هل أبهرتك معارض الكتب الدولية؟ تعرّف على خطوات تنظيمها بنجاح

معارض الكتب ساحات ومنتديات للتلاقح الثقافي والتبادل المعرفي

معارض الكتب ساحات ومنتديات للتلاقح الثقافي والتبادل المعرفي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-10-2017 الساعة 12:43
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


تقدم معارض الكتب فرصةً استثنائيةً لمحبي القراءة في العالم، حيث تتحول ساحاتها إلى منتديات للتلاقح الثقافي، والتبادل المعرفي، والاسترسال في عالم الكلمة المقروءة، والاطلاع على أحدث تقنيات ووسائل النشر بين الناشرين، والكُتاب، ومحبي المطالعة.

- أهمية المعارض

تعدُّ معارض الكتب من المؤشرات التي تقاس بها درجة رقي الدول ثقافياً ومعرفياً، ومن خلالها يُقاس عدد الكتب المطبوعة سنوياً، ونسبة استهلاك الفرد وعدد ساعات القراءة.

وتشكل معارض الكتب هوية حضارية أمام العالم، حيث ينظر الكثير من المتابعين للشأن الثقافي في العالم العربي إلى معارض الكتب الدولية بوصفها مساحة للقاء الناشرين، وتسويق الكتاب، وعقد حفلات توقيع الإصدارات الجديدة.

لكن المعارض تتعدى دورها المتمركز في الكتاب وفكرة النشر، لترتبط بالواقع الاقتصادي، ومفهوم السياحة بمختلف أشكالها، إضافةً إلى ما يمكن وصفه بالصورة التاريخية للحضارات والبلدان، حسبما يشير أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، على هامش معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في دورته الـ68.

اقرأ أيضاً:

"كتارا" تعلن الفائزين بجائزة الرواية العربية

Samir-2016-04-27-Abu-Dhabi-Book-Fair-01

- مراحل إعداد المعرض

يعتقد الكثير من الناس أن تجهيز معارض الكتاب أمر سهل، وما هي إلا عملية تخصيص مساحات وتنظيم كتب في رفوف، ولا يدركون أن العملية لها أبعاد أكبر وأكثر مشقة من ذلك؛ تتمثل في تنظيم يسبق الحدث بأشهر، وتجهيزات لوجيستية، وعلاقات وحملات إعلامية تكلف وقتاً وجهداً بشرياً وتكلفة مادية.

ولمعرفة جانب من هذا الجهد، تحدث "الخليج أونلاين" إلى السيد صهيب الفلاحي، المدير التنفيذي لمعرض إسطنبول للكتاب العربي في دورته الأولى، حيث أشار إلى أن "عملية وضع الكُتب على الرفوف هي المرحلة الأخيرة التي يراها الزائر للمعرض، تسبقها عملية شاقة جداً ومتعِبة تحتاج إلى شهور من العمل بغية الوصول إلى هذه النقطة، جهود من منظمي المعرض، ومن أصحاب دور النشر".

واستدرك بالقول: "أصحاب دور النشر يحتاجون وقتاً لا يقلُّ عن شهرين لترتيب أمورهم، بعد أن يتم الاتفاق معهم قبل 5 أشهر على الأقل. أما منظمو المعارض فيحتاجون من 6 إلى 8 أشهر لإجراءات عقد المعرض وتنظيمه بالشكل اللائق".

وأضاف الفلاحي: "تبدأ مراحل الإعداد للمعرض بالمفاضلة في اختيار المكان والزمان الصحيحَين، تليها مرحلة حجز وتأجير المكان الذي وقع عليه الاختيار والتفاوض بخصوص ذلك، ثم الاتصال والتواصل مع دور النشر المختلفة وإقناعهم بالمشاركة في المعرض بمختلف الوسائل، ومعها الرد على الأسئلة المختلفة وتبديد التخوفات".

frankfurt-book-fair

وتابع: "بالتزامن مع ما سبق ذكره، تبدأ مرحلة الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات الرسمية ذات العلاقة بخصوص المعرض والشركة المنظمة، كذلك برمجة وتصميم موقع إلكتروني بمواصفات خاصة يُسهل للمشترك الدخول والتسجيل؛ وللشركة المنظمة الإحصاءَ والأرشفة وتصدير المعلومات بالشكل الأمثل بحيث لا يضيع منها شيء؛ وللزائر المعلوماتِ التفصيليةَ عن المعرض والشخصيات والزمان والمكان والكتب وغيرها".

