أمريكا.. الدولة العظمى المتواضعة في كرة القدم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-08-2014 الساعة 18:28
وجيه سمّان


يخوض منتخب الولايات المتحدة في العام المقبل بطولة الكأس الذهبية التي اعتاد اللعب في أجوائها، ويبدو بعد أدائه الجيد خلال المونديال مرشحاً كالعادة للظفر بها.

المنتخب الأمريكي الذي خاض المونديال بتشكيلة مسنة نسبياً، تراوده البطولة القادمة في أحلامه، من أجل معادلة رقم المكسيك القياسي بستة ألقاب، ليكون تتويجاً إضافياً للّعبة في البلاد التي لا تعتبر كرة القدم الأولى في سلم شعبيتها الجماهيرية، خلافاً لأغلب دول العالم.

وكان المنتخب الأمريكي قد شارك في المونديال الماضي للمرة السابعة على التوالي، والعاشرة في تاريخه، لكنه فشل في الوصول إلى الدور نصف النهائي الذي مثل أفضل إنجازاته في المونديال، وكان تحقيقه لذلك يعود للمونديال الأول سنة 1930.

كان ولا يزال الألماني كلينسمان على رأس القيادة الفنية للمنتخب الأمريكي. المدرب الذي بدأ مهامه مع منتخب النجوم والشرائط عام 2011 خلفاً لبوب برادلي، سبق له التصريح بأنه قام بمونديال جيد، وأنه يرجو تحقيق نتائج قوية في المنافسات القادمة.

لن ينسى أي متابع لكرة القدم تلك المباراة التي لعب فيها المنتخب الأمريكي أمام المنتخب البلجيكي، إذ تألق فيها الحارس الأمريكي تيم هاوارد بشكل لافت للنظر، وقام بالتصدي لخمس عشرة تسديدة بلجيكية على المرمى. لم تبعد تلك التصديات الفوز عن الأقدام البلجيكية، لكنها حفظت كرامة المنتخب الأمريكي، وكسرت رقماً قياسياً للحارس البيروفي رامون كوريروغا، عندما تصدى الأخير لثلاث عشرة تسديدة أمام الهولنديين في مونديال 1978.

في تلك المباراة قام كلينسمان بإعطاء المنتخب البلجيكي أكثر من حقه، فتقوقع في الدفاع، وقبل اللعب، مع أن بلجيكا لم تكن بتلك القوة، لكن مدربها كان أفضل تكتيكياً من كلينسمان، الذي سبق له أن لعب بخطة دفاعية أمام منتخب بلاده ألمانيا في الدور الأول، ولم يستطع فيها الخروج بلا أهداف.

حقق الأمريكان الفوز في أول مبارياتهم في المونديال، وكان فوزاً مطعماً بالثأر من الأفارقة الغانيين الذين أقصوهم في المونديال السابق من الدور الثاني بعد التمديد لأوقات إضافية.

في المباراة الثانية قدم المنتخبان الأمريكي والبرتغالي مباراة ممتعة شهدت أربعة أهداف وزعت بالتساوي بين الفريقين، فحصلوا بذلك على النقطة الرابعة، لكن تأهلهم لم يكن مضموناً إلى أن انتهت مباريات الجولة الثالثة للدور الأول بخسارة الغانيين أمام البرتغاليين بثلاثة أهداف لواحد، وخسارة الأمريكان أمام الألمان بهدف نظيف، ليتأهلوا بفارق الأهداف.

وفي مباراة الدور الثاني أمام المنتخب البلجيكي، وعلى الرغم من مطالبة كلينسمان الشعب الأمريكي بالغياب عن أعمالهم لمشاهدة المباراة، ووعده لهم بعدم الركون للدفاع، تقوقع المنتخب الأمريكي في منطقته، وقدم أداءً سلبياً، وكان يود الذهاب بالمباراة لركلات الجزاء الترجيحية التي سبق له التدرب عليها قبل المباراة.

