"مدرهة الحج".. طقوس يمنيَّة دمرتها الحرب السعودية

الرابط المختصرhttp://cli.re/GAyR43
المدرهة عادة يمنية قديمة

المدرهة عادة يمنية قديمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-08-2018 الساعة 22:32
الخليج أونلاين - صنعاء (خاص)

لم تكن نتائج الحرب التي تقودها السعودية والإمارات على اليمن فقط خسائر بشرية في الأطفال والنساء، بل تسبَّبت بتضاؤل حجاج هذا البلد وتركهم لأهم تقاليد وداع الحجاج؛ وهو ما يُعرف بين اليمنيين "بالمدرهة".

و"المدرهة" كانت ترتبط بموسم الحج، حيث تُقام مراسمها في وداع الحجاج واستقبالهم؛ بالأهازيج والدعوات، منذ اليوم الأول لمغادرة الحجاج حتى عودتهم.

وهي أرجوحة تُنصبُ في إحدى الساحات أو في أفنية المنازل المزيّنة بالمصابيح وغيرها، ثم يتناوب على التأرجح عليها أقارب الحُجَّاج وسكان الحي رجالاً ونساء، أطفالاً وشيوخاً.

ولعقود لم تؤرّخها الكتب حافظ اليمنيون على هذه العادة. انتشرت في كثير من المدن وظلّت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بموسم الحج؛ إلا أنها مؤخّراً أصبحت في بعض المناطق لعبة للأطفال في الأعياد والمناسبات بعيداً عن كونها مرتبطة بالحج.

حرب السعودية والإمارات

المؤرّخ اليمني وهيب القدسي، اعتبر أن فترة ما قبل توفّر وسائل المواصلات هي ذروة تأريخ "المدرهة" في اليمن، حيث كانت تطول فترة سفر الحاج لأشهر، ومن ثم ينعكس ذلك الغياب على عادات وتقاليد الأسرة اليمنية التي تنتظر غائبها بالدعوات لأسابيع وأشهر.

وقال القدسي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الأجداد حافظوا كثيراً على هذا التراث، ودائماً ما كانت تُحيا في بيوت صنعاء القديمة هذه العادات مع موسم الحج".

وأرجع القدسي تراجع هذا التراث إلى زحف الحداثة بمختلف مستوياتها؛ حيث لم تعد "المدرهة" موجودة في كل بيت يخرج منه حاجّ لظروف عدة؛ أبرزها الحرب السعودية الإماراتية، والأوضاع الاقتصادية السيئة للبلاد.

ويستدرك قائلاً: "ستظلّ الأجيال المقبلة تحيي هذه العادة الشعبية وإن كان على مستوى ضيق، فالتراث الإنساني لا يموت بموت الكبار، بل ينتقل تلقائياً إلى الأجيال الناشئة، ويساعد في انتقاله والحفاظ عليه الوسائل التي أتاحها التطوّر، ويستخدمها المؤرّخون والمهتمّون لنقل التراث وتوثيقه".

أشجار الرمان

ويُستخدم مع "المدرهة" الأشجار، ومنها شجرة الرمّان، في الأعمدة بعد التأكّد من كونها ستتحمّل الفترة الزمنية والأشخاص الذين سيستخدمونها، ويُنذر انكسار تلك الأعمدة  بالشؤم من أن الحاجّ قد يصيبه مكروه.

وتصاحب "المدرهة" أهازيج وابتهالات دينية، ورقص شعبي، ومزامير وطبول، ويردّد الناس أهازيج مختلفة؛ منها: "يا مدرهة يا مدرهة.. مال صوتش واهي (صوتك ضعيف).. قالت أنا واهية وما حد كساني.. كسوتي رطلين حديد والخشب رُمّاني"؛ وحال صعود المدرهة تُردَّد أهازيج؛ منها: "وقد طلعت المدرهة وفي حفظ رحماني.. وفي حفظ واحد كريم هو قط ما ينساني".

وأكّد الكاتب الصحفي سمير الراشدي أن "المدرهة" ستظلّ إحدى العادات اليمنية العريقة المرتبطة بموسم الحج، ولها أهمّيتها البالغة لدى كبار السنّ والمحافظين على التراث والموروث اليمني، ولن يكون من السهل أن تتحوّل إلى رمز لمواقف سياسية.

ويوضح الراشدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن عودة هذه العادة الشعبية من شأنها تزيين حياة اليمنيين بجماليات المدرهة بدلاً من الحرب والتشرّد.

وكانت السعودية والإمارات قد شنّتا حرباً عسكرية على اليمن، في الـ 25 من مارس عام 2015؛ بدعوى استعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولكن هذه الحرب لا تزال تحصد أرواح الآلاف من المدنيين اليمنيين بفعل غارات هذا التحالف غير الدقيقة، حسب مؤسسات دولية وحقوقية.

مكة المكرمة