"أندية المستوطنات" بالضفة.. تعدٍّ إسرائيلي وتواطؤ فاضح لـ"الفيفا"

"إسرائيل" سعت بقوة لإحباط تحرّك الفلسطينيين مع الأسرة الكروية الدولية

"إسرائيل" سعت بقوة لإحباط تحرّك الفلسطينيين مع الأسرة الكروية الدولية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-05-2017 الساعة 14:09
هاني زقوت – الخليج أونلاين


تنخر المستوطنات الإسرائيلية، المقامة عنوةً على أراضٍ فلسطينية، في الجسد الذي يتآكل يوماً بعد يوم بفعل الاحتلال.

ولم يكتفِ الاحتلال بإقامة المستوطنات ليقيم بداخلها أندية رياضية على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تلقى مساندة ودعماً كبيرين من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، ومن خلفه الحكومة اليمينية المتشدّدة.

16

- تحرّك فلسطيني دولي

وإزاء التغوّل الفجّ على الأرض، والذي تَسارَع منذ فوز المرشح الجمهوري ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قرّر الفلسطينيون التصعيد رياضياً فيما يتعلّق بملفّ "أندية المستوطنات" المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعبّرت السلطة الفلسطينية في مناسبات مختلفة عن قلقها البالغ من ممارسات "إسرائيل" وأنديتها الرياضية وسعيها لتجنيد العالم في صفها، ودعت لرفض التعامل مع هذه الأندية باعتبارها مقامة على أراضٍ محتلّة، مستغلّة مطالبات أوروبية لإسرائيل باستبعاد أندية المستوطنات من اتحاد كرة القدم الإسرائيلي.

14

وتولّى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ملفّ ملاحقة نظيره الإسرائيلي، ومطالبة الأسرة الكروية الدولية بمعاقبة "إسرائيل"، ما لم تشطب "أندية المستوطنات" المقامة في الضفة الغربية، ودعا العالم إلى معاقبتها على انتهاكاتها المستمرّة بحق الرياضة الفلسطينية.

اقرأ أيضاً :

يخلق من الشبه 40.. نسخ طبق الأصل لنجوم الكرة في الشرق الأوسط

وكثّف رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اللواء جبريل الرجوب، جولاته وحواراته مع أعضاء "الفيفا"؛ وذلك من أجل إلزام "إسرائيل" بالانصياع إلى قرارات أعضاء "أكبر منظمة كروية في العالم"، وسحب دعمها لـ "أندية المستوطنات".

15

ويستند الفلسطينيون إلى دعم الأمين العام للأمم المتحدة والمؤسّسات الحقوقية الدولية، ومن ضمنها قوانين الفيفا والرياضة العالمية، التي تؤكّد عدم شرعية الاستيطان، في المطالبة بوقف جرائم الاحتلال وتحصيل حقوقهم.

13

وتوجد 6 أندية إسرائيلية في مستوطنات الاحتلال بالضفة الغربية؛ هي: معاليه أدوميم (شرق القدس)، وأرائيل (شمالي الضفة الغربية)، وكريات أربع (جنوبي الضفة)، وجفعات زئيف (شرق القدس)، وبكعات هيردين (شرقي الضفة الغربية)، وأورانيت (شمالي الضفة الغربية).

19

ويحظر دستور الاتحاد الدولي لكرة القدم أن تقيم دولة أندية لكرة القدم في أراضي دولةٍ أخرى عضوة في "الفيفا"، ومشاركتها في مباريات "الفيفا"، دون موافقة الدولة العضوة في الهيئة.

