وفاة محاربة السرطان بالشعر.. وجدان النقيب حزن عراقي آخر

ناشطون أطلقوا حسابات باسم وجدان النقيب بعد وفاتها

ناشطون أطلقوا حسابات باسم وجدان النقيب بعد وفاتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 17-09-2016 الساعة 15:43
محمود جبار - الخليج أونلاين


رحلت "محاربة السرطان"، ماتت منتصرة؛ إذ إنها لم تعلن انهزامها، بل صمدت وواجهت أبشع الأمراض، بالحب والشعر وابتسامة الأمل.

أحبها كل من عرفها في حياتها، وأكثر منهم عدداً أولئك الذين عرفوها منذ يومين، حيث أذاع محبوها وأصدقاؤها نبأ رحيلها، حتى تَعَرّف من غاب عنهم معرفتها، على حكاية تلك الشابة العشرينية، الغارقة في الوجع، وبرغم ذلك لا تظهر للآخرين سوى الجمال والحب والأمل بغد مشرق.

تلك ليست امرأة قادمة من بيئة غارقة بالأحلام، يعيش أهلوها في رخاء، بل هي شاعرة عراقية من بغداد، المدينة التي لم يعرف سكانها منذ عقود طعم رخاء، ولم يشموا رائحة سلام.

بدأت وجدان النقيب تفرض وجودها على الساحة الشعرية الشعبية في العراق منذ أكثر من عام، بالرغم من أنها كانت تنشر قصائدها قبل ذلك بعدة سنوات في الصحف المحلية.

عُرفت في الوسط الثقافي بشجاعتها، فهي لم تقف مكتوفة اليدين أمام هذا المرض الذي يقف عاجزاً أمامه أقوى الرجال، فقد راحت تطل عبر المهرجانات والتجمعات الثقافية. تُلقي على الناس أشعارها، فتحلق بهم بكلماتها الشفافة العذبة إلى عوالم الجمال والحنين للأرض والناس، وكأنها تزرع الحب في قلوب أيبستها الصراعات المستمرة.

الشاعرة الشابة التي ما تزال في ربيعها الخامس والعشرين حين وافتها المنية، ليل الخميس 15 سبتمبر/أيلول الجاري، رثت نفسها قبل موتها، وتحدثت عن مرضها الذي أفشت سره بعد كتمانها إصابتها به فترة طويلة عن أصدقائها وزملائها.

منذ الجمعة 16 سبتمبر/أيلول الجاري، أطلق العراقيون عدداً من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" باسم الشاعرة وجدان النقيب، كما أنهم أطلقوا على "تويتر" وسماً بعنوان "#وجدان_النقيب".

وراح العراقيون يتناقلون قصتها بعد أن أعلن عنها ناشطون، لتنتشر مقاطع مصورة للشاعرة النقيب وهي تلقي قصائدها، كما صارت قصتها التي روتها عن حياتها بشكل مقتضب، تتناقل بين صفحات "الفيسبوك".

بعضهم أقام بيت عزاء لها، وآخرون نعوها بأشعار شعبية، كذلك فإن السياسة كانت حاضرة بين المُعَزين، إذ راح بعضهم يتمنى لو أن الموت حصد "السياسيين" وأبقى على الشاعرة النقيب.

في لقاء أجراه معها الشاعر سمير صبيح في برنامج قوافي على إحدى القنوات التلفزيونية العراقية، لم يستطع الشاعر المخضرم صبيح كبح جماح دموعه وهو يستمع لشعر النقيب، وهي تلقي شعرها مخفية آلامها، ذلك لقي تفاعلاً واسعاً من قبل المغردين الذين تناقلوا المقطع من اللقاء.

بعضهم كتبوا أشعاراً شعبية ذكروا فيها غرابة مرض "السرطان"، كذلك الذي استغرب كيف لهذا المرض الخبيث أن يترك "البرلمانيين" ويقتل الفقراء.

الطبيب المعالج للشاعرة الراحلة كتب في تغريدة له يرثي النقيب: "أصعب شيء حين يعجز الطب ويقف حائراً أمام الموت".

صارت أشعار وجدان النقيب تتناقلها التغريدات، نعياً لرحيلها.

الشاعرة وجدان عبد الإله النقيب من مواليد 1991 في بغداد! فتحت عينيها على عيني بغداد وهي تنكسر في حرب الخليج الثانية، وعاشت معها أيام الحصار والغزو الأمريكي، لكأنها تمثل بعمرها القصير حلم العراق الذي أنطفأ وبقسوة قبل حتى أن تكتمل ملامحه، لكأن حياتها تجسيد للعراق الذي تنهشه أمراض الغزو والطائفية، وهاهي حياة وليدة عام النكبة قد بلغت منتهاها، ولكن نكبة بلدها مستمرة.

تخرجت شاعرتنا في معهد الفنون التطبيقية قسم التصميم الطباعي، أصدرت في الأول من يناير/كانون الثاني 2016 ديوان "حجل وأحلام وطفولة"، وصنفت كشاعرة ومحاربة للسرطان، إذ عانت من سرطان الغدد الليمفاوية، وحاربت السرطان بالشعر.

نعت الشاعرة الراحلة نفسها بكثير من القصائد، منها:

شنو ذنبي وحرمني الضيم عشريني؟

شنو ذنبي وحرمني المشط والحنة وعلى جروحي يتچيني؟

أعيش إلمن؟

وأموت بـ ليش!

آنه أصلاً ضمير الناس موتني ميحييني

آنه بلا ظفيرة وشوگ تشعل ظلمة سنيني

مكة المكرمة