اغتيال خاشقجي يُزلزل "الإمبراطورية الرياضية" التي حلمت بها السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMDp1N

اغتيال خاشقجي أصاب الخطط السعودية رياضياً "في مقتل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-10-2018 الساعة 16:11
هاني زقوت – الخليج أونلاين

طغت قضية اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، عقب دخوله قنصليّة بلاده في مدينة إسطنبول التركية، في الثاني من أكتوبر 2018، ثم الإعلان لاحقاً عن اغتياله بطريقة بشعة، على مختلف الساحات؛ الخليجية والعربية والعالمية، وفي كل الاتجاهات؛ السياسية والاقتصادية والرياضية وحتى الفنية.

ولم يكن صانع القرار السعودي يُدرك أن تسبّبه بتلك الجريمة التي هزّت وجدان العالمين العربي والإسلامي وجميع الأحرار في العالم سيحبط خططه التي رسمها على جميع الجبهات، بل لم يكن يُدرك أيضاً أنه سيجد نفسه محشوراً في الزاوية أمام رأي عالمي جارف في قمة غضبه من سلوك الفئة النافذة بالعائلة السعودية الحاكمة.

ومنذ وصول تركي آل الشيخ إلى كرسي "أرفع جهة مسؤولة عن مختلف الأنشطة الرياضية" بالسعودية، وعد بتحويل المملكة إلى وجهة رياضية عالمية على غرار الجارة قطر، التي أضحت في العقدين الماضيين وجهة عالمية تستضيف مختلف البطولات والمسابقات في جميع الألعاب والرياضية، في ظل تمتّعها بمنشآت ومرافق رياضية على أعلى طراز.

"الخليج أونلاين" يستعرض في هذا التقرير كيف أثّرت قضية اغتيال خاشقجي سلباً في خطط "الإمبراطورية الرياضية" التي حلمت بها السعودية، ووعد بها رئيس الهيئة العامة للرياضة، تركي آل الشيخ، مستشار محمد بن سلمان، في الديوان الملكي السعودي.

وبحسب منظّمات حقوقية دولية، فإن السعودية لجأت في عهد "بن سلمان" إلى سياسة "استخدام الرياضة في إعادة بناء صورة الدولة"، مشيرة إلى أن أي مشاركة رياضية ستُستخدم بالتأكيد لتلميع صورتها للتغطية على سجلها السيئ في حقوق الإنسان، على حد وصفها.

المصارعة الحرة

ووقّعت السعودية، نهاية فبراير 2018، مع رئيس اتحاد "WWE" عقداً حصرياً لاستضافة عروض المصارعة الحرة الترفيهية العالمية لمدة 10 سنوات كاملة على أراضي المملكة، مقابل 450 مليون دولار.

وبالفعل استضافت مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة "الجوهرة المشعّة" أول عروض المصارعة، في أبريل المنصرم، وحمل اسم "أعظم رويال رامبل" بمشاركة كوكبة من أبرز المصارعين العالميين.

وكان من المقرر أن تستضيف العاصمة السعودية الرياض عرضاً ثانياً للمصارعة يحمل اسم "جوهرة التاج"، في الثاني من نوفمبر المقبل، ضاربة بعُرض الحائط الانتقادات اللاذعة التي تعرّضت لها بعد العرض الأول الذي تضمّن مشاهد فاضحة لفتيات شبه عاريات.

وفي ضوء التطوّرات الحاصلة على صعيد اغتيال خاشقجي، فإن مسؤولين باتحاد المصارعة العالمي يراقبون الوضع من كثب لاتخاذ موقف بشأن إقامة العرض المرتقب، وفقاً لما أوردته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

وتساءلت جماهير المصارعة الحرة في الولايات المتحدة الأمريكية عن مستقبل شراكة "WWE" مع السعودية عقب التداعيات العالمية لاختفاء خاشقجي داخل قنصلية بلاده.

بدوره أصدر اتحاد المصارعة الحرة، الذي يتّخذ من ولاية كونيتيكت الأمريكية مقراً له، بياناً مفاده "نقوم حالياً برصد الوضع"، وسط تقارير تشير إلى إمكانية إرجاء أو تأجيل أو حتى إلغاء العرض المرتقب، على غرار ما فعله كبار رجال الأعمال ووسائل إعلام عالمية بمقاطعة مؤتمر مستقبل الاستثمار بالسعودية هذا الشهر.

- نجوم التنس

وإلى عالم "الكرة الصفراء"، حذّرت مؤسّسات حقوقية النجم الإسباني رافائيل نادال، المصنّف الأول عالمياً، ومُطارده الصربي نوفاك ديوكوفيتش، من المشاركة في مباراة استعراضية في السعودية، خلال شهر ديسمبر المقبل؛ كي لا تستعملها الرياض كنوع من "الغسل الرياضي" لتلميع صورتها.

ودعت منظمة العفو الدولية "أمنستي" النجمين العالميين في كرة المضرب لاستخدام شهرتهما وشعبيتهما الجارفة لتسليط الضوء على سجلّ حقوق الإنسان "المروّع" للمملكة.

