محمد الديب حكاية مخرج مبدع قتل بـ"رابعة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-08-2014 الساعة 10:50
القاهرة – الخليج أونلاين (الأناضول)


الشاب العشريني، والمخرج المبدع، أحد ضحايا الانقلاب الدامي في مصر، الشهيد محمد الديب، هو أحد مؤسسي رابطة فناني الثورة التي أسست بميدان التحرير عقب ثورة 25 يناير، حرص على توثيق جميع أحداث الثورة بحيادية، لقبه رفاقه بـ (الشهم)، أسس فريقاً فنياً مع مجموعة من رفاقه عام 2009 شعاره: "فن هادف يشبه مجتمعنا بلا إسفاف ولا إفراط"، وهو الشعار الذي ظهر بأفلامه الوثائقية الدرامية والتي بلغت 25 فيلماً.

الديب هو أحد ضحايا المجزرة التي ارتكبها الانقلاب بحق معارضيه المعروفة إعلامياً بـ"سيارة ترحيلات أبو زعبل" ضمن 37 آخرين قتلوا بالحادثة العام الماضي، بعد اعتقالهم في ميدان رابعة العدوية، الذي مرت ذكراه الأولى الأسبوع الماضي.

أعيش حراً .. أو أموت والحق منتصر.

"رصاصك مش هيمنعني، وقتلك ليا هيسكن، وجع ظلمك لأحلامي، دوامه محال ومش ممكن.. يا أعيش وأنا حر بإرادتي.. يا أموت والحق متمكن".

هذا هو مطلع الأغنية التي صوّر المخرج المصري الراحل محمد الديب 80 بالمئة من مشاهد الفيديو كليب الخاصة بها داخل اعتصام مؤيدي الرئيس الشرعي المعزول محمد مرسي، في ميدان رابعة العدوية (شرقي القاهرة) قبيل فضه من قبل قوات الأمن بـ 24 ساعة في 14 أغسطس/ آب الماضي.

وكالة "الأناضول" نقلت عن محمد الشاعر الذي يقوم بإلقاء كلمات القصيدة في الكليب تفاصيل هذا العمل إذ قال:

"جمعتني علاقة صداقة بالمخرج الراحل محمد الديب منذ عام 2005، لكن علاقتنا توطدت كثيراً أثناء اعتصامنا بميدان التحرير في ثورة 25 يناير (هي الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك)، ومن ثم داخل اعتصام رابعة العدوية".

وأضاف محمد: "طوال الوقت كان الديب يفكر في ضرورة أن تخرج من الاعتصام أعمال فنية راقية تكون لسان حال المعتصمين بها، لأن هذا هو السلاح الوحيد الذى يتقن استخدامه كمخرج".

وتابع: "أطلعنا صديقنا الثالث مصطفى محمد، وهو شاعر غنائي، على كلمات هذه القصيدة فنالت إعجابنا، ثم قررنا البدء في تنفيذها".

ومضى محمد قائلاً: "داخل الاعتصام، درّبني المخرج الراحل على كيفية الإلقاء، وسجلنا بإمكانات بسيطة للغاية مطلع القصيدة، ثم حمل الديب الكاميرا الخاصة به وتجول في أنحاء الميدان لينجز 80 بالمئة من مشاهد الكليب يوم 13 أغسطس/ آب 2013، أي قبيل الفض بـ 24 ساعة فقط".

وتابع: "اتفقنا على أن نكمل التصوير في اليوم التالي لنبدأ بعدها رحلة المونتاج، ويكون العمل جاهزاً للرفع على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن اليوم التالي جاء بما لم يكن في الحسبان، إذ تم فض الميدان واعتقال محمد وإعدام كل مقاطع الفيديو التي صورها على الكاميرا الخاصة به".

وأضاف: "عقب استشهاده في سيارة ترحيلات أبو زعبل، قررت مع مجموعة من أصدقائه استكمال ما بدأه المخرج الفقيد، لذلك لم يتقاض أحدنا أي مقابل مادي نظير هذا العمل، فيما عدا الملحن الذي تم الاستعانة به من خارج دائرة أصدقاء الراحل".

يذكر أن المعارضين لانقلاب 3 يوليو 2013 الذي قاده وزير الدفاع في حينه عبد الفتاح السيسي تجمعوا متظاهرين ومعتصمين في ميداني رابعة العدوية في القاهرة وميدان النهضة بالجيزة، للتعبير سلمياً عن رفضهم للانقلاب، وبتاريخ 14 أغسطس/ آب 2013 قامت قوات الشرطة والجيش بالتحرك لفض الاعتصامين، وتم ذلك بارتكاب مجزرة فظيعة.

ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ماحدث بأنه على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث.

العمل يخرج للنور

مخرج العمل بلال الحسيني قال لـ "الأناضول": "كان من المفترض أن يرى هذا العمل النور بعد مجزرة فض اعتصام رابعة مباشرة، لكنه تأخر لأسباب إنتاجية، وها هو جاهز للعرض في الذكرى الأولى لرحيل صديقي الذي جمعتني به كورسات (دورات) تعليم الإخراج عام 2008".

ومضى قائلاً: "قمنا بإجراء تعديل طفيف على العمل بتضمينه مشاهد احتضار ضحايا سيارة ترحيلات أبو زعبل عقب إلقاء قوات الأمن لقنابل مسيلة للدموع عليهم".

وترجع وقائع حادثة "سيارة ترحيلات أبو زعبل" إلى 18 أغسطس/ آب الماضي بعد 4 أيام من فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المنتخب مرسي في ميداني "رابعة العدوية" و"النهضة"، حيث تم القبض على عشرات من المتظاهرين، وخلال قيام الشرطة بترحيلهم من قسم مصر الجديدة (شرقي القاهرة) إلى سجن "أبو زعبل" التابع لوزارة الداخلية في محافظة القليوبية، شمالي القاهرة، توفي 37 منهم، منهم "الديب" صاحب القصة.

مكة المكرمة