ولم تفلح تلك المحاولة في شيء، إذ سجلت بلجيكا هدفين متتاليين، اضطر بعدهما المنتخب الأمريكي إلى الهجوم، فنال المراد بهدف، لكنه- وعلى الرغم من أداء هاوارد الاستثنائي في الذود عن مرماه- لم يكن كافياً للوصول إلى ركلات الترجيح.

والمتابع لمباريات المنتخب الأمريكي في هذا المونديال وفي المونديال الماضي، سيلاحظ فروقاً واضحة في الخطط التي اعتمد عليها المدربان؛ برادلي وكلينسمان، وسيشاهد كذلك مهامَّ جديدة أضيفت لمهام اللاعبين، سواء أكانوا مهاجمين أم مدافعين، ولنا في تحركات ديمبسي ومايكل برادلي خلال كأس العالم هذا، دليل على ذلك.

ولا ننسى غياب اثنين من أبرز من لعبوا لأمريكا بتاريخها؛ المهاجم الرائع لندن دونافان، الهداف التاريخي لمنتخب الولايات المتحدة الأمريكية بسبعة وخمسين هدفاً، والذي كان في القائمة الأولية المستدعاة لكأس العالم، واللاعب المجتهد كارلوس بوكانيغرا قائد المنتخب في كأس العالم الماضية.

شد المونديال اهتمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي حزن لخروج منتخب بلاده بعد أن تابع مباراة دور الستة عشر مع مجموعة من مسؤولي البيت الأبيض، فأشاد بجهود هاوارد وزملائه بعد المباراة، وكان قبلها قد شاهد مباراة المنتخب أمام الألمان من على طائرته.

أمريكا وفيفا يطمحان لزيادة شعبية الرياضة الأولى عالمياً في البلاد، ومن ضمن الخطوات المتخذة ضمن هذا المسار، ترشحت الولايات المتحدة الأمريكية لاستضافة كأس العالم 2026 بملف قوي، بعد أن خسرت أمريكا المنافسة على استضافة مونديال 2022 أمام دولة قطر.

ولعام 2026 رمزية خاصة لدى الأمريكان، إذ ستكون فيه الذكرى الخمسون بعد المئتين لاستقلال البلاد عن بريطانيا، ولذا يأمل المسؤولون الرياضيون الأمريكيون بالظفر بكأس العالم في تلك السنة لتتويج الذكرى، ويخططون لذلك من خلال تقوية الدوري الأمريكي بالنجوم العالميين من جميع الجنسيات، ومن خلال زيادة الاهتمام ببناء أكاديميات الكرة التي تدرس كرة القدم من الصغر، في محاولة لتعزيز اللعبة بين الجماهير الأمريكية التي تابعت المونديال بشكل مكثف، فبلغت إجمالي أعداد المشاهدات لمباريات المونديال عبر شبكتي نقل تلفزي أمريكيتين الـ 26.5 مليون مشاهدة.

المنتخب الأمريكي سيخوض مباريات ودية استعداداً لبطولة الكأس الذهبية المزمع عقدها العام المقبل، إذ سيلعب في هذا العام أمام كل من جمهورية التشيك وكولومبيا في الثالث والتاسع من سبتمبر/ أيلول القادم، ليواجه المنتخب الإكوادوري في 14 أكتوبر/ تشرين الأول، قبل أن يختتم مبارياته في 2014 باللعب أمام إيرلندا الشمالية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

يذكر أن اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونمبول) قرر منح الولايات المتحدة الأمريكية شرف تنظيم النسخة الاستثنائية من كوبا أمريكا والتي ستقام في عام 2016 الذي يصادف الذكرى السنوية المئة للبطولة التي بدأت في 1916 وأقيمت أول نسخة لها في الأرجنتين.

مكة المكرمة
عاجل

لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: علينا القيام بالمزيد لحماية الصحفيين والمعارضين السعوديين

عاجل

لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: نرحب بفرض عقوبات على 17 سعودياً على خلفية مقتل خاشقجي

عاجل

لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: ينبغي مراجعة كل الأنشطة الدبلوماسية السعودية بأمريكا