نُصب وتماثيل العراق.. تاريخ وثقافة مهددة بالزوال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/67rxpP

ثقافة العراق وحضارته مهددتان بالاندثار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 30-11-2018 الساعة 22:28
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

اشتكى مواطنون عراقيون وفنانون تشكيليون من كثرة التجاوزات المستمرة والإهمال المتعمد من قبل الحكومة العراقية للنصب والتماثيل التذكارية في العراق التي تدل على ثقافته وعراقة تاريخه.

فقد اختفت ودمرت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وما رافقه من انفلات أمني بعد تسريح الجيش وقوات الأمن العراقي وسيطرة المليشيات والجماعات المسلحة على الشارع العراقي، الكثير من النصب والتماثيل التي تعبر عن تاريخ وثقافة هذا البلد وحضارته.

ومن بين أبرز النصب والتماثيل التي تمت إزالتها نصب الأسير العراقي الذي شُيّد بعد الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، حيث يجسد هذا النصب مشهد قصة الأسير العراقي الذي نزعت السلطات الإيرانية روحه من جسده بعد ربطه بعجلتين تسير إحداهما عكس الأخرى.

ساحة اللقاء في بغداد

ومن النصب التي تمت إزالتها أيضاً نصب اللقاء في ساحة اللقاء التي سميت على اسمه وسط بغداد، ويتكون هذا النصب من جدارين منحنيين يحتضن أحدهما الآخر، وأشير من خلاله إلى لقاء الأشقاء؛ حيث كانت ساحة اللقاء تشهد وصول حافلات النقل القادمة من سوريا والأردن فترة الحصار الأمريكي المفروض على العراق إبان التسعينيات.

نصب المسيرة هو الآخر تمت إزالته من قبل الحكومة العراقية بحجة أنه يرمز إلى المسيرات الشعبية المؤيدة لحزب البعث، في حين أن المجسمات الموضوعة على النُّصب ليس فيها ما يشير إلى أي من حقبات الحزب.

نصب الحرية

كما تمت إزالة وتغيير الكثير من النُّصب والتماثيل كنصب الطيار العراقي عبد الله اللعيبي الذي عُرف بشجاعته بعد أن صدم طائرته بطائرة إيرانية بعد نفاد ذخيرته؛ لمنعها من قصف المدنيين على أرض بلاده، بالإضافة إلى نصب العقداء الأربعة، ونصب قادة حركة الشواف، ونصب الجندي المجهول، فضلاً عن تعرض نُصب أخرى إلى الإهمال المتعمد أو السرقة بين الحين والأخر.

نصب علاوي الحلة

الاعتداءات على هذه النصب والشواخص ربما كانت الأولى بعد عام 2003 لكنها لم تكن الأخيرة، فقد سُرقت عشرات التماثيل واستبدلت بعضها بتماثيل أخرى لا تشبه سابقتها لا فنياً ولا حرفياً ولا ذوقياً، ولا حتى تتناسب مع الذوق العام، ولا تدل على أي خبرة لمن صنعها في ثقافة البلد وحضارته العريقة أو فنون المعمار التي تركتها الحقب التاريخية السالفة، كما هُشمت بعض هذه التماثيل في أماكن مختلفة من العراق وخصوصاً وسط العاصمة بغداد، حسب ما تحدث به فنانون تشكيليون.

الأكاديمي في كلية الفنون محمد الفضلي، أكد أن "أغلب النُّصب والتماثيل التي كانت تُزيّن الساحات والشوارع تُجسد بطولات وتضحيات العراقيين في دفاعهم عن البلد، أو تُخلد شخصيات ثقافية لها باع طويل في الشعر والأدب وغيرها من الثقافات، كما تُجسد بعضها تلاحم أبناء هذا البلد".

وأضاف الفضلي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الاجتثاث الذي تعرضت له النُّصب والتماثيل في السنوات الماضية، وما تعانيه النصب الأخرى اليوم من إهمال وتحول بعضها إلى مكبات للنفايات، هو طمس للثقافة العراقية ولتاريخ العراق المشرق في كل المجالات".