بعد انتهاء الاستعدادات اللوجيستية، تبدأ مرحلة التنفيذ العملي، وأولها استقبال الكتب من دور النشر، القادمة من مختلف الدول. وبعد أن يقطع الكتاب رحلة في البحر سيراً على الماء، أو جواً عبر أطباق السماء، أو براً متفوقاً على عقبات الجغرافيا بعناء، يأتي دور منظمي المعرض هنا؛ الذي يقول عنه المدير التنفيذي لمعرض إسطنبول للكتاب العربي: "لا بد كمنظمين، أن ننسق مع المداخل التي ستأتي عن طريقها الكتب، سواء الموانئ البحرية أو المطارات أو الحدود البرية، والتنسيق مع دوائر الجمارك، لاعتبار الكتب الداخلة للبيع أم للعرض وإعادة التصدير مرة أخرى، وهذه من أصعب المراحل في المعارض".

وتحدث الفلاحي مطولاً عن مسألة تنسيق نقل هذه الكتب إلى المعرض، وتنسيق أجنحة دور النشر، ومتطلبات هذا الأمر الشاقة؛ منوهاً إلى أن العمل "لا ينتهي عند هذه المرحلة، إنما تأتي مهمة التسويق للمعرض، والاتفاقات الكثيرة في هذا الجانب والرعايات الإعلامية، وهذا حقل كبير وواسع جداً، إلى جانب التنسيق للفعاليات التي ستُعقد داخل المعرض، والاتفاق مع الشخصيات، وحجز التذاكر والفنادق لهذا الغرض".

1200px-Pragati_Maidan,_inside_hall_18_(3)

اقرأ أيضاً:

بأحدث التقنيات.. ماذا يضم معرض "محمد رسول الله" بالمدينة؟

- معيار قياس النجاح

إذا كان الهدف من معارض الكُتب تشجيع الناس على القراءة، وتحريك عجلة الثقافة، وتلاقي الأفكار، فلا بد من معايير، من خلالها تقاس درجة النجاح في الوصول للهدف، في غمرة تحدياتٍ تواجه عقدها والترويج لها، وهو ما حدثنا عنه الفلاحي بالقول: "معرض الكتاب العربي الذي عقدناه في إسطنبول، بقاعة المعارض الكبرى قرب مطار أتاتورك، واجه الكثير من التحديات، لا أظن أن معرضاً غيره مر بها؛ وذلك لخصوصية عقده في المكان والزمان المحددَين سلفاً".

واعتبر أن أهم التحديات كانت متمثلة بـ"المكان في إسطنبول؛ وإسطنبول لا تقرأ العربية، فهل من المعقول أن تأتي 200 دار نشر لتقديم الكتاب العربي في منطقة لا تقرأ العربية، كان هذا تحدياً كبيراً لنا في إقناع دور النشر بالمشاركة والحضور إلى إسطنبول".

وعن حجم المعرض تحدث الفلاحي بالقول: "عدد الزوار الذي تجاوز 50 الف زائر، عدد الدور والشركات المشاركة التي بلغت 200 دار نشر، حجم مبيعات الكتب، فقد تم إدخال 12 شاحنة كبيرة من الكتب رجع منها 5 فقط، واسطنبول وتركيا التي لا تقرأ العربية اشترت أكثر من 60% من الكتب العربية، وهذا يثبت أنهما يتربعان على عرش من يقرأ العربية".

frankfurt-8

- ميول نحو التجارة

وعند سؤال "الخليج أونلاين" أستاذ اللغة العربية الدكتور هشام محمد عبد الله، الذي حضر عدداً من المعارض، عن أهميتها وما تمثله له شخصياً، أشار إلى أن أهم شيء بالنسبة له هو "الاطلاع على الجديد، ومتابعة الحركة الفكرية، واقتناء الكتب التي أبحث عنها".

الأستاذ بإحدى الجامعات العراقية، كان له ملاحظات على المعارض التي تُعقد في المنطقة العربية، حيث رأى أنها أصبحت "مكاناً تجارياً بامتياز، ومساحة إشاعة الثقافة المجتمعية في وعي القائمين والمشاركين فيها بدأت تتضاءل بشكل كبير، ومردُّ ذلك إلى أن الرعاية الحكومية غائبة عنها، فهذه الرعاية غالباً ما تختفي عندما يتولى الشأن الثقافي رجال الأعمال والتجار".

وأضاف عبد الله: "ما يجعلها دون المستوى المطلوب، اجترارها العناوين القديمة، وعدم مواكبة النتاج الفكري العالمي".

وأشار إلى أن "الذوق السائد لعله هو المؤثر الأكبر على طبيعة اهتمام الناشرين ودور الطباعة، فهذه الأخيرة تنشر لتبيع، وفي حالة ضعف البيع لا تقْدم دور النشر على الطباعة أصلاً".

مكة المكرمة