مصر.. جيوب المراهقين هدف منتجي "أفلام العيد" الهابطة

هدف المنتجين هو الحصول على أكبر إيردات من خلال صناعة أفلام هابطة

هدف المنتجين هو الحصول على أكبر إيردات من خلال صناعة أفلام هابطة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 14-09-2016 الساعة 23:09
القاهرة - ياسر أبو العلا - الخليج أونلاين


يعتبر العيد موسماً للفرحة، والتزاور، وصلة الأرحام، ونسيان الهموم إلى حين، وهو في الوقت نفسه موسم للترويح عن النفوس بالتنزه والرحلات.

كما تحتل السينما في العيد مكاناً متميزاً لدى البعض، وخاصة من المراهقين والشباب، الذين يعتبرون السينما من مكملات الاحتفال بهذه المناسبة، لذلك يعتبر مشهداً عادياً في شوارع القاهرة أن تقف طوابير طويلة أمام دور السينما لمشاهدة العروض التي تقدم خلال أيام العيد الأربعة، ومهما كانت الأفلام فلا فرق.

حيث لا تأتي الجودة في المرتبة الأولى بين شروط رواد سينما العيد، الذين يفضّلون الكوميديا، والأكشن، والمناظر، على القصة والسيناريو والفكرة.

واتجهت الأفلام الستة التي تم إنتاجها هذا العام إلى الضحك كوسيلة للرواج، باعتبار أن أقرب الطرق إلى قلب الشعب المصري وجيبه هو الضحك والنكتة، التي يتقن المصريون تأليفها، وإلقاءها، والضحك عليها.

-لا أمان للعائلات

ويعتبر المراهقون الشريحة الأهم بين رواد سينما العيد، وهو أمر تكشفه ببساطة جولة بين الواقفين أمام الشبابيك انتظاراً للحصول على تذكرة لنجمهم المفضل، كما يعتبر قطاع كبير من الشباب العاملين في الورشات والمصانع أن السينما هي المتنفس المكمل لهم في العيد عقب النزهات.

ويشير علي محمد علي، وهو أحد الشباب الذين يفضلون مشاهدة السينما في العيد، إلى أن التوجه إلى دور السينما من المراسم التي يفضل الكثير من الشباب القيام بها خلال الأعياد؛ باعتبارها بديلاً عن النزهات التي تكلف مبالغ كبيرة، حيث يمكن للشاب أن يدخل السينما بسعر لا يتجاوز 15 جنيهاً للتذكرة.

وأضاف: "الشباب يفضلون السينما في العيد لأنها وسيلة للتعرف على فتيات، والتحرش بأخريات، الأمر الذي يسبب مشاكل وشجارات كثيرة، يضاعف منها أيضاً عدم وجود رقابة أمنية إطلاقاً، حيث لا تأتي الشرطة إلا بعد وقوع المشاجرات للقبض على أطرافها، لا للقضاء عليها".

ولفت إلى أن "العيد ليس موسماً لخروج العائلات، فمن النادر أن تجد أسرة تخرج إلى السينما في العيد؛ لأنه لا أمان، أو احترام، أو أفلام مناسبة للعرض بين تلك العائلات".

وأشار إلى أن "الشباب يختارون الأفلام وفقاً لأسماء أبطالها، حيث يحدد اسم البطل حجم الإقبال على الفيلم، ومدى انتشار الفيلم جماهيرياً من عدمه".

-مغازلة المراهقين

وفي تصريحات صحفية سابقة اتهم المخرج السينمائي، مجدي أحمد علي، دور العرض السينمائي بأنها تغازل المراهقين وحدهم، خاصة خلال فترة العيد؛ عن طريق الأفلام التي أطلق عليها "أفلام القص واللصق"، التي لا تهتم بعرض قضايا حقيقية.

وأشار إلى أن الجمهور الذي يذهب للسينما في العيد لا يهتم بالنظر إلى نوعية الفيلم أو الهدف منه، بل تعتبر السينما بالنسبة إليهم مكاناً للاحتفال بالعيد ليس أكثر.

أما الناقد الفني هاني مهران، فأشار في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "الأعياد أصبحت موسماً سينمائياً يستعد له صناع السينما، سواء كانت شركات إنتاج أو نجوماً، بل أصبح موسم العيد يضاهي موسم الصيف لدى صناع السينما، وهو الموسم الرئيس الذي يعتمد عليه المنتجون في طرح أعمالهم".


ويلفت إلى أن أفلام العيد منذ نحو 10 سنوات لها نوعية خاصة متعلقة بالكوميديا خصوصاً، أو الموضوعات البسيطة، التي لا يتحمل فيها المشاهد بذل مجهود ذهني أو نفسي لتلقي الفيلم، وتحقق أكبر إيرادات ممكنة.


وأضاف: "أصبح الهدف هو الحصول على أكبر إيردات في تلك الفترة؛ من خلال صناعة أفلام ليس فيها موضوع أو قيمة فنية، أو حتى استخدام التقنيات الفنية الحديثة المتاحة في سوق العمل".

وأوضح مهران أن الغالبية العظمى من جمهور العيد هم المراهقون أولاد المدارس، والعاملون في الورشات، والذين يرون في العيد متنفساً بالنسبة إليهم، وهو متنفس حقيقي للخروج من "الكبت العام"، سواء الناتج عن الدراسة أو العمل.

وبين أن "السينما باتت متنفساً؛ رئيساً لما يحمله الفن في هذا المجتمع من قيمة اجتماعية رهيبة تؤثر على أفراد وسلوك وعادات المجتمع، وأصبحت السينما مرآة للواقع، عاكسة لما يحدث، وأيضاً ينعكس منها الكثير من السلوكيات لأبطال الأفلام بما يؤثر على جيل من المراهقين".

ويجمل الناقد الفني هاني مهران حديثه بالقول بأنه: "لو جمعنا هذه المعطيات من أفلام الخلطة، وموسم يسعى فيه المراهقون للتنفس والتنفيس عن كبتهم طول العام، ومنتجين يسعون للربح دون النظر للمستوى الفني، نجد أن المعادلة هدفها تحقيق أرباح وإيرادات للنجوم وشركات الإنتاج بأبسط وأسهل الطرق"، لافتاً 
إلى أن موسم العيد أصبح "باب رزق للمنتجين والفنانين للحصول على أموال المراهقين".

مكة المكرمة