وأشار الأكاديمي العراقي إلى أنه "رغم دعوات الفنانين والمثقفين إلى توفير الحماية لهذه الصروح الثقافية، تعرض تمثال الشاعر العراقي أبو نواس وسط بغداد إلى سرقة أصابعه بعد تكسيرها من قبل أشخاص مجهولين"، رغم أنه يقع في منطقة مكتظة ببيوت المسؤولين العراقيين وانتشار واسع لقوات الأمن.

من جهته قال النحات العراقي ليث الخطيب: إن "كثيراً من التماثيل والنصب التذكارية في ساحات وشوارع العراق العامة، وخصوصاً العاصمة بغداد، التي سميت على أسماء أصحاب هذه التماثيل، تم تغييرها بتماثيل لا تشبهها ومغايرة تماماً من ناحية الفن والذوق والحرفية".

أبو جعفر المنصور

وأضاف الخطيب في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "غالبية النصب والتماثيل الجديدة لا تُمثل التاريخ العراقي، وتفتقد للذوق الفني، كما أنها صُنعت من مواد رديئة لا تصمد طويلاً أمام حرارة الصيف وبرد الشتاء".

ويشير إلى أن "الحكومة العراقية تسعى إلى نصب أكثر من مئة تمثال جديد وسط العاصمة بغداد، وهو ما زاد مخاوف العراقيين من أن تطال هذه الخطة تغيير نُصب وتماثيل أخرى".

وفي إطار ما تتعرض له النُّصب الثقافية والتاريخية من تجاوزات مستمرة حذر مصدر من داخل مؤسسة الذاكرة العراقية، من مساعي وكلاء إيران في العراق لتغيير اسم نصب الشهيد إلى نصب سبايكر، وتهديم سيف النصر استجابة لرغبة طهران.

سيف النصر

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته  في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "نصب الشهيد وقوس النصر في بغداد من أكثر النصب والمعالم التاريخية المهددة بالزوال؛ وذلك بسبب رغبة إيران الكبيرة في إزالتهما عبر وكلائها في العراق، معتبرة بقاء هذين المعلمين إهانة لها".

وأضاف: إنه "في الفترة الأخيرة طرق مسامع المؤسسة حديث عن وجود نية لتغيير اسم نصب الشهيد العراقي في الحرب الإيرانية إلى نصب سبايكر، بالإضافة إلى إزالة قوس النصر على إيران  وسط بغداد".

صدام حسين

وكانت إيران قد طالبت العراق بعد عام 2003 برفع قبعات القتلى الإيرانيين المنتشرة في ساحة النصر المعروفة لدى العراقيين بساحة الاحتفالات.

وهذه الساحة مغطاة بسيفين ويدين كبيرتين إشارة إلى الرئيس الراحل صدام حسين، وهو ما تعتبره إيران إهانة لها ولقواتها. 

ومن جانبهم اشتكى عدد من المواطنين من الإهمال الذي يتعرض له نصب الشهيد العراقي، وتحويل جزء من مساحته الخضراء إلى بنايات تجارية.

وقال المواطن محمد الراوي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "نصب الشهيد في بغداد، الذي يُعد واحداً من أجمل المعالم التاريخية في العراق، ويقصده سنوياً آلاف العراقيين تخليداً لأبنائهم الشهداء، يتعرض اليوم لكارثة حقيقية "، لافتاً إلى أنه "وبعد تراكم النفايات حوله وانبعاث رائحة كريهة منها، تحوَّلت مساحته الخضراء إلى مبان تجارية تابعة لجهات متنفذة"، محذراً من اختفاء هذا المعلم تدريجياً.

وأضاف: إن "المساحات الخضراء حول نصب الشهيد هي جزء من تصميمه الأساسي، ومن أساسيات النصب أن تبقى هذه المساحة فارغة"، لافتاً إلى أن "الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 لم تهتم بالفنون والثقافة العراقية، بل قامت باجتثاثها وإحلال ثقافات همجية بدلاً عنها، ولا تمت لواقع العراق الثقافي والحضاري والتاريخي بصلة".

أبو جعفر المنصور

مكة المكرمة