نكسة "الحياة".. انعكاس لنكسات الإعلام السعودي

الصحف السعودية تحتضر
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6D5NQX

أعلن عاملون في جريدة الحياة إضراباً عن العمل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-11-2018 الساعة 13:32
الرياض - الخليج أونلاين ( خاص)

يعيش الإعلام السعودي في أزمة على مختلف الصعد منذ أكثر من عام، بفعل التغييرات التي عصفت بالمملكة والتي أثرت على سير الماكينة الإعلامية للبلاد.

وعمقت حملة الاعتقالات التي نفذها ولي العهد السعودي وطالت أثرياء المملكة من أصحاب النفوذ الإعلامي، إضافة إلى ناشطين إعلاميين، في نوفمبر 2017، من جراح مؤسسات الإعلام السعودي التي هزتها أزمة انهيار أسعار النفط عام 2014، وما تبع ذلك من حملة تقشف وصلت إلى القنوات المملوكة لها.

وكانت الصحافة الورقية في المملكة الخاسر الأكبر في هذه الأزمة التي دفعت بعدد كبير من مؤسساتها إلى تسريح عدد من كوادرها وصحفييها لمواجهة شح المادة الإعلانية، الأمر الذي دفع إلى دق ناقوس الخطر حول وضعية ومستقبل هذا القطاع لمساعدته على تجاوز الصعوبات التي يواجهها قبل "فوات الأوان" بحسب مراقبين.

 الصحافة السعودية تمر بمنعطف خطير!

في 11 يناير الماضي أشعل رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" السعودية، الصحفي المخضرم خالد المالك، الضوء الأحمر منذراً بمستقبل غير سار ينتظر الصحافة السعودية.

في التاريخ المذكور أعلاه كتب "المالك" مقالاً في الصحيفة التي يرأس تحريرها، حمل عنوان "بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها".

مقال المالك فتح الباب على مصراعيه أمام الوسط الصحفي السعودي للنقاش حول مستقبل صنعتهم.

فالعاملون في هذا الوسط ليسوا بعيدين عن المشهد، وما يدور في الواقع وما تواجهه الصحافة الورقية من مشكلات عديدة هي نتاج فرض الصحافة الإلكترونية سطوتها، وسوء في وضع مصدات تمنع حصول هزات في المؤسسات الصحفية.

لكن لخالد المالك تأثير على زملائه في المهنة، خاصة بوصفه "عميد الصحفيين السعوديين"، وهو ما زاد من قلق العاملين في الصحافة، لا سيما أن المالك قال في مقاله إن الصحف السعودية لم تعد تمتلك الوقت والمال لانتظار حلول.

لذلك استدعى مقال المالك الذي أطلق فيه ما يشبه نداء استغاثة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ،وولي عهده محمد بن سلمان، للتدخل وإنقاذ صحف المملكة الورقية، ردوداً وآراء واقتراحات وردت في مقالات أخرى بالصحف السعودية ومقابلات تلفزيونية ونقاشات واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب المالك في مقاله: "المؤسسات الصحفية بتاريخها الطويل، وبكل إصداراتها، وبجميع العاملين فيها، تمر الآن بمنعطف طريق خطير، ربما إذا ما تأخرت الحلول لمعالجة أوضاعها، وتم التباطؤ في أخذ القرار المناسب، قد لا نستطيع أن نمتلك القدرة في الاحتفاظ بها".

وأَشار إلى وجود نقص حاد في موارد جميع الصحف؛ ما اضطر كل المؤسسات الصحفية إلى المبادرة بالترشيد في الصرف، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات بالغت في الترشيد في محاولة للبقاء.

المالك أكد أن "المؤسسات الصحفية لا تملك وحدها القدرة على أن تعالج الموقف الخطير الاستثنائي الذي تمر به الآن بعد أكثر من خمسين عاماً على قيامها"، لافتاً الانتباه إلى أن "هذه الحلول، وتلك الخيارات، أصبحت خارج سيطرة المؤسسات، وقدرتها على التعامل معها".

 صحيفة الحياة تحتضر

"المستقبل الغامض" الذي ينتظر الصحافة السعودية، بحسب ما جاء في تحذيرات الصحفي السعودي المخضرم تحقق على أرض الواقع.

فها هي صحيفة "الحياة"، التي تعتبر من الصحف العربية العريقة، التي أسسها في بيروت الصحفي اللبناني كامل مروة عام 1946، ثم تحولت في عام 1990 إلى صحيفة سعودية؛ بعد أن اشتراها الأمير السعودي خالد بن سلطان، وأصبحت تدار من مكتبها الجديد في لندن، تعيش أزمة مالية عاصفة. 

نتيجة هذه الأزمة لم يستلم العاملون في مكتب بيروت مرتباتهم ومستحقاتهم المالية لفترة طويلة؛ وهو ما أجبرهم على الدخول في إضراب مفتوح منذ أكثر من 10 أيام.

