، وفقاً لوجهة نظر رئيس الوزراء".

ومضت قائلة: "منع مسلسل "أهل إسكندرية" لم يكن فقط بسبب انتقاده لممارسات جهاز الشرطة في مصر، بل أيضاً بسبب المواقف السياسية المعروفة عن صناع العمل، وهم الممثلان عمرو واكد وبسمة، والمؤلف بلال فضل".

وأكدت الناقدة المصرية أن مسلسل "عد تنازلي" حاول الخروج قليلاً عن الصورة الملائكية التي رسمتها دراما رمضان عن الداخلية وضباطها، بتقديمه لدور ضابط أمن دولة يضطهد ويعذب شاباً، ما يدفعه إلى الانضمام لجماعة متطرفة".

محمود قاسم، الناقد الفني، يرى أن "تدخل الحكومة لمنع، أو حتى تأجيل مسلسل تلفزيوني، لأنه ينتقد بعض تجاوزات الداخلية، مؤشر خطير".

ولفت قاسم إلى أن "كل هذه المسلسلات لا عمق فلسفي لها، ولا رسالة مجتمعية، ولكنها فقط تقدم تسلية للقارئ، وصورة مسطحة جداً للمجتمع المصري".

المصدر: وكالة الأناضول

مكة المكرمة