مجزرة حضارات في 2015.. الإرث الثقافي العربي في خطر

2015 هو العام الأسوأ بحسب مختصين آثاريين

2015 هو العام الأسوأ بحسب مختصين آثاريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-12-2015 الساعة 16:45
محمود جبار - الخليج أونلاين


لا أقرب من "مجزرة" وصفاً للدمار الذي لحق بتاريخ العرب الشاخص بآثار تحسب كنوزاً لا ثمن يساوي قيمتها، راحت ضحية المعاول الفكرية، التي سبقت المعاول الحديدية في هدمها، وفق مختصين بالآثار، وصفوا قيام التنظيمات المسلحة والحكومات "الديكتاتورية" بهدم الآثار أو التسبب بذلك، بأنه "هدم لتاريخ الشعوب" عادين 2015 الأسوأ تاريخياً.

لم تعد الشمس تشرق على الثور المجنح بعد أن اقتلع من مكانه في مدينة الموصل، المدينة العراقية الموصوفة بالحدباء؛ لميلان منارتها التاريخية الشهيرة، ولا صدى التاريخ يتنقل بين جنبات متحفها الغارق بنوادر الآثار الخارجة عن التقييم المادي، كل الكنوز الآثارية سرقت وخربت وعيث في المكان الخراب.

وفي مدينة بصرى السورية، تلك المدينة حتى الأمس القريب كانت تفاخر العالم بقلعتها ومسرحها وشواخصها الأثرية المعتقة بالقدم، لكن قصف طائرات نظام الأسد، الذي وصف من قبل أهالي المدينة بـ"الوحشي" أحال أجزاء من تلك الآثار التي تتمنى دول عظمى لو أن تحظى بعُشرها، إلى ركام.

شهود عيان من المدينة أكدوا لـ "الخليج أونلاين" أن الانفجارات الناجمة عن البراميل المتفجرة، التي يستمر طيران نظام الأسد في قصف المدينة بها، أسفرت عن انهيارات كبيرة للآثار القائمة، وأحدثت فجوات عميقة وخلخلة وتصدعات في الأساسات والجدران، مؤكدين أن "قوات النظام والمرتزقة سطت على معظم المقتنيات الأثرية الهامة في المدينة".

وفي اليمن بات إرث البلاد التاريخي في مهب ريح الحرب التي تشهدها البلاد، منذ الانقلاب المسلح على السلطة في سبتمبر/ أيلول من عام 2014 الذي نفذته مليشيا الحوثي بالتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

فالمواقع والمعالم التاريخية والأثرية والسياحية تعرض بعضها للدمار من جراء تمركز مسلحي الحوثي فيها، وهو ما أكده رئيس الهيئة العامة للمدن والمعالم التاريخية في اليمن، الدكتور ناجي صالح ثوابة، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، مبيناً أن "الأضرار بمستوياتها البسيطة والمتوسطة والجسيمة أصابت نحو 4000 معلم، منها مدينة صنعاء القديمة التي تحوي نحو 9000 معلم، بالإضافة إلى مواقع عديدة أخرى وذلك خلال 2015.

ليبيا التي تعود آثارها الممتدة من شمال إلى جنوب البلاد، لفترات وحقب تاريخية مختلفة ما زالت شواخص ذكرها قائمة، لكن قدراً هائلاً من التخريب والتعديات والنهب، لحق بها، لا سيما في ظل التوتر الأمني الذي شهدته ليبيا، على إثر محاولات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الانقلاب على شرعية ثورة 17 فبراير/ شباط.

وبحسب مشاهدات مراسل "الخليج أونلاين" فإن آثار ليبيا صارت تحت تصرف الجهات المسلحة وعصابات تهريب الآثار والمخربين، فوجودها بمناطق مختلفة وفي أماكن يصعب السيطرة عليها أمنياً لعدم وجود حكومة موحدة حتى اليوم تدير أمن البلاد، جعل من الآثار الليبية عرضة للنهب والتخريب، اتسعت دائرتها كثيراً في عام 2015.

2015 هو العام الأسوأ بحسب مختصين آثاريين، وهم يحصون آلاف المعالم الأثرية في العراق وسوريا واليمن وليبيا تنتهك، وتدمر وتسرق، عادين ذلك مآساة تاريخية وحضارية لم يسبق لها مثيل، كما وصفها بعضهم بـ "المجزرة" التي قتلت إرثاً تاريخياً عظيماً شمخ لآلاف السنين على أرض العرب؛ مر به أنبياء وصحابة وقادة مسلمون وأمم وشعوب، دون أن يفكر أحد بهدم ذلك الإرث أو الانتفاع من بقاياه.

مكة المكرمة