الإضراب بدوره أدى إلى عدم ضخ الـ"ديسك" الرئيسي في دبي بالمواد الصحافية؛ ما تسبب في تعطيل صدور الطبعة الدولية من الصحيفة، في حين صدرت الطبعة السعودية في 20 صفحة في الأيام الأخيرة الماضية.

 

بدوره فإن مراسل الصحيفة في اليمن علي سالم، نشر على صفحته الشخصية في فيسبوك، يؤكد أنه أرسل مناشدة لرئيس التحرير يطالبه فيها بصرف مستحقاته؛ مبيناً أنه كحال الكثيرين من اليمنيين يحيا أوضاعاً معيشية صعبة، لكنه يؤكد أن مناشدته كانت بلا جدوى ولم تجد لها أي آذان صاغية!

وقبل أربعة أشهر تم صرف بعض موظفي الجريدة  في مكتب بيروت، دون صرف مستحقاتهم، في حين بقي قليلون يعملون من منازلهم، دون أي ضمانات على مستوى التأمين والصحة.

بذلك أصبح مكتب دبي المصدر الرئيسي لضخ الأخبار على موقع الجريدة، الذي استمر مع نسخة ورقية توزع في السعودية والإمارات.

ومع تفاقم أزمة الصحيفة، وعدم دفع رواتب الموظفين، أعلن العاملون في مكتب بيروت الإضراب إلى حين دفع مستحقاتهم.

وكانت مفاوضات بدأت منذ أشهر بين إدارة الصحيفة ومسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة، لشراء صحيفة الحياة.

وفي آخر جولة تفاوض أوشك الطرفان على عقد صفقة، لكن اتصالاً جاء من الرياض أوقف كل شيء؛ إذ هاتف وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، المسؤولين الإماراتيين المعنيين بالتفاوض، وأعلمهم برغبة المملكة بالمشاركة في الصفقة، دون إيضاح تفاصيل المشاركة، بحسب ما ذكرت صحيفة "القدس برس".

وكانت الصحيفة أغلقت مكتبها في لبنان، نهاية يونيو الماضي، بعد شهر من توقف طبعتها الورقية.

وقال موظف مسؤول في الصحيفة، تحدث لوكالة "فرانس برس": إن "إقفال المكتب يندرج في إطار قرار بإغلاق كافة المكاتب الخارجية للصحيفة لأسباب مالية، ويأتي بعد انتقال المقر الرئيسي من لندن إلى دبي مطلع العام".

ويعمل في مكتب بيروت التابع لـ"دار الحياة" نحو مئة موظف، نصفهم من الصحفيين المقسمين بين جريدة "الحياة" ومجلة "لها" الفنية والاجتماعية.

وقررت الصحيفة بعد إغلاق مكتبها ببيروت إبقاء تعاونها مؤقتاً مع عدد من الموظفين، على أن يعملوا خلال فترة تجريبية من منازلهم ووفق شروط جديدة، في حين أعلن صحفيون آخرون انتهاء علاقتهم بالصحيفة.

وقدم عدد من موظفي الصحيفة شكوى أمام السلطات اللبنانية في وقت سابق؛ احتجاجاً على ما وصفوه بـ"الصرف التعسفي"، قبل أن تقترح الإدارة عليهم "تسوية" مالية.

أزمة أخلاقية أم مالية؟

الأزمة المالية لمؤسسة مقربة من العائلة الحاكمة في السعودية، يبدو أمراً مثيراً للتهكم في دولة تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم.

ومن الملاحظ أن الأزمة انطلقت تزامناً مع بدء نقل مكتب المؤسسة الرئيسي إلى الإمارات وتحديداً عاصمتها الاقتصادية دبي، وبدت الأزمة "أخلاقية" مفتعلة برأي كثيرين للتأثير على صحفيين عملوا في المؤسسة في أوقات سبقت التوجه الجديد لسلطات الرياض ومن خلفها أبوظبي.

الأزمة الأخلاقية للصحيفة مع هؤلاء الموظفين عاشتها مؤسسات إعلامية أخرى في البلاد، لكنها هذه المرة على حساب التوجه وطبيعة الطرح، فقد دشنت الصحف السعودية لأول مرة خلال الفترة الأخيرة الحديث عن مواضيع كانت تشكل خطاً أحمر بالنسبة لشعوب المنطقة.

فقد بدأ الترويج رسمياً لتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، بل نشرت صحيفة "إيلاف" السعودية، ومقرها لندن أيضاً، حواراً مع قائد الجيش الإسرائيلي، في حين استقتل صحفيون سعوديون للدفاع عن التوجه الجديد في إنهاء الصراع مع "إسرائيل".

كما شكلت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي، وجهاً "أسود" آخر للإعلام السعودي، الذي غابت عنه المهنية منذ اللحظة الأولى للحادثة، عبر إلصاقه التهمة بدول أخرى، قبل أن تقر الرياض رسمياً بتنفيذ الجريمة وتلقي على "السلطة الرابعة" رصاصة الرحمة.

مكة المكرمة