- تحرّك إسرائيلي مضاد

وفي الجهة المقابلة، أدرك الإسرائيليون جدّية التحرّك الفلسطيني فيما يتعلّق بالأندية الرياضية المقامة في الضفة الغربية، وشرعوا في سلسلة حوارات مع مختلف أعضاء "الفيفا" للترويج لـ "الرؤية الإسرائيلية"، والضغط من أجل سحب البساط من تحت أقدام الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً :

غزة ترد الجميل لـ"أمير القلوب" وتسجل "تعاطفاً مع أبو تريكة"

ودخلت "إسرائيل" بقوة على الساحة، وشرع رئيس الوزراء نتنياهو بسلسلة إجراءات لعدم إدراج ملفّ "أندية المستوطنات"على أجندة كونغرس الفيفا، المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة.

وأجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية اتصالاً هاتفياً مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، طالبه بـ "شطب" الطلب الفلسطيني بفرض عقوبات على 6 أندية إسرائيلية تلعب في مستوطنات مقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية.

12

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الاثنين الموافق 8 مايو/أيار 2017، أن نتنياهو أبلغ رئيس الفيفا أن "الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي طويل المدى، ولن تقوم الفيفا بحله".

وأضاف نتنياهو: "إذا ما مرّ القرار ضد أندية كرة القدم في المستوطنات فإن ذلك من شأنه أن يجعل الرياضة مصدر خلاف، بدلاً من أن تكون طريقاً لحل الصراع"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه قد يؤدي لانهيار "الفيفا".

59131542c36188c77d8b4657

ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو طلب من عدد من رؤساء دول العالم حثّ اتحادات الكرة في بلدانهم على العمل على شطب هذا الموضوع من جدول أعمال كونغرس الفيفا في نسخته السابعة والستين.

كما تحدّث سفراء إسرائيليون في عشرات الدول مع مسؤولين حكوميين، ومباشرة مع رؤساء اتحادات كرة، وطلبوا منهم "إبعاد السياسة عن الرياضة"، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

22

وطلب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من مسؤولين أمريكيين كبار الضغط على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في هذا الموضوع، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، والتقى خلالها الرئيس دونالد ترامب.

ووفقاً لمصادر الصحيفة الإسرائيلية، فإن "تل أبيب" كانت تأمل أن تنجح مساعيها في إقناع الإدارة الأمريكية في الضغط على أبو مازن من أجل إيقاف تحرّك الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم برئاسة الرجوب، وعدم إثارة ملفّ "أندية المستوطنات" في "كونغرس الفيفا"، لكن الموضوع أساساً لم يكن على أجندة الرئيسين.

- تواطؤ فاضح من الفيفا

وأسفرت الضغوطات الإسرائيلية عن تأجيل "كونغرس الفيفا" مناقشة طلب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم فرض عقوبات على أندية المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية، الذي كان من المقرّر مناقشته خلال اجتماعات "الفيفا" في المنامة.

وأصدر "الفيفا"، الأربعاء 10 مايو/أيار 2017، بياناً قال فيه: "بعد صدور تقرير رئيس لجنة المراقبة المعنيّة بفلسطين وإسرائيل، طوكيو سكسويل، رأى مجلس الفيفا أنه من السابق لأوانه في هذه المرحلة قيام كونغرس الفيفا باتخاذ أي قرار".

وجاء في تقرير لجنة الرقابة ثلاث توصيات؛ تمثّلت في الإبقاء على الوضع القائم كما هو عليه، وتوجيه تحذير من الفيفا للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، وتشجيع الحوار بين الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم.

FIFA

والخميس 11 مايو/أيار 2017، وافق كونغرس الفيفا على مقترح مجلس الفيفا بتأجيل مناقشة طلب اتحاد الكرة الفلسطيني الخاص بمعاقبة أندية المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية، إلى أكتوبر/تشرين الأول، من خلال عملية تصويت لأعضائه.

وحظي القرار بموافقة 138 من أعضاء الفيفا مقابل رفض 50، وسط امتعاض فلسطيني من نجاح الضغوطات الإسرائيلية في إقناع الفيفا في عدم فتح الملف للنقاش، وإفلاتها كالعادة من العقاب رغم تغوّلها على الحقوق الفلسطينية.

مكة المكرمة