وتلقّى نادال وديوكوفيتش ردود فعل سلبية من متابعيهما على موقع التغريدات القصيرة "تويتر"؛ حيث أثاروا شكوكاً حول توقيت الإعلان عن المباراة الاستعراضية على "كأس الملك سلمان" للتنس، والذي جاء بعد يوم واحد من اختفاء خاشقجي.

ونوّهت المنظمة الحقوقية الدولية بأن الثنائي العالمي سيتقاضيان ملايين الدولارات لمشاركتهما في المباراة؛ باعتبارها جزءاً من استراتيجية سعودية تقوم على استخدام الرياضة لتحسين سمعتها كدولة محافظة.

- شراء مانشستر يونايتد

أما على صعيد "اللعبة الشعبية الأولى في العالم"، فقد أبدى بن سلمان اهتماماً بالاستحواذ على ملكية مانشستر يونايتد، أحد أكبر أندية إنجلترا والعالم، وشرائه من قبل مُلاكه الأمريكان، وهنا يدور الحديث حول عائلة "غلايزر".

وذهبت وسائل إعلام بريطانية؛ مثل "ديلي ستار" و"ديلي ميل" إلى أبعد من ذلك، بتأكيدها أن الصفقة وصلت إلى مراحلها النهائية، وسط حديث يدور حول 5 مليارات دولار (4 مليارات باوند) هي قيمة انتقال ملكية النادي الإنجليزي العريق إلى العائلة الحاكمة السعودية.

أما صحيفة "إندبندنت" البريطانية فقد أكّدت أن المفاوضات بدأت منذ أشهر بين الطرفين، في ظل رغبة ولي العهد السعودي في الاستثمار الرياضي بعيداً عن عوائد النفط، وضرورة تنوّع مصادر الدخل وفق "رؤية المملكة 2030"، مشيرة إلى أن "بن سلمان" رصد ما يقرب من 25 مليار دولار للاستثمار في الرياضة.

ورغم تناول وسائل الإعلام البريطانية الصفقة المرتقبة على نطاق واسع، فإن عائلة "غلايزر" المالكة لـ"الشياطين الحُمر" لم تُعلّق على تلك الأنباء، ما فسّره مراقبون بأنه "قراءة للواقع الحالي الذي عرف تخلّي الجميع عن الشراكات والاستثمار مع السعوديين"؛ بسبب قضية قتل خاشقجي وتقطيعه بشكل بشع، في قنصلية السعودية بإسطنبول.

- "سوبر كلاسيكو"

ومنذ أشهر، يروّج تركي آل الشيخ بطولة رباعية ودّية بمشاركة القطبين العالميين؛ البرازيل والأرجنتين، إلى جانب السعودية والعراق، خاصة أن تلك البطولة التي أُسدل الستار عليها في الـ16 من أكتوبر 2018، مرّت مرور الكرام، دون أن تترك صدى عالمياً كما كان يُخطط القائمون على الرياضة السعودية.

ولم يعد يعلو صوت فوق قضية اغتيال خاشقجي، حتى باتت باقي القضايا والبطولات "تحصيل حاصل"، رغم الأسماء اللامعة في صفوف العملاقين البرازيلي والأرجنتيني كنيمار وكوتينيو وغابرييل خيسوس من جانب البرازيل، وباولو ديبالا وماورو إيكاردي من جانب الأرجنتين.

وكانت السعودية تخطّط لاستغلال "سوبر كلاسيكو" بين "راقصي السامبا" و"راقصي التانغو" لترويج أنها باتت الوجهة الرياضية الأولى في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن الحدث انتهى دون ضجّة، رغم محاولة بعض وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية التهليل للبطولة الودية.

وكان خاشقجي قد فُقد أثره، في الثاني من أكتوبر الجاري، بعدما دخل قنصلية السعودية في إسطنبول؛ من أجل استخراج بعض الأوراق والوثائق المطلوبة لإتمام عملية زواجه من فتاة تركية تُدعى خديجة جنكيز.

وأمام حملة إعلامية متصاعدة، اضطرّت السعودية للتعليق على الواقعة بأن خاشقجي زار مقرّ القنصلية لمدة 20 دقيقة ثم غادرها، لكنها لم تستطع إثبات ذلك بالأدلة والصور، خلافاً للتحقيقات التركية التي نشرت صوراً للصحفي السعودي وهو يدخل مقر القنصلية السعودية في إسطنبول.

وفي ظل تطوّر الأحداث بشكل متسارع، سرّبت وسائل الإعلام التركية بشكل متدرّج، نقلاً عن مصادر تركية مُطّلعة، أن خاشقجي قُتل بشكل بشع في قنصيلة بلاده، وقُطّعت جثّته أشلاءً على يد فريق أمني أتى خصيصاً من الرياض عبر طائرتين خاصتين مملوكتين للحكومة السعودية، حيث تم الكشف عن أسماء هؤلاء ومناصبهم التي يتقلّدونها بشكل مفصّل.

كما تحوم شكوك لدى السلطات الأمنية التركية حول دفن الجثة في منزل القنصل السعودي، محمد العتيبي، الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن مقر القنصلية، خاصة بعد إنزال "فريق الاغتيال" حقائب سوداء كبيرة أمام المنزل، مثلما أظهرت مقاطع مصوّرة بثتها وسائل إعلام تركية مقرّبة من الحكومة.

مكة المكرمة