مهرجان جرش.. حكومة غائبة وانتقادات لاقتصاد هش وتوتر على الحدود

إيقاد شعلة مهرجان جرش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-07-2018 الساعة 14:44
عمان - حبيب السالم - الخليج أونلاين

على الرغم من الحملات المضادة والرافضة لفعاليات مهرجان جرش الأردني للثقافة والفنون، يواصل المهرجان أنشطته التي بدأها يوم الخميس الماضي، بحضور رسمي وشعبي متراجع قياساً بدورات سابقة.

هذا المهرجان يعتبر الأكبر فنياً في الأردن، وتحرص الحكومة على إقامته منذ ثمانينيات القرن الماضي، بمدينة جرش، شمال غربي العاصمة الأردنية عمّان.

وأوقدت لينا عناب وزيرة الثقافة الأردنية مساء الخميس (19 يوليو) شعلة الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان جرش، وعلى غير العادة غاب رئيس الحكومة الأردنية والوزراء وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب عن حفل الافتتاح، بسبب التزامن مع جلسة تشريعية استثنائية، ولم يحضر عدد من المسؤولين ولا نجوم الصف الأول في الفن والثقافة.

 

ويأتي المهرجان على الرغم من إعلان الحكومة اتخاذ جملة من القرارات التقشفية؛ بهدف التخفيف من عجز المديونية التي تعاني منها البلاد. وفي ظل معاناة يمر بها أهالي سوريا على الحدود الأردنية إثر الحرب في بلادهم.

وفي 20 يونيو الماضي، شنّ النظام السوري بالتعاون مع حلفائه من المليشيات الإيرانية والقوات الروسية، هجمات جوية وبرية مكثّفة على محافظة درعا، جنوب غربي سوريا، ما دفع آلاف السوريين إلى النزوح والاحتشاد قرب الحدود الأردنية، وسط منع من عبورهم لحدود الأردن.

 

 

غناء وأشلاء

 

واستغرب مراقبون أن تقابل الحكومة الأصوات الرافضة لإغلاق الحدود مع سوريا، وعدم السماح للاجئين السوريين في درعا بدخول البلاد حمايةً لأنفسهم من القتل والدمار الذي يتعرضون له، بالسماح للمطربين والمطربات- من بينهم سوريون- بدخول الأردن والمشاركة في مهرجان جرش، في حين يعيش سوريون على وقع أصوات القذائف التي يتساقط بعضها على عدد من المدن الأردنية الحدودية، ليكون الغناء مرادفاً للدماء والأشلاء السورية.

ورفض محمد العتوم، القيادي في الحركة الإسلامية بمحافظة جرش، "إصرار الحكومة على إقامة مهرجان جرش، على الرغم من إثبات فشله في كل مرة؛ حيث إن نسبة الحضور لمكان المهرجان دائماً ما تكون شبه معدومة، وهو الأمر الذي تسبب بحرج للمطربين والمطربات الذين يأتون من خارج الأردن للمشاركة".

وأوضح العتوم لـ"الخليج أونلاين" أن الجماهير تأتي من مختلف محافظات المملكة لمحافظة جرش، "ووقت بدء فعاليات المهرجان يبدؤون التجوال في المدينة، دون أن يدفعوا ثمن التذاكر والدخول إلى المدرج للاستماع للمطربين".

 

افتتاح مهرجان جرش

 

لكن المدير التنفيذي للمهرجان، محمد أبو سماقة، أوضح أن "مهرجان جرش هذا العام راعى الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين، ومن ثم تضمن المهرجان بعض الحفلات المجانية".

وذهبت بعض الآراء إلى أن الحفلات المجانية التي أعلنتها إدارة المهرجان جاءت لجذب أكبر عددٍ ممكن من الحضور، في ظل التراجع الواضح في أعداد المهتمين، مذكرين بما حصل أثناء حفلة المطرب اللبناني وائل كفوري، حين رفض في مهرجان سابق الصعود على المسرح؛ بسبب عدم امتلاء المدرجات بالجمهور. 

