هدد صحف العالم.. الخليج في مأمن من التحول للإعلام الرقمي

الأزمة المالية تضرب صحافة العالم

الأزمة المالية تضرب صحافة العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-01-2017 الساعة 08:50
كامل جميل - الخليج أونلاين


برغم الضربات الموجعة التي وجهتها الشبكة الإلكترونية للصحافة الورقية في العالم، واستمرارها في سلب قراء المطبوع؛ ممّا أدى إلى إنهاء صحف مهمة من الوجود الورقي، إلا أن دول الخليج أكدت وقوفها نداً قوياً بوجه تلك الأزمة العالمية، وتخطيها.

واحد من أمثلة تخطي دول الخليج العربي لتلك الأزمة هو بقاء صحافتها الورقية تستمر في الصدور، بل ازديادها قوة وصلابة، وهي تدخل تحدياً سقطت أمامه قلاع صحفية كبيرة في الوطن العربي والعالم.

فـ"السفير" الجريدة اللبنانية الكبيرة أعلنت التوقف، ولم تنفع محاولات الإنعاش التي دامت لشهور طويلة، في محاولة لإعادة الحياة لهذه الصحيفة التي فقدت بريقها منذ اصطفافها إلى جانب نظام الأسد وهو يقتل الشعب السوري.

وأعلنت جريدة السفير قبل أيام أن عددها الأخير يصدر في الثالث من يناير/كانون الثاني 2017، وبذلك تكون الجريدة اللبنانية أنهت مسيرة صحفية امتدت أكثر من 42 عاماً.

اقرأ أيضاً :

قطر تشاهد "أرطغرل" بالعربي.. الرجل الذي غيّر خريطة العالم

صحف لبنانية أخرى لجأت إلى التقشف والاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين فيها، وتقليل النفقات، وهو تلويح بأن الإغلاق مقبل إن لم تنفع محاولات التقشف في عملية الإنعاش، التي قد تبدأ بموت سريري ليكون التحول إلى النشر الإلكتروني والاستغناء عن المطبوع الورقي الحل الأخير لأجل البقاء.

الصحافة المصرية، التي تعتبر أقدم صحافة عربية مطبوعة، تواجه أزمة هي الأخرى؛ إذ تحاول صحفها جاهدة الصمود كمطبوع ورقي، في حين يؤكد كثير من المتخصصين المصريين أن الصحافة في البلاد ذاهبة إلى النشر الإلكتروني وإلغاء المطبوع الورقي، عاجلاً كان ذلك أم آجلاً، ومن أولئك شريف الجندي، مدير تحرير جريدة "البوابة"، الذي تحدث في مقابلة متلفزة سابقة، مستنداً في كلامه إلى أرقام توزيع الصحف اليومية في السنوات الأخيرة.

ويشار في هذا الصدد إلى أن صحيفة "التحرير الجديد" أغلقت في سبتمبر/أيلول 2015، في حين لجأت صحف مصرية عديدة إلى التقشف وتقليص كوادرها العاملة.

- صحف العراق.. زوال بعد كثرة

الصحف في العراق، التي ارتفعت أعدادها بنسبة كبيرة وصلت إلى أكثر من خمسين صحيفة تصدر بشكل يومي أو أسبوعي، بعد 2003، عانت هي الأخرى أزمة واسعة؛ وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من الصحف التي تخلى رعاتها عنها لأسباب مادية.

وللأسباب نفسها أعلنت بقية الصحف التقشف، ولجأت إلى تقليص أعداد العاملين، وتقليل الأجور.

الحال لم يستثن الصحف الأردنية، التي وضعتها الضغوط المالية في موقف حرج، في وقت شهد أزمة في الإعلانات التي تعتمد عليها الصحف في إدامة وجودها على طاولات القراء.

وفي جولة سريعة على بقية البلدان العربية يتضح وجود أزمات مالية تحاول الصحافة الورقية في هذه البلدان الصمود أمامها، والأسباب بحسب مختصين، تعود لانتشار الصحافة الإلكترونية التي أخذت تتربع على العرش، إضافة إلى الأزمات المالية، خاصة أن المعلنين الذين يدفعون مبالغ طائلة في الصحف لنشر إعلاناتهم، صاروا يتوجهون إلى الصحافة الإلكترونية؛ لما لها من حضور أكبر لدى القارئ.

الأزمة ذاتها ضربت الصحافة العالمية، فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2008 أعلنت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، وهي من أعرق الصحف الأمريكية، إلغاء طبعتها الورقية والاكتفاء بنسخة إلكترونية بعد قرن كامل من الصدور.

وبعد صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، صدرت مجلتا بي سي وورلد وانفو وورلد في طبعات إلكترونية فقط، وأيضاً تحولت مجلة "نيوزويك" الأمريكية إلى مجلة إلكترونية فقط منذ بداية العام 2013، حيث أصدرت عددها المطبوع الأخير في 31 ديسمبر/كانون الأول 2012.

صحيفة الإندبندت البريطانية توقفت في مارس/آذار 2016 عن الصدور بنسخة ورقية، بعد 30 عاماً من انتشارها في مكتبات بريطانيا، لتقتصر على نشر طبعتها الإلكترونية.

الصحيفة اللندنية الشهيرة، كباقي الصحف في العالم واجهت تراجعاً ملحوظاً في المبيعات، ففي أوجها في عام 1989 بلغت مبيعات الإندبندنت البريطانية التي تمثل اليسار الوسطي أكثر من 420 ألف نسخة يومياً، لكن في الفترة الأخيرة قبل إغلاقها لم تتجاوز مبيعاتها 30 ألف نسخة في اليوم.

ويبدو أن التوجه نحو الصحافة الإلكترونية هو الطريق الذي تسير عليه الصحافة في العالم، وهو ما كشفه رئيس تحرير صحيفة الباييس، ذات أكبر توزيع في إسبانيا، الذي أشار، في وقت سابق من 2016، إلى أن "الباييس" تتجه لوقف نسختها المطبوعة والاكتفاء بالموقع الإلكتروني، مؤكداً أنه اتجاه عالمي بين الصحف القومية تحت ضغط من تنامي استخدام الإنترنت.

لكن في جولة على الصحافة الخليجية، يتضح أن الصحف الورقية نجحت في تأكيد وجودها بمقابل المدّ الإلكتروني، الذي يحظى باهتمام واسع من قبل القراء الخليجيين.

وبالرغم من وجود بوابات إلكترونية للصحف الخليجية، لكن الورقية ما زالت تفرض وجودها في المكتبات، وبين أيدي القراء، وهو ما يؤكد أن الصحافة الخليجية نجحت في البقاء والصمود أمام قوة الصحافة الإلكترونية، التي فشلت في مواجهتها كبريات الصحف في العالم.

السر في صمود الصحف الورقية في الخليج يعزوه صحفيون خليجيون إلى رغبة القارئ الخليجي بوجود مطبوع ورقي يتصفحه يومياً، ورغبة المعلنين في الإعلان بالصحف الورقية، التي ما زالت الإعلانات تستمر في التدفق إليها، بخلاف ما يحصل في غالبية الصحف في العالم.

مكة المكرمة