 

الثقافة في مواجهة الحروب

 

ورداً على سؤال "الخليج أونلاين" حول الجدل الدائر  من الجدوى من تنظيم المهرجان في ظل الأوضاع التي يعيشها الأشقاء السوريون، لا سيما على الحدود الأردنية – السورية، قال أبو سماقة: "رغم وقوفنا مع الأهل في سوريا، فإننا في الأردن نسعى لنشر ثقافة الفرح من خلال مهرجان جرش".

واستطرد يقول: "ما يحصل في دول الجوار يدفعنا إلى عقد مهرجان كهذا بالبلد، فبينما هناك دول في الجوار تعيش الحرب والكوارث، نحن نعمل على رفع قيمة الفن والثقافة"، مؤكداً أنها "حق إنساني لا يمكن الاستغناء عنه".

ورد المدير التنفيذي للمهرجان على منتقدي الفعاليات، بالقول: "من غير المقبول تأجيل المهرجان أو وقفه من أجل الأحداث التي يشهدها الإقليم، فمَن يضمن أن هذه الحروب والنزاعات ستنتهي قريباً؟ فهي من الممكن أن تستمر لسنوات طوال".

وكانت وزيرة الثقافة السابقة، لانا مامكغ، أكدت في تصريحٍ لها وجود "تحفظات كبيرة على مهرجان جرش"، مطالبةً بتعزيز "الهوية العربية والإسلامية والثقافية له"، وقالت مامكغ: "كلفة المهرجان مليون دينار على أقل تقدير بدون أية عوائد على الإطلاق".

 

- رفض شعبي واسع

 

من جهته أكد العتوم الرفض القاطع لإقامة مهرجان جرش، "انطلاقاً من مبادئنا الدينية التي ترفض السفور والرقص والاختلاط، وثانياً لأن مهرجان هذا العام يأتي في الوقت الذي من المفترض أن تقوم الحكومة بترشيد الإنفاق، كما أعلنت سابقاً؛ فالخسائر التي يتكبدها المهرجان تعوضها الحكومة من خزينة الدولة؛ حتى لا يعلن فشل المهرجان وتضمن استمراريته". 

وبيّن القيادي في الحركة الإسلامية، بحديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "مهرجان جرش مرفوض تماماً من أبناء محافظة جرش، وعموم أبناء الوطن؛ لأنه طيلة فترة المهرجان تبدأ الإعاقة المرورية من قبل رجال السير، والتضييق على الناس في الخدمات الأساسية، وهو ما يرفضه المواطنون".

 

- حالة من اللامبالاة

 

وقال الناشط السياسي عمر عياصرة، الذي ينحدر من محافظة جرش: إن "العقل الجمعي للمواطن الأردني، ونتيجة تراكم الأحداث وتسارعها من حولنا، لم يعد يولي أهمية تذكر للمهرجانات والحفلات الغنائية التي تقيمها الحكومة، وعلى رأسها مهرجان جرش".

وأضاف عياصرة في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الرأي العام في الأردن بدأ يتطور بالبحث عن القضايا الكبرى؛ كقضية فتح الحدود مع سوريا للفارين من الحرب بمحافظة درعا الحدودية، كأهمية قصوى، قبل الحديث عن موقف الحكومة من إقامة مهرجان يعنى بالغناء على حساب الدماء السورية، أو بمواجهة حالة الغلاء التي يعيشها المواطن الأردني".

ويقتصر الحفل على مشاركة واحدة من لبنان للمطرب عاصي الحلاني، والكويتي عبد الله الرويشد، والإماراتية أحلام، في حين يشارك عدد من المطربين المحليين (المغمورين).

وهذا الأمر يذكر باعتذار المطرب الإماراتي حسين الجسمي قبل سنوات عن المشاركة في مهرجان جرش؛ بسبب موقفه من افتقار المهرجان للدعاية، وعدم ترتيب الحراسة الكافية للمطربين المشاركين، وسوء التنظيم.

وتداعى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن موقفهم الرافض لإقامة المهرجان؛ في ظل ما تشهده الجارة الشمالية سوريا من أحداث جسام، في حين طالبت شخصيات وطنية أردنية مفتيَ المملكة بإصدار فتوى توضح الحرمة الشرعية القطعية لمهرجان جرش الغنائي.

مكة المكرمة